Skip links

عامان سجناً بحق سنية الدهماني على خلفية تصريحات حول ظروف الاحتجاز والمعاملة السيئة في السجون التونسية

22 ماي (مايو) 2026 – قضت هيئة الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن لمدة عامين في حق المحامية والإعلامية سنية الدهماني، وذلك على خلفية قضية رفعتها ضدها الإدارة العامة للسجون والإصلاح بسبب تصريحات إعلامية انتقدت فيها أوضاع السجون وظروف الاحتجاز في تونس.

وتندرج هذه القضية ضمن سلسلة ملاحقات قضائية متتالية تستهدف سنية الدهماني منذ سنة 2024، على خلفية تصريحات إعلامية ومواقف علنية تناولت قضايا الهجرة وأوضاع السجون والسياسات العامة، في إطار تتبعات استند أغلبها إلى المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.

عرض القضية:

يتعلق هذا الملف بتصريحات إعلامية أدلت بها سنية الدهماني حول أوضاع السجون في تونس، وظروف الاحتجاز والمعاملة السيئة داخل المؤسسات السجنية، قبل أن تتقدم الإدارة العامة للسجون والإصلاح بشكاية ضدها.

وقد استند التتبع أساسًا إلى الفصل 24 من المرسوم 54، الذي يجرّم استعمال أنظمة وشبكات الاتصال لنشر معطيات أو أخبار تعتبرها السلطات “كاذبة” ومن شأنها الإضرار بالأمن العام أو الإساءة إلى الغير أو التحريض ضد موظف عمومي.

ويُعد هذا الملف من أخطر القضايا المرفوعة ضد الدهماني، إذ أُحيل في بعض مراحله بتوصيف ذي صبغة جنائية، وسط انتقادات حقوقية اعتبرت أن القضية تتعلق أساسًا بحرية التعبير وإبداء الرأي بشأن قضية ذات مصلحة عامة.

خلفية القضية:

تندرج قضية سنية الدهماني ضمن سلسلة ملاحقات قضائية متعددة انطلقت منذ سنة 2024، على خلفية تصريحات إعلامية وانتقادات علنية تناولت الأوضاع العامة في البلاد، خاصة ما يتعلق بسياسات الدولة تجاه المهاجرين وأوضاع السجون.

وقد تم إيقافها يوم 11 ماي 2024 إثر مداهمة أمنية لمقر دار المحامي بتونس من قبل أعوان أمن ملثمين وأمام عدسات الكاميرات، قبل أن تُودع السجن بتاريخ 13 ماي 2024 على ذمة عدة قضايا.

وتوزعت هذه الملاحقات على ملفات متوازية، من أبرزها قضية تصريحات “البلاد الهايلة”، التي صدر فيها حكم ابتدائي بالسجن لمدة سنة في جويلية 2024 قبل تخفيضه استئنافيًا إلى ثمانية أشهر.

كما صدرت ضدها أحكام أخرى على خلفية تصريحات إذاعية تتعلق بمسألة العنصرية تجاه مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، من بينها حكم ابتدائي بالسجن لمدة عامين في أكتوبر 2024 تم تخفيضه استئنافيًا إلى سنة ونصف في جانفي 2025، إضافة إلى حكم آخر صدر في جوان 2025 بالسجن لمدة عامين في ملف مشابه.

وقد بلغ مجموع الأحكام الصادرة ضدها في عدد من هذه القضايا أكثر من أربع سنوات سجن قبل الطعون والتخفيض الاستئنافي، وفق ما أعلنته هيئة الدفاع.

ورغم الإفراج عنها يوم 27 نوفمبر 2025 بعد نحو عام ونصف من السجن، فقد تواصلت الملاحقات القضائية في حقها في عدة ملفات مفتوحة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أن الحكم الصادر ضد سنية الدهماني في قضية تتعلق بانتقاد أوضاع السجون يمثل تطورًا خطيرًا في مسار توظيف المرسوم 54 لتجريم التعبير الإعلامي والحقوقي حول قضايا تدخل في صميم النقاش العام.

ويؤكد المرصد أن انتقاد ظروف الاحتجاز أو أداء المؤسسات العمومية، بما في ذلك المؤسسات السجنية، يندرج ضمن حرية التعبير والرقابة المجتمعية المشروعة، ولا يمكن التعامل معه بمنطق الردع الجزائي والسجن.

كما يعبر المرصد عن قلقه من التوسع المتواصل في تتبع سنية الدهماني عبر ملفات متشابهة ومتداخلة زمنيًا وموضوعيًا، بما يعزز مؤشرات الهرسلة القضائية واستعمال القضاء كأداة استنزاف وعقاب ضد الأصوات الناقدة.

ويرى المرصد أن الإحالة بتوصيفات جنائية ثقيلة في قضايا ترتبط أساسًا بتصريحات إعلامية وآراء علنية تمثل انحرافًا خطيرًا بمبادئ التناسب والضرورة، وتهدد بشكل مباشر حرية الرأي والتعبير في تونس.

كما يحذر المرصد من أن مواصلة إصدار أحكام سجنية متتالية ضد محامية وإعلامية بسبب تصريحات إعلامية يكرس مناخًا ردعيًا داخل الفضاء العام، ويدفع نحو تجريم النقد والخوف من التعبير عن الرأي في القضايا العامة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – إلغاء الحكم الصادر ضد سنية الدهماني ووقف جميع التتبعات القضائية المرتبطة بتصريحاتها الإعلامية وآرائها العلنية.
  • – وضع حدّ لاستعمال المرسوم 54 في ملاحقة حرية التعبير والعمل الإعلامي والحقوقي.
  • – احترام مبدأ عدم محاكمة الأشخاص مرات متعددة على خلفية مضامين متقاربة أو متصلة بنفس الوقائع.
  • – الكف عن توظيف القضاء والتتبعات الجزائية لترهيب الأصوات الناقدة والمعارضة.
  • – مراجعة جميع الأحكام الصادرة في القضايا المتعلقة بحرية التعبير بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل النظر في قضية وفاة الجيلاني الدبوسي مع رفض الإفراج عن الموقوفين

23 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المتعلقة بوفاة النائب السابق ورجل الأعمال الراحل الجيلاني الدبوسي إلى جلسة يوم 5 جوان المقبل، مع رفض مطالب الإفراج المقدمة لفائدة المتهمين الموقوفين على ذمة القضية…

تأجيل محاكمة توفيق المكشر والعروسي بيوض في قضية الحصول على قروض بنكية دون ضمانات

22 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق لهلال الشابة توفيق المكشر ونائب محافظ البنك المركزي السابق العروسي بيوض إلى موعد لاحق، وذلك في ملف يتعلق بشبهات الحصول على قروض بنكية دون توفير الضمانات المالية القانونية…

قضية “أسطول الصمود”: الإفراج عن الطبيب محمد أمين بالنور مع تواصل إيقاف عدد من النشطاء

22 ماي (مايو) 2026 – قرر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بتونس الإفراج عن الناشط ضمن مبادرة “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة” الطبيب محمد أمين بالنور، وذلك في إطار التحقيقات الجارية فيما يعرف بملف “شبهات الفساد المالي” المرتبط بالمبادرة…

الحكم ابتدائيًا بـ10 سنوات سجن ضد شوقي الطبيب في قضية تضارب مصالح الياس الفخفاخ

22 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الخميس، بالسجن مدة عشر سنوات في حق الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، وذلك من أجل تهم تتعلق بـ“التدليس ومسك واستعمال مدلس وإعدام كتب مرمي بالتدليس”، وفق ما أكدته معطيات قضائية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.