29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – أعلنت هيئة الدفاع عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي أن إدارة سجن بلاريجيا بجندوبة رفضت تنفيذ إذن قضائي يمكّن ابنتها الصغرى من زيارتها مباشرة خلال العطلة المدرسية، مبررة القرار بإخضاع موسي لإجراءات خاصة مرتبطة بقضايا الإرهاب والاعتداء على أمن الدولة.
وكانت هيئة الدفاع قد تحصلت بتاريخ 20 أكتوبر 2026 على إذن قضائي يسمح بالزيارة المباشرة، قبل أن يتم إعلامها بعدم تنفيذ الإذن.
وبحسب مصدر قضائي ارتبط المنع أيضًا بتجاوز ابنة موسي سن 13 عامًا، وهو شرط قالت الهيئة إنه يُعتمد في إطار الإجراءات الخاصة ببعض قضايا الإرهاب وأمن الدولة، مع اعتراضها على تطبيق هذا التصنيف على موكلتها.
زيارات مباشرة سابقة دون اعتراض:
وأشارت هيئة الدفاع إلى أن إدارة السجن سبق أن سمحت لعبير موسي بتلقي زيارات مباشرة من أفراد عائلتها خلال العطل والمناسبات، وذلك في الفترة الممتدة بين 18 أوت 2025 و28 جويلية 2026، دون الاستناد إلى التصنيف نفسه لمنع الزيارة.
وكانت موسي قد التقت عائلتها مباشرة في سجن بلاريجيا في أوت 2025، في زيارة شملت زوجها وابنتها ووالدتها، وتمكنت خلالها من لقاء أفراد أسرتها دون حواجز.
ويطرح هذا التغيير في الإجراءات تساؤلات بشأن الأساس القانوني الذي استندت إليه الإدارة لمنع الزيارة هذه المرة، خصوصًا بعد صدور إذن قضائي صريح يسمح بها.
حادثة مماثلة في أفريل 2025:
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تثار فيها مسألة منع ابنة عبير موسي من زيارتها مباشرة.
ففي أفريل 2025، أعلنت هيئة الدفاع أن إدارة سجن بلي رفضت تنفيذ إذن قضائي مماثل، وأبلغت موسي آنذاك شفاهيًا بأن سبب الرفض يعود إلى كونها محل اتهام بالاعتداء على أمن الدولة وفق الفصل 72 من المجلة الجزائية، وبأنها تخضع للإجراءات المعتمدة في قضايا الإرهاب.
واعترضت هيئة الدفاع حينها على القرار وعلى عدم تمكين موسي من نسخة مكتوبة ومعللة منه.
هيئة الدفاع تتجه إلى المحكمة الإدارية:
أعلنت هيئة الدفاع أنها ستطعن في القرار أمام المحكمة الإدارية، كما تعتزم التوجه بشكايات وتظلمات إلى الجهات المعنية بحماية الطفولة والمنظمات الحقوقية المختصة بحقوق الطفل.
واعتبرت أن منع الزيارة لا يمس بحقوق عبير موسي فقط، بل يمس كذلك بحق ابنتها في التواصل المباشر مع والدتها.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن استنكاره لرفض تنفيذ إذن قضائي يسمح لابنة عبير موسي بزيارة والدتها مباشرة، ويعتبر أن إخضاع الحقوق العائلية للمحتجزين لقرارات إدارية تخالف أو تعطل أذونًا صادرة عن القضاء يمثل مساسًا بمبدأ سيادة القانون وبالضمانات الأساسية للمحتجزين وعائلاتهم.
ويرى المرصد أن حرمان محتجزة من لقاء ابنتها مباشرة لا يمكن أن يتحول إلى إجراء عقابي إضافي خارج العقوبات والتدابير التي يحددها القانون، كما لا ينبغي تحميل الأطفال تبعات الوضع القضائي أو السياسي لوالديهم.
كما يعبر المرصد عن قلقه من الاستناد إلى تصنيفات مرتبطة بالإرهاب أو الاعتداء على أمن الدولة لفرض قيود إضافية على عبير موسي، رغم أن استعمال مثل هذه التصنيفات يجب أن يكون محددًا بنصوص قانونية واضحة وقرارات معللة وقابلة للطعن، وألا يتحول إلى مبرر مفتوح لتقييد حقوقها داخل السجن.
ويشير المرصد إلى أن السماح بزيارات مباشرة خلال الفترة السابقة ثم منعها مجددًا يقتضي من إدارة السجون تقديم تفسير قانوني واضح ومكتوب لأسباب هذا التغيير، بدل الاكتفاء بتبريرات شفاهية أو إجراءات متغيرة.
ويؤكد المرصد أن حماية أمن المؤسسات السجنية لا تتعارض مع الحفاظ على الروابط العائلية للمحتجزين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعلاقة أم بابنتها، وأن هذه الروابط تمثل جزءًا أساسيًا من الكرامة الإنسانية ومن حقوق المحتجزين وأطفالهم.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -التنفيذ الفوري للإذن القضائي الصادر لفائدة ابنة عبير موسي وتمكينها من زيارة والدتها مباشرة، ما لم يوجد مانع قانوني محدد ومعلل يخضع للرقابة القضائية.
- -الكشف عن الأساس القانوني للقرار الإداري القاضي بمنع الزيارة وتمكين عبير موسي وهيئة دفاعها من نسخة مكتوبة ومعللة منه.
- -وقف استخدام التصنيفات المرتبطة بالإرهاب أو أمن الدولة لفرض قيود إضافية على المحتجزين دون سند قانوني واضح وقرار قابل للطعن.
- -ضمان عدم المساس بحقوق أبناء المحتجزين أو استخدام الزيارات العائلية وسيلة للضغط أو العقاب غير المباشر.
- -احترام الأذون والقرارات القضائية الصادرة في شأن ظروف الاحتجاز والزيارات، وعدم تعطيل تنفيذها بقرارات إدارية غير معللة.
- -ضمان حق عبير موسي في التواصل المنتظم والمباشر مع أفراد عائلتها وفق القانون والمعايير الإنسانية المعمول بها داخل المؤسسات السجنية.




