Skip links

تأجيل النظر في قضية وفاة الجيلاني الدبوسي مع رفض الإفراج عن الموقوفين

23 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المتعلقة بوفاة النائب السابق ورجل الأعمال الراحل الجيلاني الدبوسي إلى جلسة يوم 5 جوان المقبل، مع رفض مطالب الإفراج المقدمة لفائدة المتهمين الموقوفين على ذمة القضية.

وشهدت الجلسة مطالب من هيئة الدفاع بالتأخير لإعداد وسائل الدفاع وتقديم إعلامات نيابة جديدة، إلى جانب تجديد طلبات الإفراج عن القيادي بحركة النهضة المنذر الونيسي وبقية الموقوفين، غير أن المحكمة قررت حجز الملف بخصوص مطالب الإفراج وتأخير النظر في الأصل إلى الجلسة القادمة.

عرض القضية:

تتعلق القضية بوفاة النائب السابق الجيلاني الدبوسي يوم 7 ماي 2014، بعد أيام قليلة من إطلاق سراحه من السجن، إثر فترة إيقاف دامت منذ أكتوبر 2011. وقد تقدمت عائلته بشكاية قضائية اعتبرت فيها أن الوفاة نتجت عن إهمال وتقصير في الرعاية الصحية أثناء الاحتجاز.

ويُحاكم في هذا الملف عدد من المسؤولين السياسيين والطبيين والإداريين السابقين، من بينهم وزير العدل الأسبق نور الدين البحيري، والقيادي بحركة النهضة المنذر الونيسي، إلى جانب مسؤولين آخرين في القطاعين الصحي والسجني.

وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت يوم 25 فيفري 2025 أحكامًا ابتدائية بالسجن لمدة أربع سنوات في حق كل من نور الدين البحيري والمنذر الونيسي، فيما قضت بسنتين سجنًا مع تأجيل التنفيذ في حق وكيل عام سابق وطبيبة سابقة بالسجن المدني بالمرناقية.

كما يشمل الملف وزير الصحة الأسبق عبد اللطيف المكي، الذي تم التشطيب مؤقتًا على قضيته بعد تقدمه بطعن بالتعقيب ضد قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالته على أنظار الدائرة الجنائية.

وتتضمن التهم الموجهة في الملف توصيفات ثقيلة من بينها القتل العمد والمشاركة فيه، والتعذيب وسوء المعاملة والإهمال الصادر عن موظف عمومي حال مباشرته لوظيفته، وهي تهم أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية والسياسية بالنظر إلى طبيعة الوقائع والسياق الزمني للقضية.

حجج هيئة الدفاع:

تمسكت هيئة الدفاع خلال مختلف أطوار القضية بوجود خروقات إجرائية جسيمة، معتبرة أن المحاكمة شابها تضييق على حقوق الدفاع وعدم احترام كامل ضمانات المحاكمة العادلة.

كما أكدت هيئة الدفاع عن عدد من المتهمين أن الملف يستند أساسًا إلى تأويلات سياسية وإدارية لقرارات طبية وإجرائية تعود إلى فترة سابقة، مشيرة إلى وجود تقارير وخبرات طبية قضائية اعتبرت أن القرارات المتعلقة بإخراج الدبوسي من المستشفى كانت مطابقة للإجراءات الطبية المعمول بها آنذاك.

وبخصوص المنذر الونيسي، أوضحت هيئة الدفاع في مناسبات سابقة أنه لم تكن له أي علاقة مباشرة بالملف الطبي للراحل الجيلاني الدبوسي، وأنه غادر وزارة الصحة قبل أشهر من وفاة الدبوسي سنة 2014.

خلفية القضية:

أُعيد تحريك الملف قضائيًا سنة 2022 بعد أكثر من ثماني سنوات على وفاة الجيلاني الدبوسي، إثر فتح بحث تحقيقي بإذن من وزيرة العدل آنذاك طبق الفصل 23 من مجلة الإجراءات الجزائية.

وقد أصدر قاضي التحقيق لاحقًا بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من المتهمين، قبل أن تؤيد دائرة الاتهام إحالتهم على القضاء الجنائي لمحاكمتهم بتهم القتل العمد والمشاركة فيه.

وتندرج القضية ضمن سلسلة من الملاحقات التي طالت قيادات سياسية ومسؤولين سابقين مرتبطين بفترة ما بعد الثورة، وهو ما جعل الملف محل جدل سياسي وحقوقي واسع منذ انطلاقه.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يؤكد مرصد الحرية لتونس أن أي ادعاء بوفاة موقوف نتيجة الإهمال أو سوء المعاملة يستوجب تحقيقًا جديًا ومستقلًا يضمن حق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة.

غير أن المرصد يسجل في المقابل أن إعادة تحريك ملفات تعود إلى أكثر من عقد من الزمن، في سياق يتسم بتوسع الملاحقات ضد شخصيات سياسية معارضة أو مرتبطة بفترة سياسية سابقة، يفرض أعلى درجات الحذر القضائي والالتزام الصارم بضمانات المحاكمة العادلة.

كما يعبر المرصد عن قلقه من توظيف ملفات ذات طابع إنساني وصحي معقد في سياقات سياسية وقضائية قد تُفضي إلى توسيع المسؤولية الجزائية بشكل غير منضبط، أو تحميل مسؤوليات جنائية جماعية في ملفات يفترض أن تستند إلى تحديد دقيق للمسؤوليات الفردية والقرارات المباشرة.

ويرى المرصد أن استمرار الإيقاف التحفظي ورفض مطالب الإفراج رغم تعقد الملف وتعدد الطعون والإخلالات التي أثارها الدفاع، يعزز المخاوف من تحول الإيقاف إلى أداة عقابية مسبقة بدل كونه إجراءً استثنائيًا تقتضيه ضرورات التحقيق.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – الإفراج عن الموقوفين وتمكينهم من متابعة المحاكمة في حالة سراح احترامًا لقرينة البراءة.
  • – ضمان احترام كامل حقوق الدفاع وتكافؤ الفرص بين جميع أطراف القضية خلال مرحلة الاستئناف.
  • – التثبت الجدي من جميع الإخلالات الإجرائية والفنية التي أثارتها هيئة الدفاع وإعادة تقييمها بصورة مستقلة.
  • – عدم توظيف الملفات ذات الطابع الإنساني أو الصحي في سياقات تصفية سياسية أو توسيع انتقائي للمسؤولية الجزائية.

شارك

المزيد من المقالات

محكمة الاستئناف تؤيد سجن عفيف الفريقي ثلاث سنوات في ملف التصرف المالي بجمعية الوقاية من حوادث المرور

08 جويلية (يوليو) 2026 – أيدت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي القاضي بسجن الإعلامي والرئيس السابق للجمعية التونسية للوقاية من حوادث المرور عفيف الفريقي مدة ثلاث سنوات، في القضية المتعلقة بالتصرف في شؤون الجمعية وما نُسب إليه من مخالفات ذات صبغة مالية وإدارية…

السجن 18 سنة للمترشح الرئاسي السابق سمير العبدلي في قضية ذات صبغة إرهابية وتبييض أموال

08 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا حضوريًا، بالسجن لمدة 18 سنة في حق المحامي ورجل الأعمال والمترشح السابق للانتخابات الرئاسية لسنة 2014 سمير العبدلي، في قضية ذات صبغة إرهابية…

تأجيل محاكمة لطفي علي وآخرين في قضية عقود نقل الفسفاط بالتزامن مع مسار الصلح الجزائي

02 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية عدد 37 المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المتعلقة برجل الأعمال والنائب السابق لطفي علي، وشقيقه المولدي علي، ووزير الصناعة والطاقة الأسبق سليم الفرياني، وعدد من المسؤولين السابقين، إلى جلسة لاحقة، وذلك في إطار الطعن بالاستئناف في الأحكام الابتدائية الصادرة في ملف عقود استخراج ونقل الفسفاط…

Onsi Abichou

قضية تعود إلى 2007 وحُكم فيها بالبراءة خمس مرات: أونسي عبيشو محتجز في سجن المرناقية منذ خمس سنوات

07 جويلية (يوليو) 2026 – يتواصل احتجاز المواطن الفرنسي-التونسي أونسي (أنسي) عبيشو في سجن المرناقية منذ صيف 2021، رغم صدور خمسة أحكام بالبراءة لفائدته في قضية تعود وقائعها إلى سنتي 2007 و2008. وقد أعقب كلّ حكم بالبراءة طعن بالتعقيب وإعادة نظر في الملف، بما أبقى القضية في مسار قضائي لم يُحسم بعد…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.