28 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجناحية الثامنة بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا وغيابيًا بسجن الناشط السياسي إلياس الشواشي مدة ستة أشهر مع النفاذ العاجل، في قضية جديدة تتعلق بمنشورات ومحتوى إلكتروني، ليرتفع بذلك مجموع الأحكام السجنية المعلنة الصادرة بحقه حسابيًا إلى 96 سنة وشهرين.
وأحالت النيابة العمومية إلياس الشواشي، المقيم حاليًا خارج تونس على الدائرة الجناحية لمحاكمته من أجل تهم تتعلق باستعمال أنظمة معلومات لنشر الإشاعات والأخبار الزائفة، ونشر وثائق أو بيانات تتضمن معطيات شخصية، ونسبة أمور غير صحيحة إلى الغير بقصد التشهير وتشويه السمعة.
أحكام متراكمة على خلفية نشاطه السياسي والدفاع عن والده:
يضاف الحكم الجديد إلى سلسلة طويلة من الأحكام الغيابية الصادرة في حق إلياس الشواشي، في قضايا ارتبط جانب مهم منها بمنشوراته ومقاطع الفيديو ومواقفه السياسية وانتقاداته للسلطات والمحاكمات السياسية.
ومنذ إيقاف والده غازي الشواشي، نشط إلياس بصورة مكثفة على شبكات التواصل الاجتماعي وفي المجال العام للدفاع عنه وعن بقية المعتقلين السياسيين، ونشر مواقف تناول فيها ظروف الاحتجاز والمحاكمات السياسية واستقلال القضاء.
وكان من أبرز الأحكام السابقة الصادرة بحقه حكم بالسجن ثلاث سنوات غيابيًا في جانفي 2024 على خلفية تصريحات انتقد فيها ظروف احتجاز والده، قبل أن تتوسع التتبعات لاحقًا لتشمل قضايا أخرى استند بعضها إلى المرسوم عدد 54 وقانون مكافحة الإرهاب وارتبط بمنشورات ومقاطع فيديو ذات طابع سياسي.
ومع تواصل هذه القضايا، تراكمت الأحكام الصادرة بحقه إلى عشرات السنوات من السجن، بما يعكس اتساع نطاق الملاحقات المرتبطة بنشاطه السياسي والإعلامي ودفاعه العلني عن والده والمعتقلين السياسيين.
وغازي الشواشي هو محام وسياسي معارض موقوف منذ فيفري 2023 ضمن القضية المعروفة بـ«التآمر على أمن الدولة 1».
موقف مرصد الحرية لتونس:
يدين مرصد الحرية لتونس استمرار الملاحقات القضائية والأحكام السجنية المتراكمة في حق الناشط السياسي الشاب إلياس الشواشي، ويعتبر أن وصول مجموع الأحكام المعلنة بحقه إلى أكثر من 96 عامًا يثير مخاوف بالغة بشأن استخدام القضاء والتشريعات الزجرية لمعاقبة النشاط السياسي والتعبير المعارض.
ويعتبر المرصد أن تعدد القضايا والأحكام على خلفية منشورات ومقاطع فيديو وتصريحات سياسية، ووصول العقوبات المتراكمة إلى ما يقارب قرنًا من السجن، يفتقد إلى أي تناسب مع طبيعة الأفعال المرتبطة أساسًا بالتعبير والنشر والنشاط السياسي السلمي، ويؤدي عمليًا إلى تحويل كل موقف أو منشور جديد إلى ملف قضائي مستقل وعقوبة إضافية.
ويعرب المرصد عن قلق خاص من أن يكون إلياس الشواشي قد تعرض لملاحقات متزايدة بسبب نشاطه في الدفاع عن والده غازي الشواشي، أحد أبرز المعتقلين السياسيين، وبسبب انتمائه إلى عائلة معارضة للسلطة. ويشير في هذا السياق إلى أن إحدى أولى العقوبات الثقيلة الصادرة بحقه جاءت بالفعل بعد انتقاده العلني لظروف احتجاز والده.
ويرى المرصد أن معاقبة أبناء المعتقلين أو أقاربهم بسبب دفاعهم عن ذويهم أو كشفهم ظروف احتجازهم تمثل مستوى إضافيًا وخطيرًا من الضغط على عائلات المعارضين السياسيين، لما لذلك من أثر يتجاوز الشخص المستهدف إلى ترهيب محيطه العائلي وإسكات الأصوات التي تنقل أوضاع المعتقلين إلى الرأي العام.
كما يستنكر المرصد التوسع في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والمرسوم عدد 54 ونصوص التشهير والأخبار الزائفة ضد التعبير السياسي والنقد العلني، ويؤكد أن الخطاب المعارض، مهما كان حادًا أو مزعجًا للسلطات، لا يتحول إلى جريمة إرهابية أو إلى مبرر لعشرات السنوات من السجن ما لم يتضمن تحريضًا مباشرًا على العنف أو أفعالًا إجرامية محددة وثابتة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -وقف الملاحقات القضائية ضد إلياس الشواشي المتعلقة بممارسة حرية التعبير والنشاط السياسي السلمي، وإلغاء الأحكام الصادرة بحقه.
- -مراجعة جميع الأحكام الصادرة بحقه وضمان حقه في إعادة المحاكمة حضوريًا أمام قضاء مستقل ومحايد، مع كامل ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة.
- -وقف استعمال قوانين مكافحة الإرهاب والمرسوم عدد 54 ونصوص الأخبار الزائفة والتشهير لملاحقة المعارضين والنشطاء بسبب آرائهم السياسية أو منشوراتهم السلمية.
- -ضمان عدم ملاحقة أبناء وأقارب المعتقلين السياسيين بسبب دفاعهم عن ذويهم أو حديثهم عن ظروف احتجازهم أو مطالبتهم بالإفراج عنهم.
- -فتح مراجعة مستقلة في تعدد الملفات والأحكام الصادرة بحق إلياس الشواشي، والتثبت من عدم وجود استهداف مرتبط بعلاقته العائلية بوالده غازي الشواشي أو بمواقفه المعارضة للسلطة.
- -احترام الحق في حرية الرأي والتعبير والنشاط السياسي، ووضع حد لتحويل المنشورات والمداخلات السياسية إلى سلسلة متواصلة من القضايا الجنائية ذات العقوبات الثقيلة.




