Skip links

حكم ابتدائيا بـ24 سنة سجنًا: تأجيل استئناف رئيس الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز إلى 12 نوفمبر

27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في قضية محمد بوعنان، الرئيس السابق للغرفة الوطنية لأصحاب المخابز، وثلاثة متهمين آخرين، إلى جلسة 12 نوفمبر المقبل، وذلك في الطور الاستئنافي لقضية تتعلق بالمضاربة غير المشروعة في مادة الفارينة المدعمة وغسل الأموال والإثراء غير المشروع.

وكانت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت، في فيفري 2026، بسجن محمد بوعنان مدة 24 عامًا، مع خطايا مالية تجاوز مجموعها 4.6 ملايين دينار والحرمان من ممارسة التجارة.

كما قضت المحكمة بسجن ثلاثة متهمين آخرين مدة 13 عامًا لكل واحد منهم، مع خطايا مالية، إلى جانب عقوبات مالية طالت شركة تجارية مشمولة بالقضية.

24 سنة سجنا موزعة على ثلاث تهم:

توزعت العقوبات الصادرة في حق محمد بوعنان على 13 عامًا من أجل المضاربة غير المشروعة في مادة مدعمة، وسبعة أعوام من أجل اعتياد غسل الأموال باستغلال التسهيلات التي تتيحها طبيعة النشاط المهني والاجتماعي، وأربعة أعوام من أجل الإثراء غير المشروع.

كما صدرت في حقه خطايا مالية بلغت في مجموعها نحو 4 ملايين و642 ألف دينار، فيما بلغت الخطايا المسلطة على إحدى الشركات المشمولة بالملف أكثر من تسعة ملايين دينار.

موقوف منذ شهر أوت 2023:

أوقف محمد بوعنان في أوت 2023، في ذروة أزمة الخبز ونقص مادة الفارينة المدعمة، ضمن أبحاث تعلقت بشبهات الاحتكار والمضاربة وغسل الأموال. وبعد أيام من الاحتفاظ به، أصدر قاضي التحقيق بطاقة إيداع بالسجن في حقه، إلى جانب متهمين آخرين.

وفي نوفمبر 2023، كان قاضي التحقيق قد وافق على الإفراج عنه مقابل ضمان مالي، غير أن دائرة الاتهام نقضت القرار إثر طعن النيابة العمومية وأبقت عليه بحالة إيقاف.

وبذلك يكون بوعنان قد أمضى أكثر من ثلاث سنوات رهن السجن إلى حدود أكتوبر 2026، في انتظار استكمال درجات التقاضي.

الدفاع يطعن في طبيعة الأدلة:

سبق لهيئة الدفاع عن محمد بوعنان أن أثارت منذ بداية التحقيق اعتراضات بشأن طبيعة الأدلة التي بُني عليها الملف.

وأوضح أحد محاميه أن الأبحاث انطلقت بالاستناد إلى أقوال شاهد محجوب الهوية وتصريحات وردت في برنامج تلفزيوني، معتبرًا أن الأبحاث الأولية لم تتضمن أدلة كافية تثبت تورط موكله في الأفعال موضوع التتبع.

كما أشار الدفاع إلى أن جانبًا من الاستنطاق تعلق بمسالك توزيع الفارينة المدعمة وطريقة عمل قطاع المخابز.

خلفية مهنية وأزمة خبز سبقت الإيقاف:

كان محمد بوعنان من أبرز ممثلي أصحاب المخابز المصنفة، وقاد قبل إيقافه بعدة أشهر تحركات مهنية للمطالبة بتسديد مستحقات مالية متخلدة بذمة الدولة لفائدة المخابز.

وخلال سنة 2022، تحدث عن مستحقات بمئات ملايين الدنانير، محذرًا من الصعوبات المالية التي تواجه القطاع ومن خطر توقف عدد من المخابز عن النشاط.

وفي صيف 2023، شهدت تونس أزمة حادة في التزود بالخبز والفارينة المدعمة، تزامنت مع خطاب رسمي اتهم شبكات بالاحتكار والمضاربة والتلاعب بالمواد الأساسية، قبل أن تبدأ سلسلة من الأبحاث والإيقافات في القطاع.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه من ثقل العقوبات الصادرة ابتدائيًا في حق محمد بوعنان، والتي بلغت 24 عامًا سجنًا، ومن طول مدة إيقافه منذ أوت 2023، ويؤكد أهمية أن يوفر الطور الاستئنافي مراجعة جدية ومستقلة للأدلة والأساس الذي قامت عليه كل إدانة.

كما يشدد المرصد على أن اعتماد شهادة محجوبة الهوية أو تصريحات إعلامية في بداية البحث لا يمكن أن يعوض الأدلة المادية والمالية اللازمة لإثبات جرائم بهذه الخطورة، وأن من حق الدفاع مناقشة جميع عناصر الإثبات والخبرات ومصادرها بصورة فعلية أمام المحكمة.

ويعرب المرصد كذلك عن تخوفه من أن تتحول الأزمات الاقتصادية ونقص المواد الأساسية إلى سياق يسمح بتحميل ممثلي القطاعات المهنية مسؤولية أوسع من مسؤوليتهم الفردية، أو استخدام المقاربة الجزائية باعتبارها بديلًا عن معالجة الاختلالات الهيكلية في منظومة الدعم والتوزيع والتزود.

وفي هذا السياق، يذكّر المرصد بأن محمد بوعنان كان قبل إيقافه من أبرز المطالبين بتسديد المستحقات المالية المتخلدة بذمة الدولة لفائدة أصحاب المخابز، ويعرب عن تخوفه من أن يكون نشاطه المهني والنقابي ومطالبته العلنية بهذه المستحقات قد شكّلا عامل ضغط عليه أو أثّرا في مسار الملاحقات القضائية بحقه.

ويؤكد المرصد أن ممارسة النشاط النقابي والمهني والدفاع عن مصالح منظوري القطاع ومطالبة الدولة بالوفاء بالتزاماتها المالية، لا يجوز أن تتحول إلى سبب للملاحقة أو التضييق، كما لا يجوز تحميل ممثلي القطاعات المهنية مسؤولية إخفاقات السياسات العمومية أو الأزمات المرتبطة بالتزود والدعم.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان مراجعة قضائية فعلية ومستقلة للأحكام الصادرة في حق محمد بوعنان وبقية المتهمين، وعدم الاكتفاء بتأييدها شكليًا دون إعادة فحص الأدلة والحجج المقدمة من الدفاع.
  • -تحديد الأساس المادي لكل تهمة وخاصة مصدر الأموال محل غسل الأموال، وأساس احتساب الإثراء غير المشروع، والوقائع الدقيقة المتعلقة بالمضاربة في الفارينة المدعمة.
  • -إعادة تقييم مدى ضرورة استمرار إيقاف محمد بوعنان خلال الطور الاستئنافي، بالنظر إلى طول مدة احتجازه منذ أوت 2023 وتمكينه من التقاضي بحالة سراح متى لم توجد مبررات قانونية محددة لاستمرار الإيقاف.
  • -الكف عن استخدام الشهادات مجهولة الهوية أو التصريحات الإعلامية باعتبارها بديلًا عن الأدلة المادية والمالية اللازمة لإثبات الجرائم الاقتصادية.
  • -ضمان عدم توظيف الأزمات الاقتصادية أو نقص المواد الأساسية لتجريم النشاط المهني والنقابي أو تحميل ممثلي القطاعات مسؤولية جماعية عن اختلالات منظومة الدعم والتوزيع.
  • -الكف عن تحميل ممثلي القطاعات المهنية مسؤولية اختلالات منظومات الدعم والتزود والتوزيع، أو استخدام الملاحقات الجزائية لتعويض غياب الحلول الاقتصادية والإدارية.

شارك

المزيد من المقالات

قضية التسجيلات الصوتية

قضية التسجيلات الصوتية: 9 سنوات سجنا للونيسي و4 للصحفي زياد الهاني و25 سنة لبقية المتهمين

28 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا، بسجن الرئيس السابق بالنيابة لحركة النهضة منذر الونيسي مدة تسعة أعوام، والصحفي زياد الهاني مدة أربعة أعوام، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التسجيلات الصوتية»، فيما صدرت أحكام بالسجن مدة 25 عامًا مع النفاذ العاجل في حق عدد من بقية المتهمين…

الياس الشواشي

حكم جديد ضد إلياس الشواشي يرفع مجموع الأحكام الصادرة بحقه إلى 96 سنة وشهرين

 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجناحية الثامنة بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا وغيابيًا بسجن الناشط السياسي إلياس الشواشي مدة ستة أشهر مع النفاذ العاجل، في قضية جديدة تتعلق بمنشورات ومحتوى إلكتروني، ليرتفع بذلك مجموع الأحكام السجنية المعلنة الصادرة بحقه حسابيًا إلى 96 سنة وشهرين…

قضية جوازات السفر والجنسيات المفتعلة: تأجيل الاستئناف إلى 16 نوفمبر وأحكام تصل إلى 30 عامًا

27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«جوازات السفر والجنسيات المفتعلة» إلى جلسة 16 نوفمبر المقبل، بعد أحكام ابتدائية ثقيلة صدرت في ماي الماضي وبلغت 20 عامًا سجنًا في حق وزير العدل الأسبق نور الدين البحيري والإطار الأمني السابق فتحي البلدي، و30 عامًا مع النفاذ العاجل في حق معاذ الغنوشي وثلاثة متهمين آخرين خارج البلاد…

تأجيل محاكمة شفيق جراية وعماد الطرابلسي ولطفي عبد الناظر إلى 19 نوفمبر في قضية فساد مالي واستغلال نفوذ

26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجال الأعمال شفيق جراية وعماد الطرابلسي ولطفي عبد الناظر إلى جلسة 19 نوفمبر المقبل، في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري واستغلال نفوذ والاستيلاء على المال العام، تعود وقائعها إلى فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.