29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجل الأعمال والنائب السابق رضا شرف الدين ووزير الصحة الأسبق محمد الصالح بن عمار وعدد من المتهمين الآخرين إلى جلسة 26 نوفمبر المقبل، في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي.
وجاء قرار التأجيل في انتظار مآل الطعن بالتعقيب المرفوع ضد قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالة المتهمين على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي.
وتندرج القضية ضمن أبحاث مالية أوسع شملت رضا شرف الدين منذ سنة 2023، قبل أن تتفرع عنها عدة ملفات ومسارات قضائية مستقلة.
أبحاث أعيد فتحها بعد حفظ سابق:
تعود الأبحاث إلى ملف فتح في الأصل على خلفية شبهات فساد مالي وإداري، فيما سبق لهيئة الدفاع عن رضا شرف الدين أن أكدت أن الأبحاث الأولى انطلقت إثر شكاية مجهولة المصدر، وأن الملف حُفظ قبل أن يعاد فتحه في نوفمبر 2023.
وبعد إعادة فتح الأبحاث، تخلت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس عن الملف لفائدة القطب القضائي الاقتصادي والمالي، لتتوسع التحقيقات في شبهات مرتبطة بجرائم مالية وغسل الأموال والإثراء غير المشروع وجرائم مصرفية وديوانية.
وتفرعت هذه الأبحاث لاحقًا إلى أكثر من قضية، بعضها صدر فيه أحكام بالفعل، بينما لا تزال القضية الحالية في مرحلة المحاكمة الابتدائية ولم يقع الفصل في أصلها.
ملفات وأحكام أخرى منفصلة:
وسبق أن صدرت ضد رضا شرف الدين أحكام في قضايا أخرى مستقلة عن الملف الجاري النظر فيه.
ففي إحدى القضايا، صدر حكم بالسجن ثلاث سنوات مع خطايا مالية تناهز 72 مليون دينار، من أجل تهم تتعلق بتكوين مكاسب بالخارج دون ترخيص من البنك المركزي.
كما قضت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي، في مارس 2026، بسجنه مدة 11 عامًا في قضية أخرى متعلقة بغسل الأموال وجرائم مالية وديوانية، فيما صدر في ماي 2026 حكم إضافي بالسجن عامين في ملف يتعلق بمخالفات مصرفية وديوانية.
وبذلك يبلغ المجموع الحسابي للأحكام المعلنة في هذه الملفات المنفصلة 16 عامًا سجنًا، دون أن يعني ذلك أنها تمثل عقوبة موحدة أو أن جميعها بلغت الدرجة نفسها من التقاضي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه من تعدد الملفات القضائية المنشورة في حق رضا شرف الدين واستمرار بعضها لسنوات دون الفصل النهائي فيها، ويؤكد ضرورة احترام مبدأ الوضوح واليقين القانوني، والفصل بصورة دقيقة بين كل قضية والوقائع والأدلة والمسؤوليات المرتبطة بها.
كما يرى المرصد أن استمرار محاكمة المتهمين في الوقت الذي لا يزال فيه الطعن المرفوع ضد قرار إحالتهم معروضًا أمام محكمة التعقيب يقتضي الإسراع في حسم هذا الطعن، حتى لا تبقى القضية معلقة بين مراحل إجرائية متوازية وتتواصل التأجيلات دون الدخول في أصل الملف.
ويشدد المرصد على أن إعادة فتح أبحاث سبق حفظها تستوجب بيان الأسس القانونية والوقائع أو الأدلة الجديدة التي بررت ذلك، بما يضمن عدم تحول إعادة فتح الملفات إلى مسار مفتوح وغير محدد زمنيًا.
ويعرب المرصد كذلك عن تخوفه من أن يؤدي تعدد القضايا الاقتصادية والمالية وطول الإجراءات إلى وضع رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات تحت ضغط قضائي مستمر، أو إلى استخدام هذه الملفات للتأثير في استقلالية قراراتهم الاقتصادية أو السياسية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -التعجيل بالبت في الطعن بالتعقيب المرفوع ضد قرار الإحالة، ووضع حد لتواصل تأجيل القضية دون الفصل في المسائل الإجرائية الأساسية.
- -بيان الأسباب القانونية والأدلة الجديدة التي بررت إعادة فتح الأبحاث بعد حفظها سابقًا، وتمكين الدفاع من مناقشتها بصورة كاملة.
- -ضمان عدم استخدام القضايا الاقتصادية والمالية وسيلة للضغط على رجال الأعمال أو التأثير في استقلالية قراراتهم ومواقفهم، والتحقيق في أي ادعاءات جدية تتعلق بتوظيف هذه الملفات لغايات سياسية أو اقتصادية.
- -تطبيق قوانين مكافحة الفساد والجرائم المالية بصورة متساوية وغير انتقائية، وضمان محاكمة عادلة تحترم حقوق الدفاع وقرينة البراءة والحق في الفصل في القضايا خلال أجل معقول.




