Skip links

تأجيل محاكمة غسان البوغديري على خلفية احتجاج أمام «ميرسك» رفضًا لشحن معدات عسكرية إلى إسرائيل

30 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الناشط وعضو الهيئة التسييرية لـ«أسطول الصمود» غسان البوغديري إلى جلسة يوم 11 أوت 2026، وذلك للنظر في استئنافه للحكم الابتدائي القاضي بسجنه مدة سبعة أشهر على خلفية مشاركته في تحرك احتجاجي أمام مقر شركة «ميرسك» بتونس. 

ومثل البوغديري أمام المحكمة بحالة سراح في هذه القضية، في حين يظل موقوفًا على ذمة الملف التحقيقي المنفصل المتعلق بجمع التبرعات والتصرف المالي ضمن أنشطة «أسطول الصمود» لفك الحصار عن قطاع غزة.

خلفية القضية:

تعود وقائع القضية إلى 18 مارس 2025، عندما شارك غسان البوغديري إلى جانب عدد من النشطاء في تحرك احتجاجي أمام مقر شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» في تونس، احتجاجًا على ما اعتبره المنظمون مساهمة الشركة في نقل شحنات ومعدات عسكرية إلى إسرائيل.  

وشهد التحرك توترًا ومواجهات بين المحتجين وأشخاص تابعين للشركة، قبل أن تتقدم «ميرسك» بشكاية ضد غسان البوغديري. وأحيل على القضاء من أجل تهم تعلقت أساسًا بالاعتداء بالعنف الشديد وتعطيل حرية العمل، فيما استعملت بعض بيانات المساندة وصف الاعتداء على ملك الغير.

وفي 6 ماي 2026، قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا وحضوريًا، بسجن غسان البوغديري مدة سبعة أشهر. وقد استأنف الحكم، لتقرر محكمة الاستئناف تأجيل القضية إلى 11 أوت لمواصلة النظر فيها.  

موقف هيئة الصمود والدفاع:

أكدت هيئة أسطول الصمود أن التحرك كان احتجاجًا مدنيًا مساندًا لفلسطين، وأن المشاركين تعرضوا للاعتداء بالعصي والتهديد بأدوات حادة من أشخاص تابعين للشركة، وأن ما صدر عن غسان البوغديري كان في إطار الدفاع عن النفس وعن بقية المحتجين.

كما تعتبر أن الحكم لم يأخذ بعين الاعتبار السياق الكامل للوقائع، وطبيعة التحرك الاحتجاجي، والاعتداءات التي قالت إن المشاركين تعرضوا لها، وطالبت بالاستماع إلى الشهود وفحص التسجيلات المصورة وتحديد مسؤولية جميع الأطراف بصورة فردية.

وتنفصل هذه القضية عن الملف المالي المتعلق بتسيير «أسطول الصمود» وجمع التبرعات وكراء السفن، الذي أودع البوغديري على ذمته السجن إلى جانب عدد من أعضاء الهيئة التسييرية.  

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن انشغاله من الحكم الابتدائي القاضي بسجن غسان البوغديري مدة سبعة أشهر على خلفية مشاركته في تحرك احتجاجي مساند للشعب الفلسطيني، ويرى أن فرض عقوبة سالبة للحرية في قضية مرتبطة بممارسة حق التظاهر يثير إشكالًا جديًا يتعلق بالضرورة والتناسب.

ويؤكد المرصد أن الدستور التونسي يضمن حرية الاجتماع والتظاهر السلميين، كما يحمي الفصل 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في التجمع السلمي، ولا يسمح بتقييده إلا وفق القانون ولأسباب ضرورية ومتناسبة.

ولا تعني حماية حق الاحتجاج استبعاد المساءلة عن أعمال عنف فردية ثابتة، لكنها تفرض التمييز بين المشاركة في تحرك جماعي وبين ارتكاب فعل مادي محدد، وربط المسؤولية الجزائية بأدلة فردية واضحة، مع التحقيق أيضًا في الاعتداءات التي قال المحتجون إنهم تعرضوا لها.

ويعتبر المرصد أن شكاية شركة خاصة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتجريم تحرك سياسي ومدني أو فرض عقوبات سجنية على ناشطين بسبب موقفهم من الحرب على غزة. كما لا يجوز أن تتمتع الاعتداءات التي يرتكبها موظفون أو حراس تابعون للشركات بالإفلات من المساءلة، في مقابل ملاحقة المحتجين وحدهم.

ويحذر المرصد من تواتر التتبعات والإيقافات التي تطال نشطاء الحراك المساند لفلسطين، ومن تحويل الخلافات المرتبطة بالاحتجاجات والمبادرات التضامنية إلى ملفات جزائية ثقيلة تؤدي إلى السجن وترهيب بقية الناشطين.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • إلغاء العقوبة السجنية الصادرة ضد غسان البوغديري وإعادة تقييم الوقائع في ضوء حقه في الاحتجاج والتجمع السلمي.
  • تمكين هيئة الدفاع من تقديم جميع التسجيلات والشهادات والتقارير الطبية المتعلقة بالمواجهات التي جدّت أمام مقر الشركة.
  • التحقيق في ادعاءات تعرض المحتجين للاعتداء والتهديد، وتحديد مسؤولية الأشخاص التابعين للشركة الذين شاركوا في المواجهات.
  • إثبات المسؤولية الفردية وعدم تحميل غسان البوغديري مسؤولية جماعية عن كامل الأحداث التي رافقت التحرك.
  • ضمان عدم استعمال تهمة تعطيل حرية العمل بصورة فضفاضة لتجريم الوقفات الاحتجاجية أمام الشركات والمؤسسات.
  • حماية النشطاء المناصرين لفلسطين من التتبعات الانتقامية، ووقف توظيف القضاء لترهيب الحراك المدني والتضامني.
  • الإفراج عن غسان البوغديري وبقية الموقوفين في الملف المالي المتعلق بـ«أسطول الصمود»، ومواصلة التحقيق معهم بحالة سراح.

 

شارك

المزيد من المقالات

راشد الغنوشي

خاض اضرابا عن الطعام في المستشفى: احتجاز راشد الغنوشي تعسفيًا وإخفاء مكان وجوده وعزله عن العالم الخارجي انتهاكات تستوجب تدخلًا عاجلًا

28 جويلية (يوليو) 2026 – يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه إزاء التطورات الخطيرة التي أحاطت بوضع المعتقل السياسي راشد الغنوشي، والتي تكشف عن تصعيد غير مسبوق في ظروف احتجازه، بعد نقله إلى مستشفى الرابطة يوم الجمعة 17 جويلية 2026 في ظل تكتم كامل، دون إعلام محاميه أو أفراد عائلته، قبل إعادته ظهر اليوم الإثنين 27 جويلية 2026 إلى السجن المدني بالمرناقية…

نجيب الشابي

تدهور الوضع الصحي للمعتقل السياسي أحمد نجيب الشابي بسبب الحرارة داخل السجن يثير مخاوف جدية على سلامته

27 جويلية (يوليو) 2026 – أعربت عائلة المعتقل السياسي أحمد نجيب الشابي، اليوم الإثنين 27 جويلية 2026، عن بالغ انشغالها إزاء وضعه الصحي، بعد تعرضه إلى نوبة ضيق في التنفس وإرهاق شديد بسبب ارتفاع درجات الحرارة داخل السجن المدني بالمرناقية…

وفاة حمزة الدريدي بسجن برج العامري بسبب موجة الحر: المرصد يطالب بالتحقيق والكشف عن تقارير الطب الشرعي

27 جويلية (يوليو) 2026 – أعلن أحمد شلبي، رئيس فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بقابس، وفاة السجين حمزة دريدي داخل سجن برج العامري، وسط شكاوى سابقة من الحرارة الشديدة والانقطاع المتكرر للماء والتيار الكهربائي داخل المؤسسة السجنية…

راشد الغنوشي

إكشفوا عن مصير المعتقل السياسي راشد الغنوشي: مرصد الحرية لتونس يدعو إلى الكشف الفوري عن حالته الصحية وتمكينه من الرعاية الطبية

تونس 27 جويلية (يوليو) 2026 – تحيين حالة – تحرك عاجل – يتابع مرصد الحرية لتونس ببالغ القلق والغضب التطورات المتعلقة بالحالة الصحية للمعتقل السياسي راشد الغنوشي، في ظل تزايد المؤشرات التي تفيد بتدهور وضعه الصحي، واستمرار غياب أي توضيح رسمي من السلطات بشأن حالته أو مكان وجوده، رغم مرور أيام على تداول معطيات تفيد تعرضه لإغماء وإعياء شديدين داخل السجن…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.