08 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضد القاضي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية مراد المسعودي للمفاوضة والتصريح بالحكم يوم 17 جوان 2026.
وتتعلق القضية باتهامات مرتبطة بتقديم عطايا عينية ونقدية بقصد التأثير على الناخبين، وذلك في إطار ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية لسنة 2024.
ويأتي هذا التطور بعد مسار قضائي شهد عدة مراحل، إذ صدر في حق المسعودي حكم ابتدائي غيابي بالسجن لمدة ثمانية أشهر، قبل أن يتم تأييد الحكم استئنافيًا. غير أن محكمة التعقيب أصدرت بتاريخ 20 جانفي 2026 قرارًا يقضي بنقض الحكم وإرجاع الملف إلى محكمة الاستئناف بتونس للنظر فيه من جديد أمام هيئة قضائية مغايرة.
وعقب قرار النقض، تم الإفراج عن مراد المسعودي ومواصلة محاكمته بحالة سراح، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم خلال الجلسة المقررة يوم 17 جوان الجاري.
خلفية القضية:
يُعدّ مراد المسعودي من بين القضاة الذين شملهم قرار الإعفاء الجماعي الصادر سنة 2022 والذي طال 57 قاضيًا وقاضية. ورغم صدور أحكام نهائية عن المحكمة الإدارية بإيقاف تنفيذ قرار عزله وإرجاعه إلى عمله، لم يتم تنفيذ تلك الأحكام إلى اليوم.
وفي سنة 2024 أعلن المسعودي ترشحه للانتخابات الرئاسية، قبل أن تتم ملاحقته جزائيًا في قضية تتعلق بشبهة جمع تزكيات انتخابية بطرق غير قانونية وتقديم عطايا بقصد التأثير على الناخبين. وقد نفى المسعودي وهيئة الدفاع عنه هذه الاتهامات، معتبرين أن القضية ترتبط بسياق سياسي أوسع شمل عددًا من المترشحين والمعارضين.
وكان مراد المسعودي قد تعرض للإيقاف في أوت 2025 إثر تنفيذ الحكم الغيابي الصادر في حقه، قبل أن يطعن في الحكم وتتعهد محكمة التعقيب بالملف، التي انتهت إلى نقض القرار الاستئنافي وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف بهيئة جديدة، وهو ما أفضى إلى الإفراج عنه ومواصلة محاكمته بحالة سراح.
وتندرج هذه القضية ضمن سياق أوسع من الملاحقات التي طالت عددًا من القضاة المعفيين منذ سنة 2022، وخاصة أولئك الذين عبّروا عن مواقف رافضة لتدخل السلطة التنفيذية في الشأن القضائي أو انتقدوا السياسات المتبعة في إدارة المؤسسة القضائية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر المرصد عن قلقه من تواصل توظيف التتبعات الجزائية في مواجهة قضاة معفيين وشخصيات سياسية أو مترشحين سابقين للانتخابات، بما قد يثير مخاوف مشروعة من استعمال القضاء الجزائي في إدارة الخلافات السياسية أو إقصاء الأصوات المنتقدة للسلطة.
ويعتبر المرصد أن ملاحقة قاضٍ معفى لم تُنفذ لفائدته أحكام القضاء الإداري القاضية بإرجاعه إلى عمله تطرح إشكاليات عميقة تتعلق باحترام مبدأ سيادة القانون وحجية الأحكام القضائية النهائية.
ويؤكد المرصد أن القضايا المرتبطة بالعملية الانتخابية يجب أن تخضع لأعلى درجات التدقيق القضائي والشفافية، وأن أي إدانة يجب أن تستند إلى أدلة ثابتة وواضحة، مع احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع في جميع مراحل التقاضي.
كما يجدد المرصد تنديده بعدم تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية لفائدة القضاة المعفيين، معتبرًا أن تجاهل هذه الأحكام يمسّ بجوهر دولة القانون ويقوض الثقة في المؤسسات القضائية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – إسقاط التهم الموجهة إلى القاضي مراد المسعودي والإفراج النهائي عنه من جميع القيود القضائية المرتبطة بهذا الملف.
- – احترام إلزامية تنفيذ أحكام القضاء الإداري وإرجاع القضاة المعفيين الذين صدرت لفائدتهم أحكام قضائية نهائية.
- – ضمان استقلال القضاء وعدم توظيف القضايا الانتخابية أو الجزائية لتصفية الحسابات السياسية مع القضاة أو المعارضين أو المترشحين للانتخابات.
- – احترام كامل حقوق الدفاع وضمان محاكمة عادلة وعلنية تستند إلى أدلة ثابتة وقابلة للمناقشة القضائية.
- – وضع حدّ للملاحقات التي تستهدف القضاة المعفيين بسبب مواقفهم أو نشاطهم المهني أو الحقوقي.
- – تعزيز احترام مبدأ الفصل بين السلطات وضمان عدم المساس باستقلال السلطة القضائية.




