Skip links

عامان سجنًا للرئيس السابق لجمعية أصدقاء كتبة المحاكم في قضية جديدة مرتبطة بشبهات مصرفية

عبد الرؤوف بوشوشة الرئيس السابق لجمعية الصداقة لكتبة المحاكم

25 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن عبد الرؤوف بوشوشة، الرئيس السابق لجمعية أصدقاء كتبة المحاكم، لمدة عامين مع خطية مالية، في قضية ذات صبغة ديوانية ومصرفية، وذلك في تطور قضائي جديد يضاف إلى ملفات أخرى ما تزال منشورة ضده أمام القضاء المالي.

ويأتي هذا الحكم بينما يواجه المعني بالأمر قضية أوسع أمام الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي، أحيل فيها مع خمسة متهمين آخرين على خلفية شبهات تتعلق بتبييض الأموال، واستغلال الصفة لاستخلاص منافع غير مشروعة، والإثراء غير المشروع، وممارسة عمليات مصرفية دون ترخيص، في ملف سبق أن صدر فيه ابتدائيًا حكم بعشر سنوات سجنا في حقه قبل الطعن فيه بالاستئناف.

وتفيد معطيات الملف أن الأبحاث شملت كذلك تعاملات مالية وتحويلات محل نزاع، فيما تمسك المتهمون بإنكار توظيف الجمعية لتحقيق منافع شخصية، ودفعت مرافعات الدفاع بأن جزءًا من التحويلات موضوع التتبع مرتبط بمعاملات تجارية أو أرباح مصرّح بها، لا بعمليات غسل أموال أو توظيف غير مشروع للصفة الوظيفية.

خلفية القضية:

لا ينفصل الحكم الجديد عن مسار قضائي متشعب انطلق منذ فتح الأبحاث في أكتوبر 2023، حين صدرت بطاقة إيداع بالسجن في حق عبد الرؤوف بوشوشة، وشملت الأبحاث أفرادًا من محيطه العائلي ومحيط الجمعية التي تأسست أصلًا كهيكل مهني واجتماعي لكتبة المحاكم.

وقد تمت الإحالة في الملف الأصلي بموجب الفصول 32 و82 و96 و97 و98 من المجلة الجزائية، إلى جانب الفصول 92 إلى 97 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال.

ويأتي الحكم الأخير في قضية منفصلة، لكنه يعزز صورة تراكم الملفات القضائية في حق المتهم، وهو ما يطرح إشكالًا أوسع يتجاوز شخصه إلى علاقة التتبعات الجزائية بالهياكل المهنية الوسيطة، وحدود التداخل بين المحاسبة المشروعة والتوسع الزجري.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الفساد تبقى ضرورة مرتبطة بحماية المال العام، غير أن تعدد التتبعات الثقيلة وتراكمها في ملفات من هذا النوع يثير مخاوف من التوسع في المقاربة الزجرية على حساب مبدأ التناسب.

ويحذر المرصد من أن توظيف تكييفات زجرية واسعة، مقرونة بتراكم ملفات متوازية، قد يثير مخاوف من استخدام القضاء ليس فقط للمساءلة، بل أيضًا لتطويع الفاعلين داخل المجالات المهنية والاقتصادية، أو خلق مناخ ترهيب يؤثر في استقلالية الأجسام الوسيطة.

ويؤكد المرصد أن الفصل بين المحاسبة القضائية المشروعة وبين أي استعمال انتقائي أو توسعي للقضاء يظل شرطًا أساسيًا لحماية دولة القانون ومنع تحويل ملفات الفساد إلى آليات سيطرة على المجال العام.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان احترام كامل شروط المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع في هذا الملف وسائر القضايا المماثلة.
  • -عدم تحويل التتبعات المالية والوظيفية إلى أدوات ضغط أو إخضاع للفاعلين في المجالات المهنية والاقتصادية.
  • -الفصل بين مكافحة الفساد المشروعة وبين أي توظيف انتقائي للقضاء خارج غايات العدالة.
  • -حماية استقلالية الأجسام المهنية الوسيطة من التضييق أو الإخضاع عبر المسارات الجزائية.

شارك

المزيد من المقالات

نقل تعسفي لسيف الدين مخلوف إلى سجن صفاقس: شبهة سوء استعمال السلطة وتحويل النقل إلى عقوبة غير معلنة

تونس 25 أفريل (أبريل) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ المعطيات التي كُشفت إثر زيارة المحامي والسياسي سيف الدين مخلوف بسجن صفاقس، وما تضمّنته من إعلان رفضه المثول مستقبلًا أمام المحاكم احتجاجًا على انهيار ضمانات العدالة في القضايا المرفوعة ضده، إلى جانب اعتراضه على نقله من سجن المرناقية إلى سجن صفاقس واعتباره إجراءً تعسفيًا…

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

بيان: تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر: تصعيد خطير ضد الفضاء المدني المستقل

25 أفريل (أبريل) 2026 | مرصد الحرية لتونس | يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق والتنديد إزاء ما تم الإعلان عنه بشأن صدور إذن على عريضة يقضي بتعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر، ويعتبر هذا القرار تصعيدًا خطيرًا يندرج ضمن مسار متصاعد من الضغوط على المجتمع المدني المستقل في تونس…

الاحتفاظ بالصحفي زياد الهاني بمقتضى الفصل 86 بسبب تدوينة ومداخلة في ملتقى علمي

24 أفريل (أبريل) 2026 – قررت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس الاحتفاظ بالصحفي زياد الهاني عقب استنطاقه لدى الفرقة المركزية الخامسة المختصة في مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالعوينة، على خلفية مداخلة خلال ملتقى علمي وتدوينة تناولت قضية الصحفي خليفة القاسمي…

تأجيل محاكمة القيادي السابق بنداء تونس المنذر بالحاج علي في قضية منحة الدراسة بالخارج

23 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد المحامي والأستاذ الجامعي والقيادي السابق بحزب نداء تونس المنذر بالحاج علي إلى جلسة 11 ماي المقبل، استجابة لطلب هيئة الدفاع لإعداد وسائل الدفاع، في ملف يتصل بشبهات مرتبطة بإعداد أطروحة جامعية بالخارج وبالانتفاع، بأموال عمومية خلال فترة التفرغ العلمي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.