Skip links

8 أشهر سجنًا في حقّ النائب أحمد السعيداني بتهمة الإساءة للغير بعد انتقاده رئيس الجمهورية

20 فيفري (فبراير) 2026 –  قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الخميس، بسجن عضو مجلس نواب الشعب أحمد السعيداني مدة ثمانية أشهر، وذلك على خلفية تدوينات نُسبت إليه واعتُبرت من قبيل “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات”.

وكانت النيابة العمومية قد أصدرت في وقت سابق بطاقة إيداع بالسجن في حقّه وأحالته على أنظار الدائرة الجناحية وهو في حالة إيقاف، استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات.


عرض الوقائع:

تعود أطوار القضية إلى تدوينات نشرها أحمد السعيداني على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمّنت انتقادات سياسية موجّهة إلى رئيس الجمهورية، في سياق النقاش العام حول السياسات العمومية وأداء السلطة التنفيذية.

وقد تمّ إيقافه بجهة ماطر من ولاية بنزرت، ثمّ الاحتفاظ به من قبل الفرقة المركزية الخامسة المختصّة في مكافحة الجرائم الإلكترونية للحرس الوطني بالعوينة، قبل عرضه على النيابة العمومية التي قرّرت إيداعه السجن وإحالته على القضاء.

واستند التتبع إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يجرّم تعمّد الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات، ويقرّ عقوبة سجنية وخطية مالية.

يُطرح في هذا الملف إشكال قانوني يتعلّق بوضعية النائب البرلماني في ظلّ أحكام دستور 25 جويلية 2022، الذي لم يعد يقرّ بحصانة مطلقة للنواب. إذ ينصّ الفصل 66 على استثناءات تشمل جرائم القذف والثلب وتبادل العنف، دون اشتراط إجراءات رفع حصانة مسبقة.

غير أنّ سقوط الحصانة في بعض الحالات لا يُلغي الضمانات الجوهرية للمحاكمة العادلة، ولا يحوّل الإيقاف إلى إجراء آلي في قضايا تتصل بالتعبير السياسي.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجّل مرصد الحرية لتونس أنّ الحكم بالسجن في حق نائب برلماني على خلفية تدوينات ذات طابع سياسي يعكس اتجاها متصاعدًا نحو تجريم التعبير الرقمي في سياق النقاش العام.

ويرى المرصد أنّ توظيف الفصل 86 من مجلة الاتصالات في قضايا تتصل بنقد السلطة التنفيذية يثير إشكالًا حقوقيًا يتعلّق بحدود التجريم في المجال السياسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بخطاب موجّه إلى مسؤولين عموميين يفترض أن يتحمّلوا قدرًا أوسع من النقد.

كما يعتبر المرصد أن طريقة الإيقاف، ثمّ الإدانة بعقوبة سالبة للحرية، يُسهمان في ترسيخ مناخ ردعي قد ينعكس سلبًا على حرية التعبير والعمل البرلماني.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج عن أحمد السعيداني وتمكينه من ممارسة حقّه في الطعن في حالة سراح.
  • مراجعة توظيف الفصل 86 من مجلة الاتصالات في ملاحقة التعبير السياسي السلمي.
  • ضمان عدم تحوّل النصوص الاتصالية إلى أدوات لتقييد النقاش العام أو محاصرة الخطاب المعارض داخل البرلمان وخارجه.

شارك

المزيد من المقالات

في عيد المرأة التونسية: نساء خلف القضبان وأخريات مُلاحقات بسبب آرائهن ونشاطهن

13 أوت (أغسطس) 2026 | مرصد الحرية لتونس – يحلّ عيد المرأة التونسية هذا العام في وقت تقبع فيه نساء تونسيات في السجون، وتواجه أخريات أحكامًا وملاحقات قضائية بسبب آرائهن ومواقفهن ونشاطهن السياسي والحقوقي والإعلامي والمدني، في مشهد يتناقض مع ما يمثله 13 أوت من رمزية تاريخية لحقوق المرأة وحريتها ومشاركتها في الحياة العامة…

منع الغنوشي من التواصل مع عائلته ومحاميه 12 يومًا: إخفاء قسري قصير الأمد وإضرابه عن الطعام يضعان حياته في خطر

تونس، 10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة / تحرك عاجل / يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق إزاء التطورات الجديدة والخطيرة المتعلقة بالمعتقل السياسي راشد الغنوشي، بعد تأكيد هيئة دفاعه أنه نُقل إلى المستشفى يوم 29 جويلية 2026، وأنه ظل منذ ذلك التاريخ، ولمدة اثني عشر يومًا، معزولًا بصورة كاملة عن العالم الخارجي، دون تمكين محاميه أو عائلته من زيارته أو التواصل معه أو الحصول على معلومات مباشرة بشأن حالته الصحية…

تحرك عاجل: حرمان تونسيين بالخارج من جوازاتهم يحوّل وثيقة سفر إلى أداة عقاب سياسي

10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بانشغال بالغ تزايد الشهادات المتعلقة بتعطيل إصدار وتجديد جوازات سفر تونسيين مقيمين بالخارج، ولا سيما معارضين سياسيين ومسؤولين سابقين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد من عائلاتهم…

عاد إلى تونس خلال صيف 2026 استعدادًا للزواج: وفاة مريبة لسالم كرموص بسجن المسعدين وعائلته تتحدث عن آثار ضرب على جثمانه

08 أوت (أغسطس) 2026 – أثارت وفاة السجين سالم كرموص داخل سجن المسعدين بولاية سوسة، بعد نحو أسبوعين فقط من إيداعه، تساؤلات جدية حول ظروف وفاته، بعد أن أفاد والده، في شهادة سجلها موقع «نواة»، بملاحظة آثار ضرب وكدمات وبقع زرقاء على جسده ورأسه أثناء إعداد الجثمان للدفن، مؤكدًا أن ابنه لم يكن يعاني قبل دخوله السجن من مرض من شأنه أن يفسر وفاته المفاجئة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.