Skip links

تأجيل محاكمة رجل الأعمال حاتم الشعبوني إلى أكتوبر في قضية قروض بنكية بعد الإفراج عنه بضمان 60 مليون دينار

22 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال حاتم الشعبوني وإطارين سابقين ببنك عمومي إلى شهر أكتوبر المقبل، في ملف يتعلق بقروض ومعاملات بنكية قالت جهة الاتهام إنها أُسندت دون احترام التراتيب القانونية المعمول بها.

ويواصل الشعبوني محاكمته بحالة سراح بعد أن قررت المحكمة في غرة جوان الماضي الإفراج عنه مقابل ضمان مالي قدره 60 مليون دينار يقع تأمينه بالخزينة العامة، قبل أن يتم إطلاق سراحه فعليًا يوم 2 جوان عقب تأمين المبلغ.

قضية مرتبطة بقروض ومعاملات مع بنك عمومي:

تعود القضية إلى أبحاث شملت حاتم الشعبوني وعددًا من الإطارات السابقة في بنك عمومي، على خلفية شبهات تتعلق بالحصول على قروض وتمويلات مصرفية ومدى احترام الضوابط القانونية والترتيبية عند إسنادها من البنك الوطني الفلاحي (BNA).

وكانت دائرة الاتهام المختصة بقضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس قد قررت إحالة الشعبوني وإطارين سابقين بالبنك على الدائرة الجنائية المختصة لمحاكمتهم. وتضمنت التهم المنشورة غسل الأموال من قبل وفاق باستعمال خصائص الوظيفة والنشاط المهني والاجتماعي، واستغلال الصفة لاستخلاص فائدة لا وجه لها والإضرار بالإدارة ومخالفة التراتيب المنطبقة على العمليات، إلى جانب المشاركة في ذلك.

كما ورد في مراحل سابقة من الملف توجيه تهم تتعلق بـالتدليس ومسك واستعمال مدلس وتبييض الأموال، وهي اتهامات ما تزال معروضة على القضاء ولم يصدر بشأنها حكم بات.

نحو عامين من الإيقاف قبل الإفراج بضمان مالي مرتفع:

أُودع حاتم الشعبوني السجن في جوان 2024، واستمر إيقافه التحفظي إلى بداية جوان 2026، قبل أن توافق الدائرة الجنائية على الإفراج عنه مقابل تأمين ضمان مالي بقيمة 60 مليون دينار.

وكانت مطالب إفراج سابقة قد طُرحت خلال مراحل التحقيق، قبل أن ينتهي الأمر بإطلاق سراحه بعد تأمين المبلغ المطلوب، مع مواصلة محاكمته وهو بحالة سراح.

ويؤكد هذا التطور عمليًا إمكانية استمرار المحاكمة والإجراءات القضائية دون إبقاء رجل الأعمال موقوفًا مع اعتماد ضمان مالي.

موقف هيئة الدفاع:

تمسك الدفاع خلال مراحل الملف بأن المعاملات محل التتبع مرتبطة بنشاط اقتصادي وتمويلات مصرفية، ودعا إلى إخضاعها للخبرة المالية والمحاسبية الدقيقة وتحديد المسؤولية الفردية لكل طرف، وعدم اعتبار مجرد الحصول على تمويل مصرفي قرينة كافية على وجود جريمة.

كما أثار الدفاع طول فترة الإيقاف التحفظي وآثاره على نشاط المؤسسات التي يديرها الشعبوني، خاصة في قطاعات الأعلاف والدواجن واللحوم البيضاء، وطالب بمواصلة الإجراءات دون سلب الحرية كلما توفرت الضمانات الضرورية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يتابع مرصد الحرية لتونس استمرار محاكمة رجل الأعمال حاتم الشعبوني، ويؤكد أن الإفراج عنه بعد قرابة عامين من الإيقاف التحفظي ومواصلة محاكمته بحالة سراح يبرهن على إمكانية ضمان سير الإجراءات القضائية من خلال تدابير أقل مساسًا بالحرية.

ويرى المرصد أن طول الإيقاف التحفظي في القضايا الاقتصادية والمالية يجب أن يخضع لمراجعة قضائية جدية ودورية، وألا يتحول إلى إجراء مستمر قبل صدور حكم في أصل التهم.

كما يؤكد المرصد ضرورة أن تقوم المسؤولية الجزائية في مثل هذه الملفات على خبرات مالية ومحاسبية واضحة وأدلة فردية تحدد دور كل متهم، مع التمييز بين المخالفات البنكية أو الإدارية من جهة، والأفعال التي ترقى إلى جرائم جزائية من جهة أخرى.

ويلاحظ المرصد كذلك أن اشتراط ضمان مالي بلغ 60 مليون دينار قبل الإفراج يبرز وجود بدائل عملية للإيقاف التحفظي، بما يدعم ضرورة اعتماد التدابير البديلة متى كانت كافية لضمان حضور المتهم وحسن سير المحاكمة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -التعجيل بالفصل في القضية وضمان محاكمة عادلة خلال أجل معقول لجميع المتهمين.
  • -اعتماد الإيقاف التحفظي كإجراء استثنائي، والتوسع في التدابير البديلة كلما كانت كافية لضمان سير العدالة.
  • -تمكين هيئة الدفاع من مناقشة جميع الخبرات البنكية والمالية والمحاسبية والوثائق التي تستند إليها التهم.
  • -تحديد المسؤولية الفردية لكل متهم استنادًا إلى أفعال وأدلة محددة وعدم استخلاص المسؤولية من الصفة المهنية أو الإدارية وحدها.
  • -تفادي إطالة الإجراءات في الملفات الاقتصادية بما قد يؤدي إلى أضرار غير قابلة للتدارك على الأشخاص والمؤسسات قبل صدور الأحكام النهائية.
  • -الكف عن أي ضغوط تُمارس على رجال الأعمال أو توظيف الملفات الاقتصادية والمالية لإخضاعهم سياسيًا أو التأثير في مواقفهم واستقلالية قراراتهم، وضمان ألا تتحول الإجراءات القضائية إلى وسيلة ضغط خارج إطار المساءلة القانونية.

 

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة سهام بن سدرين وخالد الكريشي إلى 1 أكتوبر في قضية اتفاق التحكيم والمصالحة مع لزهر سطا

22 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، والعضو السابق بالهيئة ورئيس لجنة التحكيم والمصالحة خالد الكريشي، إلى جلسة 1 أكتوبر المقبل، في قضية تتعلق باتفاق التحكيم والمصالحة المبرم مع رجل الأعمال الراحل لزهر سطا. وجاء التأجيل استجابة لطلب هيئة الدفاع…

مداهمات ليلية وإيقافات من المنازل والشوارع: الاحتفاظ بـ13 مشاركا في المسيرة المساندة لمعتقلي أسطول الصمود بينهم قاصر

21 سبتمبر (أيلول) 2026 – تقرر الاحتفاظ بـ13 من المشاركين في المسيرة المساندة لمعتقلي أسطول الصمود، من بينهم قاصر (تلميذ) بعد حملة إيقافات نُفذت خلال ساعات الليل وشملت مداهمة منازل عدد من المشاركين وإيقاف آخرين من الشوارع…

تأجيل قضية «عجيل–سيفاكس» إلى 8 أكتوبر بعد أحكام ابتدائية بسجن محمد فريخة 7 سنوات وعبد الكريم الهاروني عامين

18 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المعروفة بملف «عجيل–سيفاكس»، والمتهم فيها وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني ورجل الأعمال محمد فريخة وإطاران سابقان بمؤسسة بترولية عمومية، إلى جلسة 8 أكتوبر 2026…

مذكرة حقوقية مفتوحة إلى رئيس الجمهورية ووزيرة العدل للمطالبة بالإفراج عن موقوفي أسطول الصمود الأربعة

يتوجّه مرصد الحرية لتونس إليكم بهذه المذكرة بشأن استمرار إيقاف وائل نوّار ونبيل الشنوفي وغسان الهنشيري وغسان البوغديري، على خلفية القضية المتعلقة بأسطول الصمود، ويطالب بالإفراج عنهم ومواصلة الأبحاث والإجراءات القضائية في حالة سراح، مع ضمان حقوق الدفاع وقرينة البراءة وسلامتهم الجسدية والنفسية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.