Skip links

نقل تعسفي لسيف الدين مخلوف إلى سجن صفاقس: شبهة سوء استعمال السلطة وتحويل النقل إلى عقوبة غير معلنة

تونس 25 أفريل (أبريل) 2026 – تحيين حالةيتابع مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ المعطيات التي كُشفت إثر زيارة الناشط السياسي والمحامي سيف الدين مخلوف بسجن صفاقس، وما تضمّنته من إعلان رفضه المثول مستقبلًا أمام المحاكم احتجاجًا على انهيار ضمانات العدالة في القضايا المرفوعة ضده، إلى جانب اعتراضه على نقله من سجن المرناقية إلى سجن صفاقس واعتباره إجراءً تعسفيًا.

ويرى مرصد الحرية لتونس أن إعلان معتقل سياسي رفض المثول أمام القضاء احتجاجًا على مسار قضاياه لا ينبغي التعامل معه كمسألة إجرائية معزولة، بل كمؤشّر جدي حول انتفاء ضمانات المحاكمة العادلة.

ويؤكد المرصد أن هذا التطور يكتسب خطورة إضافية بالنظر إلى تزامنه مع نقل سيف الدين مخلوف إلى سجن بعيد عن محيطه العائلي والحقوقي، بما يطرح إشكالًا يتجاوز مجرد النقل الإداري. فالأصل أن نقل السجين إجراء تنظيمي مشروع متى استند إلى موجب واضح وضروري، غير أنّ هذه المشروعية تنتفي أو تُثار بشأنها شبهة الانحراف بالإجراء متى غاب التعليل، أو ترتب عن النقل إنهاك متعمّد للعائلة، أو إضعاف حق الزيارة، أو إعاقة التواصل المنتظم مع الدفاع. وفي مثل هذه الحالات، لا يعود النقل مجرد تدبير إداري محايد، بل قد يرتقي إلى نوع من أنواع العقاب المقنّع أو المضايقة العقابية الممنهجة.

كما يرى المرصد أن المشقة الواقعة على الأسرة ليست أثرًا عرضيًا ثانويًا، فتعمد الإبعاد الجغرافي بما يجعل الزيارة مرهقة أو شبه متعذّرة، خاصة في الحالات التي توجد فيها اعتبارات عائلية أو صحية خاصة، قد يمسّ بالحق في الروابط العائلية، وهو حق تحميه المنظومة السجنية الوطنية والمعايير الدولية ذات الصلة.

وفي هذا السياق، يذكّر المرصد بأن قواعد نيلسون مانديلا لا تنظر إلى صلة السجين بعائلته بوصفها امتيازًا إداريًا، بل باعتبارها جزءًا من الكرامة الإنسانية، وتُلزم بأن تكون أي قيود على هذا الحق قائمة على الضرورة والتناسب، لا ذات طبيعة عقابية. كما أن مجرد إعلام العائلة أو المحامي بالنقل لا يرفع بذاته الإشكال الحقوقي، طالما ظلّ سؤال مشروعية النقل وأثره العقابي قائمًا.

ويلاحظ مرصد الحرية لتونس أن تكرار نقل معتقلين سياسيين إلى مؤسسات سجنية بعيدة عن مقرات إقامة عائلاتهم يثير مخاوف جدية من وجود نمط متكرر من الضغط الإداري يمكن أن يرقى إلى الممارسة الممنهجة للتضييق على السجناء السياسيين وعائلاتهم، بل وقد يعتبر سوء استعمال السلطة الإدارية بتحويل إجراء تنظيمي مشروع في أصله إلى أداة ضغط أو عقوبة غير معلنة.

خلفية القضية:

يقبع المحامي والنائب السابق سيف الدين مخلوف رهن السجن في سياق مسار قضائي متشعب شمل عدة قضايا وأحكام سجنية صدرت ضده بعد 25 جويلية 2021. وتشير المعطيات القضائية إلى صدور حكم ضده بالسجن أربع سنوات في قضية اتُّهم فيها بالتآمر على أمن الدولة الداخلي، بعد أن كان قد صدر ضده حكم غيابي بخمس سنوات قبل الاعتراض عليه، إضافة إلى حكم بسنة وعشرة أشهر في قضية رفعتها ضده عبير موسي، وحكم بسنة ونصف في ملف يتعلق بما نُسب إليه من “تطاول” على وكيل جمهورية سابق، فضلًا عن أحكام صادرة عن القضاء العسكري في ما يعرف بقضية أحداث المطار.

كما يذكّر مرصد الحرية لتونس بأن مخلوف أُعيد إلى تونس قسريا من الجزائر في جانفي 2026، رغم وضعه كطالب حماية دولية، يشكل خرقًا للقانون الدولي، خاصة مع منعه خلال احتجازه الإداري في الجزائر من حضور مواعيد مرتبطة بطلب اللجوء لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

ويعرب المرصد عن تضامنه مع سيف الدين مخلوف ومع جميع السجناء السياسيين، من مختلف العائلات السياسية دون تمييز، ممّن يواجهون ظروف احتجاز أو محاكمات تفتقر إلى الضمانات الأساسية، ويعتبر أن أي نقل عقابي أو تضييق على الحقوق الدنيا للموقوفين يقتضي المساءلة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

• -إلغاء كل الإجراءات السجنية ذات الطابع العقابي أو الانتقامي، وفي مقدمتها نقل المعتقلين الذي يستخدم كوسيلة ضغط أو عزل غير مشروع.

• -ضمان حق سيف الدين مخلوف في التواصل المنتظم مع عائلته ومحاميه، واحترام حقوقه كسجين وفق المعايير الدولية والقواعد الدنيا لمعاملة السجناء.

• -مراجعة ظروف احتجازه ونقله على ضوء مبدأ التناسب وحظر العقوبات المقنّعة داخل المنظومة السجنية.

• -الكفّ عن توظيف السجون والمحاكم كأدوات ضغط على المعارضين، ووضع حدّ لإدارة الملفات السياسية بمنطق العقاب بدل منطق القانون.

شارك

المزيد من المقالات

عبد الرؤوف بوشوشة الرئيس السابق لجمعية الصداقة لكتبة المحاكم

عامان سجنًا للرئيس السابق لجمعية أصدقاء كتبة المحاكم في قضية جديدة مرتبطة بشبهات مصرفية

25 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن عبد الرؤوف بوشوشة، الرئيس السابق لجمعية أصدقاء كتبة المحاكم، لمدة عامين مع خطية مالية، في قضية ذات صبغة ديوانية ومصرفية، وذلك في تطور قضائي جديد يضاف إلى ملفات أخرى ما تزال منشورة ضده أمام القضاء المالي…

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

بيان: تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر: تصعيد خطير ضد الفضاء المدني المستقل

25 أفريل (أبريل) 2026 | مرصد الحرية لتونس | يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق والتنديد إزاء ما تم الإعلان عنه بشأن صدور إذن على عريضة يقضي بتعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر، ويعتبر هذا القرار تصعيدًا خطيرًا يندرج ضمن مسار متصاعد من الضغوط على المجتمع المدني المستقل في تونس…

الاحتفاظ بالصحفي زياد الهاني بمقتضى الفصل 86 بسبب تدوينة ومداخلة في ملتقى علمي

24 أفريل (أبريل) 2026 – قررت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس الاحتفاظ بالصحفي زياد الهاني عقب استنطاقه لدى الفرقة المركزية الخامسة المختصة في مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالعوينة، على خلفية مداخلة خلال ملتقى علمي وتدوينة تناولت قضية الصحفي خليفة القاسمي…

تأجيل محاكمة القيادي السابق بنداء تونس المنذر بالحاج علي في قضية منحة الدراسة بالخارج

23 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد المحامي والأستاذ الجامعي والقيادي السابق بحزب نداء تونس المنذر بالحاج علي إلى جلسة 11 ماي المقبل، استجابة لطلب هيئة الدفاع لإعداد وسائل الدفاع، في ملف يتصل بشبهات مرتبطة بإعداد أطروحة جامعية بالخارج وبالانتفاع، بأموال عمومية خلال فترة التفرغ العلمي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.