10 جوان (يونيو) 2026 – صدر في حق الصحفية ومديرة موقع «تونس ميديا» خولة بوكريم حكمان غيابيان يقضيان بسجنها مدة أربع سنوات، بواقع سنتين عن كل قضية، وذلك استنادًا إلى أحكام المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.
وبحسب المعطيات التي أعلنها فريق تحرير «تونس ميديا»، صدر الحكمان بتاريخ 26 فيفري 2026، غير أن خولة بوكريم لم تُبلّغ بهما إلا لاحقًا عن طريق هيئة دفاعها. كما أفاد الفريق بأنه جرى إدراجها بالتفتيش في اليوم التالي لصدور الحكمين، رغم أن الأحكام الغيابية تقبل الاعتراض ضمن الآجال القانونية، وهو ما يثير تساؤلات جدية بشأن احترام حق المعنية بالأمر في العلم بالحكم والطعن فيه وممارسة حقوق الدفاع.
وتفيد المعطيات القضائية بأن الحكمين يتعلقان بقضيّتين منفصلتين من أجل مضامين منشورة عبر وسائل الاتصال. وقد أكدت خولة بوكريم أن مغادرتها تونس نحو باريس في ديسمبر 2025 جاءت بعد علمها بإعداد ملفات قضائية ضدها على خلفية مواقفها المنتقدة للرئيس قيس سعيّد والمحيطين به.
وتعرضت خولة بوكريم خلال الفترة الماضية لحملات تشهير وثلب على خلفية عملها الصحفي ومواقفها المدافعة عن حرية التعبير والصحافة واستقلال القضاء، إلى جانب انتقاداتها الموجهة إلى شخصيات وأطراف نافذة مقربة من رئيس الجمهورية قيس سعيّد.
خلفية القضية:
يأتي الحكم الصادر ضد بوكريم في سياق تزايد التتبعات والأحكام السجنية ضد الصحفيين والمعلقين على الشأن العام، ومن بينهم مراد الزغيدي وبرهان بسيس وزياد الهاني وغسان بن خليفة وسنية الدهماني، استنادًا إلى المرسوم عدد 54 أو إلى نصوص جزائية أخرى لا تتلاءم مع طبيعة العمل الصحفي. وقد اعتبرت لجنة حماية الصحفيين أن السلطات التونسية تواصل الاعتماد على المرسوم لتجريم الخطاب النقدي وملاحقة الصحفيين بسبب تقاريرهم وتعليقاتهم.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يدين مرصد الحرية لتونس الأحكام السجنية الصادرة في حق الصحفية ومديرة موقع “تونس ميديا” خولة بوكريم، ويعتبر أن الحكم عليها بأربع سنوات سجناً في قضيّتين منفصلتين على خلفية مضامين منشورة يدخل في إطار التصعيد الخطير لاستهداف الصحفيين والإعلاميين وأصحاب الرأي في تونس.
ويرى المرصد أن اللجوء المتكرر إلى المرسوم عدد 54 لمعاقبة الصحفيين والمنتقدين للسلطة التنفيذية حوّل هذا النص إلى أداة للردع السياسي وتقييد حرية التعبير، بعد أن أصبح يُستخدم على نطاق واسع لإسكات الأصوات الناقدة وإخضاع المجال الإعلامي لمنطق الخوف والرقابة الذاتية.
كما يعتبر المرصد أن إصدار أحكام غيابية سالبة للحرية وإدراج الصحفيين بالتفتيش في قضايا تتعلق بالتعبير عن الرأي أو العمل الصحفي يمثل انحرافًا خطيرًا بالقانون الجزائي عن وظيفته الأصلية، ويؤدي عمليًا إلى دفع الصحفيين إلى المنفى أو الصمت أو الامتناع عن ممارسة دورهم الرقابي خوفًا من الملاحقة والسجن.
ويعبر المرصد عن بالغ القلق إزاء تواصل استهداف الصحفيات والصحفيين بسبب آرائهم أو أعمالهم المهنية، في سياق شهد خلال السنوات الأخيرة ملاحقات وأحكامًا وإيقافات طالت عددًا من الإعلاميين والحقوقيين والمعارضين السياسيين، بما يعكس توجّهًا متناميًا نحو تجريم النقد السلمي للشأن العام.
ويؤكد المرصد أن حرية الصحافة ليست امتيازًا تمنحه السلطة، بل حق أساسي تكفله المواثيق الدولية والدستور، وأن النقد الموجّه لرئيس الجمهورية أو للحكومة أو للشخصيات النافذة لا يمكن أن يُعامل كجريمة تستوجب السجن، بل يندرج ضمن الدور الطبيعي للصحافة في مراقبة السلطة ومساءلتها.
ويرى المرصد أن قضية خولة بوكريم تندرج ضمن نمط أوسع من التضييق على الإعلام المستقل والأصوات الناقدة، وهو ما يهدد ما تبقى من هامش حرية التعبير في تونس ويقوض الضمانات الأساسية لدولة القانون.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -إلغاء الحكمين الصادرين في حق الصحفية خولة بوكريم وإسقاط جميع التتبعات المرتبطة بعملها الصحفي وممارستها السلمية لحرية التعبير.
- -رفع جميع الإجراءات التقييدية المتخذة ضدها، وضمان حقها الكامل في الدفاع والطعن والاطلاع على الملفات والأحكام الصادرة في حقها.
- -فتح تحقيق مستقل في ملابسات إدراجها بالتفتيش قبل استنفاد آجال الاعتراض القانونية.
- الكفّ عن توظيف المرسوم عدد 54 لملاحقة الصحفيين والإعلاميين وأصحاب الرأي والمعارضين السياسيين.
- إلغاء العقوبات السجنية في قضايا النشر والتعبير واستبدالها بضمانات تحترم المعايير الدولية لحرية الصحافة.
- وضع حدّ لسياسة ترهيب الصحفيين ودفعهم إلى الرقابة الذاتية أو مغادرة البلاد بسبب الملاحقات القضائية.
- مراجعة المرسوم عدد 54 وخاصة الفصل 24 منه بما ينسجم مع التزامات تونس الدولية في مجال حرية التعبير وحرية الصحافة.




