Skip links

في قضية تعود إلى سنة 2012: تأجيل محاكمة غازي القروي في ملف لافتات إشهارية بوزارة التربية

17 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال والنائب السابق غازي القروي وإطار سابق بوزارة التربية إلى جلسة 06 جويلية 2026.

ويتعلق الملف بقضية تعود وقائعها إلى سنة 2012 وتتصل بعقود إشهارية أبرمتها شركة “قروي أند قروي أوتدور” مع المندوبية الجهوية للتربية بأريانة لاستغلال فضاءات داخل مؤسسات تربوية لتركيز لافتات إشهارية بمحاذاة الطريق السريعة.

وتشمل التتبعات كذلك عمر الولباني، المندوب الجهوي الأسبق للتربية بأريانة والمدير العام السابق للامتحانات، حيث يواجه المتهمان تهماً تتعلق باستغلال موظف عمومي مكلف بحفظ مكاسب الإدارة لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة، وهي الأفعال التي تندرج ضمن الجرائم المنصوص عليها بالفصل 96 من المجلة الجزائية.

وتستند الأبحاث إلى جملة من الشبهات المرتبطة بطريقة إبرام العقود وتوجيه معاليم الكراء وكيفية استغلال الفضاءات التربوية، إضافة إلى ما أثير بشأن استهلاك الكهرباء الخاصة باللافتات الإشهارية وانعكاس ذلك على الوضعية المالية لبعض المؤسسات التعليمية.

وبحسب المعطيات القضائية، فإن وزارة التربية كانت قد تقدمت بشكاية في الملف سنة 2016 بعد عدم تجديد العقود والمطالبة باسترجاع مبالغ مرتبطة باستهلاك الكهرباء، قبل أن تقرر دائرة الاتهام المختصة بقضايا الفساد المالي سنة 2022 إحالة المتهمين بحالة سراح على أنظار الدائرة الجنائية المختصة.

خلفية القضية:

تعود الوقائع إلى مارس 2012 عندما تقدمت شركة “قروي أند قروي أوتدور” بطلب لاستغلال فضاءات داخل المدرسة الإعدادية برج البكوش والمعهد الثانوي حنبعل بأريانة لتركيز ثلاث لافتات إشهارية عملاقة.

وأثارت القضية لاحقاً جدلاً بشأن الجهة المخولة قانوناً لإبرام العقود، ومآل معاليم الكراء المتأتية منها، إضافة إلى مسألة استهلاك الكهرباء الخاصة باللوحات الإشهارية.

في المقابل، تمسكت الشركة في بيانات سابقة بأن جميع معاليم الكراء تم دفعها بصفة قانونية وفي الآجال المحددة، كما نفت استغلال كهرباء المؤسستين التربويتين لتشغيل اللافتات، مؤكدة أنها قامت بتركيب عداد كهربائي مستقل خاص بها.

ويُعد هذا الملف من أقدم القضايا المعروضة حالياً أمام القضاء المالي، إذ تعود وقائعه إلى أكثر من أربعة عشر عاماً، في حين لم يصدر إلى حد الآن أي حكم بات بشأنها.

قضايا أخرى تلاحق غازي القروي:

يواجه غازي القروي أيضاً ملفات قضائية أخرى منفصلة عن قضية وزارة التربية، أبرزها القضية المتعلقة بشبهات غسل الأموال والجرائم الجبائية، والتي صدر فيها خلال فيفري  2026 حكم غيابي بالسجن لمدة 14 سنة مع النفاذ العاجل وخطايا مالية ومصادرات واسعة شملت حسابات مصرفية وأسهماً وعقارات.

كما سبق أن صدر في حقه حكم بالسجن ستة أشهر مع النفاذ العاجل في القضية المتعلقة باجتياز الحدود التونسية خلسة سنة 2021 رفقة شقيقه نبيل القروي.

وتشير معطيات قضائية سابقة إلى وجود ملفات أخرى تتعلق بشيكات دون رصيد، تحدثت عن أحكام سجنية ثقيلة في حقه بلغت 120 سنة سجنا. وهي ملفات مستقلة قانونيًا عن القضية الحالية المتعلقة بعقود إشهارية أبرمت مع وزارة التربية سنة 2012.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يُلاحظ المرصد أن هذه القضية تعود وقائعها إلى سنة 2012، وأنها ما زالت تراوح مكانها بعد أكثر من عقد من الزمن، في ظل تأجيلات متكررة وإجراءات قضائية مطولة، وهو ما يطرح إشكاليات جدية تتعلق بالحق في المحاكمة خلال أجل معقول كما تنص عليه المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

كما يسجل المرصد أن القضية تشمل شخصية عامة شغلت سابقاً عضوية مجلس نواب الشعب، ويتعلق الأمر بغازي القروي، شقيق رئيس حزب قلب تونس والمرشح الرئاسي السابق نبيل القروي، وهو ما يجعل من الضروري توفير أقصى درجات الشفافية والاستقلالية في إدارة الملف لتبديد أي مخاوف من إمكانية توظيف القضاء في تصفية حسابات سياسية مرتبطة بمرحلة سياسية سابقة أو بشخصيات لعبت أدواراً مؤثرة في الحياة العامة.

ويعبر المرصد كذلك عن انشغاله إزاء المناخ العام الذي تشهده تونس خلال السنوات الأخيرة، والذي اتسم بتزايد الملاحقات القضائية التي استهدفت عدداً من رجال الأعمال والسياسيين والمسؤولين السابقين، الأمر الذي خلق لدى جزء من الرأي العام تخوفات من إمكانية توظيف بعض الملفات القضائية في إطار الضغط على الفاعلين الاقتصاديين أو إخضاعهم، بما قد ينعكس سلباً على مناخ الاستثمار والثقة في المؤسسات.

ويؤكد المرصد أن مواجهة الفساد لا يمكن أن تكون فعالة ومستدامة إلا عندما تتم في إطار من الشفافية والاستقلالية والحياد، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو اقتصادية أو إعلامية، وبما يضمن المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • التسريع في البت في هذه القضية وغيرها من الملفات المالية القديمة احتراماً لمبدأ المحاكمة في أجل معقول.
  • ضمان استقلال القضاء وحياده الكامل وإبعاد جميع القضايا ذات الطابع المالي أو الاقتصادي عن أي شبهة توظيف سياسي.
  • احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع وعدم تقديم الأشخاص محل التتبع للرأي العام باعتبارهم مدانين قبل صدور أحكام قضائية نهائية.
  • توفير جميع الضمانات الكفيلة بتمكين المتهمين من الدفاع عن أنفسهم في ظروف عادلة ومتوازنة.
  • اعتماد مقاربة شاملة وشفافة في مكافحة الفساد تشمل جميع الملفات دون انتقائية أو تمييز، بما يعزز ثقة المواطنين والفاعلين الاقتصاديين في مؤسسات الدولة.

شارك

المزيد من المقالات

من الإحتفاظ إلى المستشفى ثم الوفاة: إصابات على جسد أنيس المنصوري الشارني تثير شبهة التعذيب

14 أوت (أغسطس) 2026 – تثير وفاة الشاب أنيس المنصوري الشارني، البالغ من العمر 28 عامًا، بعد إيقافه واحتجازه بمركز شرطة النخيلات بولاية أريانة، شبهة جدية في تعرضه إلى عنف شديد أو تعذيب خلال فترة وجوده تحت العهدة الأمنية، خاصة بعد أن أكدت عائلته أنها شاهدته في بداية احتجازه دون إصابات ظاهرة، قبل أن تعثر عليه بعد أقل من يومين في غيبوبة داخل المستشفى وآثار إصابات وكدمات واضحة على وجهه وجسده…

تمديد إيقاف رجل الأعمال ماهر شعبان أربعة أشهر إضافية في قضية رشوة واستغلال صفة

14 أوت (أغسطس) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس التمديد في الإيقاف التحفظي لرجل الأعمال ماهر شعبان لمدة أربعة أشهر إضافية، في إطار قضية تتعلق بشبهات رشوة واستغلال موظف عمومي لصفته والإضرار بالإدارة…

في عيد المرأة التونسية: نساء خلف القضبان وأخريات مُلاحقات بسبب آرائهن ونشاطهن

13 أوت (أغسطس) 2026 | مرصد الحرية لتونس – يحلّ عيد المرأة التونسية هذا العام في وقت تقبع فيه نساء تونسيات في السجون، وتواجه أخريات أحكامًا وملاحقات قضائية بسبب آرائهن ومواقفهن ونشاطهن السياسي والحقوقي والإعلامي والمدني، في مشهد يتناقض مع ما يمثله 13 أوت من رمزية تاريخية لحقوق المرأة وحريتها ومشاركتها في الحياة العامة…

منع الغنوشي من التواصل مع عائلته ومحاميه 12 يومًا: إخفاء قسري قصير الأمد وإضرابه عن الطعام يضعان حياته في خطر

تونس، 10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة / تحرك عاجل / يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق إزاء التطورات الجديدة والخطيرة المتعلقة بالمعتقل السياسي راشد الغنوشي، بعد تأكيد هيئة دفاعه أنه نُقل إلى المستشفى يوم 29 جويلية 2026، وأنه ظل منذ ذلك التاريخ، ولمدة اثني عشر يومًا، معزولًا بصورة كاملة عن العالم الخارجي، دون تمكين محاميه أو عائلته من زيارته أو التواصل معه أو الحصول على معلومات مباشرة بشأن حالته الصحية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.