Skip links

محكمة الاستئناف تؤيد الإدانة في قضية الانتخابات الرئاسية وتخفض العقوبة إلى 6 أشهر في حق القاضي مراد المسعودي

مراد المسعودي

18 جوان (يونيو) 2026 – قضت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس بإقرار إدانة القاضي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية مراد المسعودي، مع التخفيف من العقوبة السجنية المحكوم بها سابقًا من ثمانية أشهر إلى ستة أشهر سجنًا.

وتتعلق القضية باتهامات مرتبطة بتقديم عطايا نقدية وعينية بقصد التأثير على الناخبين، وذلك على خلفية ترشحه للانتخابات الرئاسية لسنة 2024.

ويأتي هذا الحكم بعد مسار قضائي شهد عدة تطورات، إذ صدر في مرحلة أولى حكم غيابي بالسجن لمدة ثمانية أشهر، قبل أن يتم تأييده استئنافيًا. غير أن محكمة التعقيب قررت في 20 جانفي 2026 نقض الحكم وإحالة الملف على محكمة الاستئناف للنظر فيه مجددًا أمام هيئة قضائية مغايرة.

وعقب قرار النقض، تم الإفراج عن مراد المسعودي ومواصلة محاكمته بحالة سراح، قبل أن تعيد محكمة الاستئناف النظر في الملف وتصدر حكمها الجديد القاضي بالإدانة مع التخفيض في العقوبة إلى ستة أشهر سجنًا.

خلفية القضية:

يُعدّ مراد المسعودي من بين القضاة الذين شملهم قرار الإعفاء الجماعي الصادر سنة 2022 والذي طال 57 قاضيًا وقاضية. ورغم صدور أحكام نهائية عن المحكمة الإدارية تقضي بإيقاف تنفيذ قرار عزله وإرجاعه إلى عمله، فإن تلك الأحكام لم تُنفذ إلى اليوم.

وفي سنة 2024 أعلن المسعودي ترشحه للانتخابات الرئاسية، قبل أن تتم ملاحقته في قضية تتعلق بشبهة جمع تزكيات انتخابية بطرق غير قانونية وتقديم عطايا بقصد التأثير على الناخبين. وقد نفى المسعودي وهيئة الدفاع عنه هذه الاتهامات، معتبرين أن الملف يندرج ضمن سياق سياسي أوسع طاول عددًا من المترشحين والمعارضين.

وكان المسعودي قد أُودع السجن خلال سنة 2025 إثر تنفيذ الحكم الغيابي الصادر في حقه، قبل أن تتعهد محكمة التعقيب بالملف وتقرر نقض الحكم السابق وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف، وهو ما أفضى إلى الإفراج عنه ومواصلة محاكمته بحالة سراح إلى حين صدور الحكم الجديد.

وتندرج هذه القضية ضمن سياق أوسع من الملاحقات التي طالت عددًا من القضاة المعفيين منذ سنة 2022، وخاصة أولئك الذين عارضوا قرارات الإعفاء أو انتقدوا تدخل السلطة التنفيذية في الشأن القضائي، بحسب منظمات حقوقية وهيئات دفاع.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن أسفه لتأكيد الإدانة في حق القاضي المعفى مراد المسعودي، رغم قرار محكمة التعقيب السابق الذي كشف وجود إخلالات قانونية استوجبت نقض الحكم وإعادة النظر في الملف.

ويرى المرصد أن هذه القضية لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع المتعلق بملف القضاة المعفيين، الذين ما تزال السلطات تمتنع عن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة لفائدتهم عن المحكمة الإدارية، وهو ما يمثل مساسًا خطيرًا بمبدأ سيادة القانون وحجية الأحكام القضائية.

ويعتبر المرصد أن ملاحقة قاضٍ معفى حُرم من العودة إلى عمله رغم صدور أحكام قضائية لفائدته، ثم إدانته في ملف انتخابي مثير للجدل، يثير مخاوف جدية بشأن توظيف القضاء الجزائي ضد شخصيات دخلت في خلاف مع السلطة أو حاولت خوض منافسة سياسية مستقلة.

كما يؤكد المرصد أن القضايا المرتبطة بالانتخابات والحقوق السياسية تتطلب أعلى درجات الشفافية والتدقيق القضائي، لما قد يترتب عنها من آثار مباشرة على الحقوق المدنية والسياسية للأفراد.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • مراجعة الأحكام الصادرة في حق القاضي مراد المسعودي وإلغاء حكم الإدانة الصادر ضده.
  • إلغاء جميع الآثار المترتبة عن عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة القضاة المعفيين، وتنفيذ قرارات المحكمة الإدارية دون مزيد من التأخير.
  • ضمان حق مراد المسعودي في استنفاد جميع وسائل الطعن القانونية المتاحة وفي محاكمة عادلة تتوفر فيها كافة ضمانات الدفاع.
  • الكف عن توظيف القضايا الانتخابية أو الجزائية لإقصاء المترشحين أو الشخصيات المعارضة أو المنتقدة للسلطة.
  • نشر الحيثيات القانونية الكاملة للأحكام الصادرة في القضايا ذات الصلة بالحقوق السياسية والانتخابات ضمانًا للشفافية وثقة الرأي العام.
  • وضع حدّ للملاحقات التي تستهدف القضاة المعفيين بسبب مواقفهم المهنية أو القضائية، واحترام استقلال السلطة القضائية والفصل بين السلطات.

شارك

المزيد من المقالات

في ملف مكتب حركة النهضة بباجة: أحكام تصل إلى 10 سنوات سجنًا بتهمة “التآمر على أمن الدولة 4” بسبب وشاية

18 جوان (يونيو) 2026 – أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ”ملف المكتب الجهوي لحركة النهضة بباجة”، وهو الملف الذي انطلق سنة 2023 إثر إخبار تقدم به شخص محجوب الهوية ادعى وجود شبكة من الصفحات والحسابات الإلكترونية يديرها أعضاء وقيادات من الحركة بهدف التحريض وإثارة الاضطرابات والإساءة إلى مؤسسات الدولة…

اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية: العنصرية والتحريض يهددان السلم الأهلي في تونس

18 جوان (يونيو) 2026 – بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية، يجدد مرصد الحرية لتونس تأكيده أن مكافحة العنصرية والتمييز وخطابات التحريض ليست قضية فئوية أو ظرفية، بل تمثل شرطًا أساسيًا لحماية الكرامة الإنسانية وصون السلم الأهلي وتعزيز التعايش داخل المجتمع…

في قضية تعود إلى سنة 2012: تأجيل محاكمة غازي القروي في ملف لافتات إشهارية بوزارة التربية

17 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال والنائب السابق غازي القروي وإطار سابق بوزارة التربية إلى جلسة 06 جويلية 2026…

بعد أيام من إيداعه السجن: الإفراج عن عالم الآثار ووزير الثقافة الأسبق عزّ الدين باش شاوش

17 جوان (يونيو) 2026 -أفرجت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس عن وزير الثقافة الأسبق والرئيس السابق للنيابة الخصوصية لبلدية قرطاج عزّ الدين باش شاوش، وفق ما أكده مصدر قضائي، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات استغلال الصفة الوظيفية والإضرار بالإدارة على خلفية التفويت في عقار بلدي بقرطاج…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.