25 أفريل (أبريل) 2026 | مرصد الحرية لتونس | يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق والتنديد إزاء ما تم الإعلان عنه بشأن صدور إذن على عريضة يقضي بتعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر، ويعتبر هذا القرار تصعيدًا خطيرًا يندرج ضمن مسار متصاعد من الضغوط على المجتمع المدني المستقل في تونس.
ويرى المرصد أن هذا التطور لا يمكن عزله عن سلسلة إجراءات طالت في الأشهر الأخيرة عددًا من المنظمات المستقلة، من بينها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، من تعليق النشاط إلى التحقيقات المالية والاستدعاءات ومنع السفر، بما يكشف عن نسق تصاعدي يجمع بين الأدوات الإدارية والقضائية والمالية للضغط على الفاعلين المدنيين المستقلين.
وتتضاعف خطورة هذا القرار لكونه يستهدف الرابطة، بما تمثله من رمزية تاريخية باعتبارها إحدى أقدم المنظمات الحقوقية في البلاد وأحد أعمدة الفضاء المدني التونسي، بما يجعل المسألة تتجاوز نزاعًا إجرائيًا أو إداريًا لتطرح مخاوف جدية بشأن اتساع دائرة التضييق لتشمل البنى المرجعية الأساسية للمجتمع المدني.
ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن تعليق نشاط جمعية حقوقية بهذا الحجم يمسّ مباشرة بحرية التنظيم المكفولة بموجب المرسوم عدد 88 لسنة 2011، ويتعارض مع المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما يتنافى مع المبادئ الواردة في إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان، والتي تلزم الدولة بحماية عمل المنظمات الحقوقية وضمان قدرتها على الاضطلاع بدورها دون ترهيب أو تعطيل.
كما ينبه المرصد من خطورة تحويل شبهات التمويل أو الرقابة الإدارية إلى أدوات ضغط على العمل المدني المشروع، بما يهدد استقلالية الجمعيات ويقوّض دورها الرقابي، خاصة في ظل مؤشرات توحي بانتقال الضغط من استهداف الهياكل إلى ملاحقة القائمين عليها، كما تعكسه الاستدعاءات الأخيرة التي طالت مسؤولين جمعياتيّين، ومن بينهم أمين مال المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
ويحذّر مرصد الحرية لتونس، في هذا السياق، من أي توجّه قد يتجاوز تعليق النشاط المؤقت نحو التمهيد لحلّ الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أو المساس باستقلاليتها، في ضوء مؤشرات مقلقة تُثير هذه المخاوف.
ويعبّر المرصد عن تضامنه الكامل مع الرابطة وكافة المنظمات المستهدفة، ويؤكد أن المساس بالأجسام الوسيطة لا يطال هذه الهياكل وحدها، بل يهدد أحد أهم الضمانات المتبقية لحماية الحريات العامة والتوازن المؤسسي في البلاد.
ويشدد مرصد الحرية لتونس في الختام على أن استهداف المنظمات الحقوقية ليس مجرد خلاف إداري أو نزاع قانوني، بل مؤشر مقلق على تآكل الضمانات الديمقراطية ذاتها، وأن حماية المجتمع المدني ليست منحة تمنحها السلطة، بل حق أصيل وشرط جوهري لقيام دولة القانون.
يطالب مرصد الحرية لتونس السلطات التونسية بـ:
- -الرفع الفوري لأي قرار يقضي بتعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ووقف جميع الإجراءات المماثلة التي تستهدف الجمعيات المستقلة.
- -الكفّ عن استخدام الأدوات القضائية والإدارية والمالية كوسائل ضغط على العمل المدني المشروع، ووقف الاستهداف الذي يطال مسؤولي المنظمات وناشطيها.
- -ضمان احترام حرية تكوين ونشاط الجمعيات واستقلالية المجتمع المدني وفق التزامات تونس الدستورية والدولية.
- -توفير بيئة آمنة تمكّن المنظمات الحقوقية والمدافعين عن حقوق الإنسان من أداء دورهم دون ترهيب أو انتقام.




