Skip links

قضية العياشي زمال: محكمة التعقيب تنظر يوم 27 فيفري في الطعون المتعلقة بأحكام “التزكيات”

21 فيفري (فبراير) 2026 – تنظر محكمة التعقيب في الطعون المقدّمة بخصوص ثمانية أحكام سجنية صادرة في حق المترشّح الرئاسي السابق العياشي زمال، وذلك على خلفية قضايا تعلّقت بشبهات تدليس أو افتعال تزكيات انتخابية ضمن ملف ترشّحه للانتخابات الرئاسية لسنة 2024.

وتأتي هذه الجلسة في سياق مسار قضائي متشعّب عرف صدور أحكام ابتدائية واستئنافية عن محاكم بكلّ من تونس وجندوبة والقيروان وسليانة، تعلّقت جميعها بملف التزكيات. وقد تولّى فريق الدفاع الطعن بالتعقيب في عدد من هذه الأحكام، معتبرًا أنّها تميزت بإخلالات في التكييف والإجراءات.

عرض الوقائع:

تعود التتبّعات إلى مرحلة ما بعد إيداع ملف ترشّح العياشي زمال للانتخابات الرئاسية، حيث فُتحت أبحاث قضائية بخصوص صحة بعض التزكيات المقدّمة. وأسفرت هذه الأبحاث عن إحالات أمام دوائر جنائية وجناحية أصدرت أحكامًا متفاوتة من حيث العقوبة.

وبحسب المعطيات القضائية، بلغ مجموع الأحكام الصادرة في مرحلة أولى ما يقارب 35 سنة سجنًا في عدة قضايا منفصلة، قبل أن تتدخّل محاكم الاستئناف في بعض الملفات لتخفيف العقوبات أو إقرار عدم سماع الدعوى في عدد منها. فقد قضت محكمة الاستئناف بسليانة بعدم سماع الدعوى في خمس قضايا، كما خفّضت محكمة الاستئناف بالقيروان العقوبات في ثلاث ملفات من ثلاث سنوات ونصف إلى ستة أشهر، مع إقرار عدم سماع الدعوى في قضيتين إضافيتين.

كما سبق أن أثيرت أمام القضاء مسألة تتعلق بإمكانية محاكمة المعني بالأمر على نفس الوقائع في أكثر من ملف، وهو ما دفع هيئة الدفاع إلى التمسك بمبدأ عدم جواز محاكمة الشخص مرتين على نفس الأفعال.

وتكتسي جلسة التعقيب أهمية حاسمة، باعتبارها ستفصل في مدى سلامة الإجراءات القانونية والتكييفات المعتمدة في الأحكام المطعون فيها.

خلفية القضية:

كان العياشي زمال من بين المترشحين البارزين للانتخابات الرئاسية التي جرت في أكتوبر 2024 وخاض السباق الانتخابي من السجن، حيث تحصّل على نسبة 7.35٪ من الأصوات. وقد طالت التتبّعات القضائية كذلك مساعدته في الحملة سوار برقاوي في عدد من الملفات المتصلة بنفس الوقائع.

وتندرج هذه القضايا ضمن سياق أوسع شهد تتبّعات قضائية طالت عدداً من المترشحين للانتخابات الرئاسية، سواء من خلال ملفات تتعلّق بالتزكيات أو عبر تكييفات قانونية أخرى، ما أثار قلقا حول أثر هذه الملاحقات على التعددية السياسية وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أنّ تفكيك ملفّ واحد إلى قضايا متعدّدة صادرة عن دوائر ومحاكم مختلفة يطرح إشكالاً قانونيًا يتعلّق بوحدة الوقائع، خاصة عندما تكون الأفعال المنسوبة مترابطة زمنيًا وموضوعيًا ضمن مسار انتخابي واحد. ويؤكد المرصد أن هذا التفكيك القضائي للملف قد يمسّ بمبدأ الأمن القانوني، ويؤدي عمليًا إلى تضخيم الخطر الجزائي بصورة لا تنسجم مع طبيعة الأفعال موضوع التتبع.

كما يعتبر المرصد أن القضايا المرتبطة بسلامة الإجراءات الانتخابية لا تقتصر آثارها على الأطراف المباشرين، بل تمسّ الثقة العامة في قواعد المنافسة الديمقراطية.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج عن العياشي زمال وتمكينه من متابعة جميع درجات التقاضي في حالة سراح.
  • احترام مبدأ عدم محاكمة الشخص مرتين على نفس الوقائع وتوحيد المعالجة القضائية للملفات المتصلة بنفس الأفعال.
  • نشر التعليلات القضائية الكاملة للأحكام الصادرة في ملف التزكيات ضمانًا للشفافية.
  • ضمان استقلال القضاء في القضايا ذات الطابع الانتخابي وعدم توظيف التتبّعات الجزائية للتأثير على التعددية السياسية.

شارك

المزيد من المقالات

في عيد المرأة التونسية: نساء خلف القضبان وأخريات مُلاحقات بسبب آرائهن ونشاطهن

13 أوت (أغسطس) 2026 | مرصد الحرية لتونس – يحلّ عيد المرأة التونسية هذا العام في وقت تقبع فيه نساء تونسيات في السجون، وتواجه أخريات أحكامًا وملاحقات قضائية بسبب آرائهن ومواقفهن ونشاطهن السياسي والحقوقي والإعلامي والمدني، في مشهد يتناقض مع ما يمثله 13 أوت من رمزية تاريخية لحقوق المرأة وحريتها ومشاركتها في الحياة العامة…

منع الغنوشي من التواصل مع عائلته ومحاميه 12 يومًا: إخفاء قسري قصير الأمد وإضرابه عن الطعام يضعان حياته في خطر

تونس، 10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة / تحرك عاجل / يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق إزاء التطورات الجديدة والخطيرة المتعلقة بالمعتقل السياسي راشد الغنوشي، بعد تأكيد هيئة دفاعه أنه نُقل إلى المستشفى يوم 29 جويلية 2026، وأنه ظل منذ ذلك التاريخ، ولمدة اثني عشر يومًا، معزولًا بصورة كاملة عن العالم الخارجي، دون تمكين محاميه أو عائلته من زيارته أو التواصل معه أو الحصول على معلومات مباشرة بشأن حالته الصحية…

تحرك عاجل: حرمان تونسيين بالخارج من جوازاتهم يحوّل وثيقة سفر إلى أداة عقاب سياسي

10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بانشغال بالغ تزايد الشهادات المتعلقة بتعطيل إصدار وتجديد جوازات سفر تونسيين مقيمين بالخارج، ولا سيما معارضين سياسيين ومسؤولين سابقين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد من عائلاتهم…

عاد إلى تونس خلال صيف 2026 استعدادًا للزواج: وفاة مريبة لسالم كرموص بسجن المسعدين وعائلته تتحدث عن آثار ضرب على جثمانه

08 أوت (أغسطس) 2026 – أثارت وفاة السجين سالم كرموص داخل سجن المسعدين بولاية سوسة، بعد نحو أسبوعين فقط من إيداعه، تساؤلات جدية حول ظروف وفاته، بعد أن أفاد والده، في شهادة سجلها موقع «نواة»، بملاحظة آثار ضرب وكدمات وبقع زرقاء على جسده ورأسه أثناء إعداد الجثمان للدفن، مؤكدًا أن ابنه لم يكن يعاني قبل دخوله السجن من مرض من شأنه أن يفسر وفاته المفاجئة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.