23 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس الإفراج عن المحامي والقاضي السابق أحمد صواب، وذلك بعد استنطاقه في جلسة انعقدت صباح اليوم، والاكتفاء بالمدة التي قضاها في السجن.
وقد مثل أحمد صواب بحالة إيقاف من السجن المدني بالمرناقية عبر غرفة المحاكمة عن بعد، في إطار الطعن بالاستئناف المتعلق بالحكم الابتدائي الصادر في حقه، والذي كان قد قضى بسجنه مدة خمس سنوات مع إخضاعه لمراقبة إدارية لمدة ثلاث سنوات.
عرض الوقائع:
تعود القضية إلى 21 أفريل 2025، حين تمّ إيقاف أحمد صواب إثر تصريحات أدلى بها بصفته محامي دفاع في ملف “التآمر على أمن الدولة 1”، انتقد فيها الضغوط والتهديدات التي تمسّ استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة.
وقد وُجّهت إليه تهم ذات صبغة إرهابية على خلفية تلك التصريحات، من بينها توصيف حديثه حول الضغوط المسلطة على القضاة على أنها تهديد لهم. وفي 31 أكتوبر 2025 أصدرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا بسجنه خمس سنوات، في جلسة لم تتجاوز بضع دقائق قبل حجز القضية للمداولة.
وخلال مرحلة الاستئناف، كانت المحكمة قد قرّرت في جلسة سابقة تأجيل النظر ورفض مطلب الإفراج عنه، قبل أن تتراجع اليوم عن قرار الإبقاء عليه موقوفًا، وتقرّر الإفراج عنه مع الاكتفاء بالمدة المقضاة.
خلفية القضية:
يُذكر أنّ أحمد صواب، البالغ من العمر 69 عامًا، قضى قرابة عشرة أشهر رهن الإيقاف منذ أفريل 2025، وقد أثارت حالته الصحية خلال فترة احتجازه مخاوف جدية، بعد تسجيل نوبات نزيف حاد وفقدان مؤقت للوعي خلال شهر جانفي 2026.
وتندرج هذه القضية في سياق الملاحقات القضائية المرتبطة بملف “التآمر على أمن الدولة 1”، والذي مثّل فيه صواب عددًا من المتهمين السياسيين، قبل أن يتحوّل هو نفسه إلى محلّ تتبّع جزائي بسبب تصريحاته المهنية حول استقلال القضاء.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعتبر مرصد الحرية لتونس أن قرار الإفراج عن أحمد صواب خطوة إيجابية تنهي فترة إيقاف مطوّلة في قضية ترتبط أساسًا بتصريحات مهنية صادرة عن محامٍ في إطار عمله.
غير أنّ المرصد يسجّل أن التكييف الإرهابي الذي أُخضعت له هذه التصريحات، ومسار المحاكمة الابتدائية الذي اتسم بالسرعة المفرطة وتقييد الحضور، يطرحان إشكالات جوهرية حول حدود استعمال قانون مكافحة الإرهاب في قضايا التعبير المهني.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- إسقاط التهم ذات الصبغة الإرهابية المرتبطة بالتصريحات المهنية الصادرة في إطار ممارسة حق الدفاع.
- الكف عن ملاحقة المحامين بسبب مرافعاتهم أو آرائهم المتعلقة باستقلال القضاء.
- توفير الرعاية الصحية والمتابعة الطبية اللازمة لأحمد صواب بعد فترة احتجازه.
- مراجعة الممارسات الإجرائية التي تمسّ بحق الدفاع مثل المحاكمات عن بعد.




