Skip links

الدائرة الجنائية تقضي بسجن وديع الجريء والصغير زويتة لمدة 6 أشهر في قضية التعاقد مع الجامعة

27 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن لمدة ستة أشهر في حق الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء، وذلك في القضية المتعلقة بالعقد المبرم مع المدير الفني السابق الصغير زويتة.

كما قضت المحكمة بالعقوبة نفسها في حق الصغير زويتة، وذلك على خلفية تهم تتعلق باستغلال موظف عمومي أو شبهه لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها أو الإضرار بالإدارة، طبقًا للفصل 96 من المجلة الجزائية.

ويأتي هذا الحكم في سياق مسار قضائي متواصل انطلق منذ أكتوبر 2023، حين تم إيقاف وديع الجريء على ذمة القضية ذاتها إثر شكاية تقدمت بها وزارة الشباب والرياضة بخصوص العقد المذكور.

خلفية القضية:

تتعلق القضية بعقد أبرمته الجامعة التونسية لكرة القدم مع الإطار الفني الصغير زويتة، واعتبرت السلطات القضائية أن الملف يتضمن شبهات تتعلق بطريقة إبرام العقد والتصرف الإداري والمالي المرتبط به.

وكانت الدائرة الجنائية قد أصدرت في فيفري 2025 حكمًا ابتدائيًا بسجن وديع الجريء لمدة أربع سنوات في هذا الملف، قبل أن تقر محكمة الاستئناف في جوان 2025 الإدانة مع التخفيض في العقوبة إلى ثلاث سنوات سجن.

ويُعد الحكم الجديد بالسجن لمدة ستة أشهر امتدادًا لمسار قضائي متشعب مرتبط بنفس الملف أو بأحد تفريعاته الإجرائية.

ومنذ إيقافه في أكتوبر 2023، يواجه وديع الجريء عدة تتبعات قضائية مرتبطة بتصرفه السابق على رأس الجامعة التونسية لكرة القدم، في سياق اتسم بتصاعد الملاحقات التي شملت عدداً من المسؤولين السابقين في القطاع الرياضي.

الوضع الصحي للجريء:

شهدت الأشهر الأخيرة تدهورًا ملحوظًا في الوضع الصحي لوديع الجريء، حيث دخل في إضراب جوع خلال شهر مارس 2026 احتجاجًا على الأحكام الصادرة ضده، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى إثر تدهور حالته الصحية.

كما تم نقله مجددًا خلال شهر أفريل إلى قسم الاستعجالي ثم إلى وحدة المراقبة الحثيثة بعد تعرضه لهبوط حاد في ضغط الدم ونبض القلب، قبل أن يتعرض لتوعك صحي جديد أثناء إحدى الجلسات القضائية خلال شهر ماي الجاري.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس أن تعدد القضايا والأحكام الصادرة في حق مسؤولين سابقين في القطاع الرياضي، وفي مقدمتهم وديع الجريء، يثير تساؤلات جدية حول طبيعة المقاربة المعتمدة في إدارة الملفات المرتبطة بتسيير الشأن الرياضي بعد 25 جويلية 2021.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد والتجاوزات المالية والإدارية تظل ضرورة أساسية، غير أن ذلك لا يجب أن يتحول إلى مسار انتقائي أو إلى أداة لإعادة إخضاع المؤسسات الرياضية والفاعلين فيها لمنطق الولاء السياسي أو الإداري.

كما يحذر المرصد من التوسع في توظيف الفصل 96 من المجلة الجزائية في ملفات التصرف الإداري، لما يتيحه من تأويلات واسعة قد تؤدي إلى تجريم قرارات تسييرية أو تعاقدية دون إثبات واضح لوجود منفعة شخصية غير مشروعة أو قصد إجرامي ثابت.

ويعبر المرصد عن قلقه من استمرار إيقاف وديع الجريء رغم تدهور وضعه الصحي وتعدد حالات نقله إلى المستشفى، معتبرًا أن احترام الحق في الصحة والسلامة الجسدية للموقوفين يظل التزامًا قانونيًا وإنسانيًا لا يسقط مهما كانت طبيعة التهم.

كما يشدد المرصد على ضرورة ضمان استقلالية القضاء الرياضي والمالي، وعدم تحويل المحاكمات المتعلقة بالشأن الرياضي إلى رسائل سياسية أو أدوات لتصفية الحسابات مع مسؤولين سابقين.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -تمكين وديع الجريء من حقه في الرعاية الصحية الكاملة وضمان سلامته الجسدية داخل السجن.
  • -الإفراج عنه أو تمتيعه بإجراءات بديلة عن الإيقاف في ظل وضعه الصحي المتدهور.
  • -ضمان محاكمة عادلة تقوم على أدلة واضحة بعيدًا عن الضغوط السياسية والإعلامية.
  • -عدم التوسع في توظيف الفصل 96 لتجريم القرارات التسييرية والإدارية دون إثبات قصد إجرامي واضح.
  • -حماية استقلالية المؤسسات الرياضية ومنع توظيف القضاء لإعادة إخضاع القطاع الرياضي للسلطة السياسية.

شارك

المزيد من المقالات

التمديد في إيقاف أحمد العميري الرئيس السابق لغرفة القصابين أربعة أشهر إضافية

11 سبتمبر (أيلول) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية في حق الرئيس السابق للغرفة الوطنية للقصابين أحمد العميري، الموقوف منذ شهر مارس 2026 على ذمة قضية تتعلق بشبهات مالية واقتصادية، ليواصل بذلك البقاء في السجن دون صدور حكم في أصل التهم المنسوبة إليه…

العفو الدولية تطالب بالإفراج الفوري عن راشد الغنوشي وإلغاء أحكام بالسجن بلغت 107 سنوات والمؤبد

10 سبتمبر (أيلول) 2026 – جددت منظمة العفو الدولية دعوتها السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن رئيس حركة النهضة ورئيس مجلس نواب الشعب السابق راشد الغنوشي، وإلغاء أحكام الإدانة الصادرة بحقه وإنهاء الملاحقات القضائية التي اعتبرتها ذات دوافع سياسية وشابتها انتهاكات خطيرة لضمانات المحاكمة العادلة، مع ضمان حصوله بصورة عاجلة على الرعاية الصحية الملائمة إلى حين الإفراج عنه…

وفاة رجل الأعمال لزهر سطا بعد تدهور صحته في السجن: عائلته تتهم سلطة الاشراف بالإهمال وتطالب بمحاسبة المسؤولين

8 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي رجل الأعمال لزهر سطا، البالغ من العمر 72 عامًا يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 مع منتصف الليل، بعد تدهور حالته الصحية أثناء سجنه ونقله إلى المستشفى، فيما حمّلت عائلته السلطات مسؤولية ظروف احتجازه والتقصير في توفير المياه والرعاية الملائمة لحالته الصحية والتأخر في إعلامها بتدهور وضعه ووفاته…

كان ينتظر خروجه في إطار عفو: وفاة طارق جحيدر المقيم بألمانيا سابقا بسجن صفاقس وعائلته تتمسك بالتحقيق

07 سبتمبر (أيلول) 2026  – توفي السجين طارق جحيدر أصيل ولاية مدنين والمقيم سابقًا في ألمانيا، يوم الإثنين 31 أوت 2026 عقب نقله من السجن المدني بصفاقس إلى المستشفى الجامعي بالجهة، بعد نحو ثماني سنوات قضاها في السجن، فيما تقول عائلته إنها عاينت آثار كدمات على ساقيه وأجزاء أخرى من جسده عند تسلم الجثمان، وطالبت السلطات بفتح تحقيق لكشف سبب الوفاة وتحديد المسؤوليات…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.