22 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق لهلال الشابة توفيق المكشر ونائب محافظ البنك المركزي السابق العروسي بيوض إلى موعد لاحق، وذلك في ملف يتعلق بشبهات الحصول على قروض بنكية دون توفير الضمانات المالية القانونية.
وجاء قرار التأجيل في إطار مواصلة النظر في القضية، وسط تمسك هيئة الدفاع بطلب مزيد الوقت للاطلاع وإعداد وسائل الدفاع، في ملف يشهد منذ أشهر تأجيلات متكررة وإجراءات طعن متواصلة.
عرض القضية:
تتعلق القضية الحالية بشبهات حصول شركات مرتبطة بتوفيق المكشر على قروض بنكية دون استكمال الضمانات المالية والقانونية المطلوبة، وهي شبهات شملت أيضًا العروسي بيوض بصفته نائبًا سابقًا لمحافظ البنك المركزي.
وبحسب المعطيات القضائية، فقد شهد الملف عدة تأجيلات سابقة خلال الأشهر الأخيرة، من بينها جلسات بتاريخ 16 مارس و13 أفريل و2 ماي 2026، في انتظار مآل الطعن بالتعقيب المقدم ضد قرار دائرة الاتهام.
ويُعد هذا الملف واحدًا من عدة قضايا مالية منشورة في حق توفيق المكشر، إذ يواجه أيضًا تتبعات أخرى منفصلة تتعلق بشبهات تبييض أموال وجرائم مالية، في إطار تحقيقات فُتحت سنة 2023 وشملت عشرات المشتبه بهم، من بينهم أفراد من عائلته ومسؤولون سابقون ببنوك عمومية ووزير سابق.
وكان قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أصدر يوم 30 أكتوبر 2023 بطاقة إيداع بالسجن في حق المكشر في ملف منفصل يتعلق بشبهات غسل الأموال، قبل أن ترفض دائرة الاتهام في جانفي 2025 مطلب الإفراج عنه وتحيله بحالة إيقاف على الدائرة الجنائية.
كما سبق أن صدر ضد المكشر في جانفي 2023 حكم ابتدائي بالسجن لمدة عامين مع خطية مالية في قضية أخرى رفعها الممثل القانوني لأحد البنوك، واتهمه فيها بالتحيل والتزوير على خلفية معاملات مالية، وقد تم استئناف ذلك الحكم.
خلفية القضية:
تندرج هذه التتبعات ضمن سلسلة ملفات مالية واقتصادية معقدة شهدتها تونس خلال السنوات الأخيرة، وشملت رجال أعمال ومسؤولين سابقين في القطاع البنكي والمالي، في سياق تصاعد الملاحقات المتعلقة بالجرائم الاقتصادية والمالية.
ويُعتبر توفيق المكشر من الأسماء البارزة التي أثير حولها جدل واسع خلال السنوات الأخيرة، سواء بسبب نشاطه الرياضي كرئيس سابق لهلال الشابة، أو بسبب تعدد القضايا المالية المفتوحة ضده، والتي ما تزال أغلبها في طور التقاضي دون صدور أحكام نهائية باتة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن القضايا المالية المعقدة، وخاصة تلك التي تتداخل فيها المعاملات البنكية والقرارات الإدارية والمالية، تستوجب أعلى درجات التدقيق والخبرة الفنية، بعيدًا عن منطق الإدانة المسبقة أو التوسع في المقاربات الزجرية.
ويؤكد المرصد أن تعدد التتبعات وتشعب الملفات لا يلغي ضرورة احترام قرينة البراءة وضمان المحاكمة العادلة، خاصة في القضايا التي لم تصدر فيها أحكام نهائية وباتة.
كما يعبر المرصد عن قلقه من طول أمد الإيقاف والتحقيقات في القضايا المالية، بما قد يحول الإيقاف التحفظي من إجراء استثنائي إلى وضعية مطولة تسبق الحسم القضائي النهائي.
ويحذر المرصد من أن تتحول ملفات الفساد المالي والجرائم الاقتصادية إلى مدخل لتصفية الحسابات مع مسؤولين أو فاعلين سابقين في المجال الرياضي أو الاقتصادي، أو إلى وسيلة لإعادة إخضاع الفضاء الرياضي والمدني لمنطق الولاء والضغط السياسي، خاصة في ظل تكرر الملاحقات التي طالت شخصيات ارتبطت بخلافات أو توترات مع السلطات أو مع هياكل النفوذ الرياضي والإداري.
كما يعتبر المرصد أن مكافحة الفساد تقتضي احتراما صارما لمبادئ الشرعية والتناسب والفردية في المسؤولية الجزائية، وعدم توسيع التكييفات الثقيلة بصورة قد تؤدي إلى تحويل النزاعات المالية أو الإدارية المعقدة إلى أدوات للوصم والتشهير والإقصاء.
ويشدد المرصد على أن إصلاح القطاع الرياضي والمالي لا يمكن أن يتم عبر المقاربة الأمنية أو الزجرية فقط، بل من خلال ضمان الشفافية والحوكمة الرشيدة واستقلال القضاء واحترام الحقوق الأساسية للمتقاضين.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – ضمان احترام حقوق الدفاع وتمكين المتهمين من الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد وسائل الدفاع.
- – احترام قرينة البراءة وعدم تقديم المتهمين كمدانين قبل صدور أحكام نهائية.
- – التسريع في البت في القضايا المالية المعقدة بما يمنع إطالة أمد الإيقاف والإجراءات.
- – الكف عن توظيف ملفات الفساد المالي لتصفية الحسابات أو لإعادة إخضاع المجال الرياضي والاقتصادي لمنطق الضغط السياسي أو الإداري.
- – ضمان استقلال القضاء وعدم توظيف القضايا المالية خارج إطارها القانوني والقضائي.




