22 ماي (مايو) 2026 – قرر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بتونس الإفراج عن الناشط ضمن مبادرة “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة” الطبيب محمد أمين بالنور مع تحجير السفر عليه ومنعه من الظهور في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وذلك في إطار التحقيقات الجارية فيما يعرف بملف “شبهات الفساد المالي” المرتبط بالمبادرة.
ويأتي هذا القرار بعد أسابيع من الإفراج عن الناشطتين سناء مساهلي وجواهر شنة، في حين لا يزال عدد من النشطاء الآخرين بحالة إيقاف، من بينهم وائل نوار وغسان الهنشيري، في انتظار استكمال التحقيقات والأبحاث الجارية في الملف.
عرض القضية:
تعود أطوار القضية إلى 06 مارس 2026، عندما أذنت النيابة العمومية لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي بفتح بحث تحقيقي ضد عدد من النشطاء المرتبطين بمبادرة “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة”.
وقد شملت الإيقافات في مرحلة أولى كلًا من وائل نوار وجواهر شنة وسناء مساهلي ومحمد أمين بالنور ونبيل الشنوفي، قبل أن تتوسع التحقيقات لاحقًا لتشمل غسان الهنشيري وغسان بوغديري.
وكان قاضي التحقيق قد أصدر يوم 16 مارس 2026 بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من أعضاء الهيئة التسييرية للمبادرة، على خلفية شبهات تتعلق بـ“التدليس ومسك واستعمال مدلس والتحيل والخيانة الموصوفة” وتكوين وفاق لغسل الأموال، وفق ما ورد في محاضر البحث الأولية.
وبحسب المعطيات المتداولة، ترتبط الأبحاث بشبهات تتعلق بطريقة التصرف في تبرعات وأموال مرتبطة بأنشطة المبادرة، في حين يؤكد النشطاء وهيئة الدفاع أن الأموال كانت مخصصة لأنشطة تضامنية وإنسانية مرتبطة بدعم الشعب الفلسطيني وكسر الحصار عن غزة.
حجج هيئة الدفاع:
أكدت هيئة الدفاع منذ انطلاق القضية أن جلسات التحقيق الأولى لم تتضمن استنطاقًا فعليًا للمتهمين في أصل الوقائع، واقتصرت على عرض التهم المنسوبة إليهم دون مناقشة تفصيلية للملف أو تمكين الدفاع من الترافع في الجوهر.
كما اعتبر المحامون أن إصدار بطاقات إيداع بالسجن قبل استكمال الاستنطاق في أصل القضية يمثل خرقًا للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة والإجراءات الجزائية، مشيرين إلى أن الدفاع رفض الإمضاء على بعض محاضر الاستنطاق احتجاجًا على الإخلالات الإجرائية.
وترى هيئة الدفاع أن الملف لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التضييق على المبادرات المدنية المتضامنة مع فلسطين، خاصة بعد منع عدد من الأنشطة المرتبطة بالمبادرة، من بينها أنشطة بميناء سيدي بوسعيد والندوة الصحفية التي كانت مقررة بالعاصمة.
خلفية القضية:
تندرج مبادرة “أسطول الصمود المغاربي” ضمن تحركات مدنية وإنسانية تهدف إلى دعم الشعب الفلسطيني وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، عبر مبادرات تضامنية ورمزية تنظمها شبكات مدنية تونسية ومغاربية ودولية.
وقد أثارت الإيقافات والتحقيقات المرتبطة بالمبادرة جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والمدنية، خاصة مع تزامنها مع حملات تحريض إعلامية وسياسية استهدفت عددًا من النشطاء المشاركين في أنشطة التضامن مع فلسطين.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يرحب مرصد الحرية لتونس بقرار الإفراج عن الطبيب محمد أمين بالنور، ويعتبره خطوة في اتجاه احترام قرينة البراءة والحد من التوسع في اللجوء إلى الإيقاف التحفظي في القضايا ذات الطابع المدني والحقوقي.
ويؤكد المرصد أن التضامن مع الشعب الفلسطيني والعمل الإنساني والإغاثي المرتبط بكسر الحصار عن غزة يندرجان ضمن الحقوق الأساسية المكفولة بحرية التنظيم والعمل المدني، ولا يمكن تجريمهما أو التعامل معهما باعتبارهما نشاطًا إجراميًا ما لم تتوفر أدلة قانونية واضحة ومادية على ارتكاب جرائم مالية ثابتة.
كما يجدد المرصد قلقه إزاء ما أثير منذ بداية القضية بشأن الإخلالات الإجرائية المرتبطة بظروف الاستنطاق والإيداع بالسجن، معتبرًا أن احترام حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة يظل شرطًا أساسيًا في جميع مراحل التقاضي.
ويحذر المرصد من تحويل ملفات التمويل أو التصرف الإداري إلى مدخل لتجريم المبادرات التضامنية أو تشويه النشطاء المنخرطين في العمل المدني والإنساني الداعم للقضية الفلسطينية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – الإفراج عن بقية النشطاء الموقوفين وتمكينهم من متابعة التحقيق في حالة سراح احترامًا لقرينة البراءة.
- – ضمان شفافية التحقيقات واحترام حقوق الدفاع خلال جميع مراحل البحث والتحقيق.
- – احترام الضمانات الإجرائية المنصوص عليها في مجلة الإجراءات الجزائية وعدم التوسع في الإيقاف التحفظي.
- – الكف عن التضييق على المبادرات المدنية والإنسانية المتضامنة مع الشعب الفلسطيني أو تشويه القائمين عليها.
- – حماية حرية التنظيم والعمل المدني والإغاثي وضمان عدم تجريم الأنشطة التضامنية ذات الطابع الإنساني.




