Skip links

تأجيل محاكمة رئيس “نماء تونس” إلى 21 ماي: المرصد يحذّر من توظيف التهم المالية ضد الجمعيات

عبد الكريم سليمان

20 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رئيس جمعية “نماء تونس” عبد الكريم سليمان إلى جلسة 21 ماي 2026، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع في انتظار مآل الطعن بالتعقيب.

وقد مثل المتهم بحالة إيقاف إلى جانب متهمين آخرين، في قضية تتعلق بشبهات تبييض أموال ومخالفة قانون الصرف والحصول على تدفقات مالية من الخارج يُشتبه في مشروعيتها.

عرض القضية:

تتعلق القضية بملف مالي معقّد يشمل شبكة واسعة من المتهمين، حيث تشير المعطيات إلى تتبعات طالت عشرات الأشخاص، مع الاشتباه في إدارة وتحويل مبالغ مالية كبيرة تراوحت بين 9 و24 مليون دينار في بعض الحالات.

وتدور التهم الأساسية حول تبييض الأموال ومخالفة قوانين الصرف وتلقي أو إدارة تدفقات مالية أجنبية، في ملف انطلقت الأبحاث فيه منذ سنوات، وأسفر عن إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من المتهمين، إلى جانب قرارات تحجير السفر في حق آخرين.

خلفية القضية:

يندرج هذا الملف ضمن مسار قضائي متشعب ارتبط بجمعية “نماء تونس”، حيث تداخلت فيه منذ سنة 2022 أبعاد مالية وسياسية، وشمل في مراحله الأولى عددًا كبيرًا من الأشخاص، قبل أن يتواصل التتبع في حق بعضهم ضمن مسارات قضائية متوازية.

وفي هذا السياق، سبق أن صدر في أحد فروع الملف حكم بالسجن لمدة سنتين في حق عبد الكريم سليمان، في حين ما تزال بقية مكونات الملف محل نظر، مع استمرار التأجيلات المرتبطة بالطعن في قرارات الإحالة.

حجج هيئة الدفاع:

تمسكت هيئة الدفاع بأن القضية تفتقر إلى الأساس القانوني الكافي، مؤكدة أن أنشطة الجمعية كانت تتم في إطار قانوني وخاضعة للرقابة المالية والإدارية.

كما شددت على أن الأرقام المتداولة حول حجم الأموال غير دقيقة ومضخمة، وأن التتبعات تعكس توجّهًا نحو تحميل الملف أبعادًا سياسية، خاصة في ظل غياب معطيات مالية دقيقة ومفصلة تدعم الاتهامات.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أن هذا الملف يندرج ضمن نمط متكرر يتم فيه توظيف تهم مالية ثقيلة في مواجهة جمعيات ومنظمات مجتمع مدني، دون تقديم أدلة واضحة ومفصلة تبرر هذا المستوى من التجريم.

ويؤكد المرصد استنكاره توجيه اتهامات مالية ضد الجمعيات على أساس شبهات عامة أو تقديرات غير مدعومة بأدلة محاسبية دقيقة، لما في ذلك من مساس خطير بحرية العمل الجمعياتي وإضعاف لدور المجتمع المدني.

كما يندد المرصد بتنامي استهداف الجمعيات والأجسام الوسيطة وإقحامها في قضايا ذات طابع سياسي، في سياق يتسم بخلط واضح بين العمل المدني والتجريم الجزائي، وهو ما من شأنه تقويض الثقة في الفضاء الجمعياتي وتحويله إلى مجال عرضة للضغط والملاحقة.

ويحذر المرصد من خطورة توظيف التهم المالية كأداة لتشويه النشطاء أو الفاعلين السياسيين، عبر إضفاء طابع “جنائي” على قضايا لم يثبت فيها وجود أفعال مادية واضحة، بما يمنح غطاءً قانونيًا لاستهداف قد يكون في جوهره سياسيًا.

كما يسجل المرصد أن تعدد المسارات القضائية والتأجيل المتكرر، في غياب وضوح كامل للوقائع والأدلة، يطرح تساؤلات جدية حول مدى تماسك الملف والأسس التي بُني عليها.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – الكفّ عن توظيف التهم المالية لملاحقة الجمعيات والمنظمات المدنية دون أدلة دقيقة ومثبتة.
  • – ضمان الفصل الواضح بين العمل الجمعياتي المشروع والتتبعات الجزائية.
  • – نشر المعطيات المالية والفنية المعتمدة في الملف بشكل شفاف لتمكين الرأي العام من الاطلاع على الملف.
  • – وضع حدّ لإقحام منظمات المجتمع المدني في صراعات أو ملفات ذات طابع سياسي.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة رجل الأعمال سمير جياب في قضية فساد مالي بالتوازي مع اجراءات الصلح الجزائي

20 أفريل (أبريل) 2026 – مثل رجل الأعمال سمير جياب أمام أنظار هيئة الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك لمحاكمته في ملف ذي صبغة مالية وإدارية…

تأجيل محاكمة حطّاب بن عثمان في قضية ذات صبغة إرهابية إلى شهر ماي مع الإبقاء عليه موقوفًا

20 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق لنقابة أعوان وموظفي العدلية حطّاب بن عثمان إلى شهر ماي القادم، مع الإبقاء عليه بحالة إيقاف، وذلك بطلب من هيئة الدفاع لإعداد وسائل الترافع…

محكمة الاستئناف بتونس تثبّت الحكم بسجن مروان المبروك 4 سنوات وخطية بـ400 ألف دينار في قضية مالية

18 أفريل (أبريل) 2026 –  أقرّت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي الصادر في حق رجل الأعمال مروان المبروك، والقاضي بسجنه مدة أربع سنوات مع خطية مالية قدرها 400 ألف دينار، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري على خلفية عملية اقتناء عقاري…

الحكم بسجن وليد البلطي 5 سنوات وخطايا تفوق 20 مليون دينار في قضية الرهان الرياضي

17 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن رجل الأعمال وليد البلطي مدة خمس سنوات، مع تسليط خطايا مالية تفوق 20 مليون دينار، وذلك في القضية المتعلقة بنشاط الرهان الرياضي الإلكتروني، إلى جانب متهمين آخرين…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.