26 ماي (مايو) 2026 – أصدر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بالمنستير (يوم الجمعة 22 ماي) بطاقة إيداع بالسجن في حق والي المنستير الأسبق عادل الخبثاني، وذلك على خلفية تحقيقات تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري تعود، وفق المعطيات الأولية، إلى فترة إشرافه على الولاية.
وجاء قرار الإيداع بالسجن بعد يومين من الاحتفاظ بالخبثاني إلى جانب معتمد سابق بولاية المنستير، إثر أبحاث باشرتها فرقة الأبحاث العدلية للحرس الوطني بطبلبة بإذن من النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بالمنستير.
وتشير المعطيات القضائية إلى أن الملف يشمل كذلك عدداً من المسؤولين المحليين والإداريين السابقين، من بينهم معتمد المكنين السابق عمر عمار، على خلفية شبهات تتعلق بالتصرف في ملفات عقارية وإدارية، والاستيلاء على أراضٍ، ومنح تسهيلات لفائدة رجال أعمال، إضافة إلى شبهات تدليس ومسك واستعمال مدلس.
كما وُجهت للوالي السابق تهم تتعلق بـ“تكوين وفاق بغاية الاعتداء على الأملاك والأشخاص” إلى جانب تهم ذات صبغة مالية وإدارية أخرى، في انتظار استكمال التحقيقات والأبحاث القضائية الجارية.
خلفية القضية:
تفيد المعطيات بأن الأبحاث في هذا الملف انطلقت منذ فترة، بعد فتح تحقيقات بخصوص شبهات فساد وتجاوزات إدارية وعقارية يُشتبه في حصولها بولاية المنستير خلال سنوات سابقة.
ويُعدّ عادل الخبثاني من الوجوه الإدارية والسياسية التي تولّت عدة مناصب في الدولة، حيث شغل خطة والي المنستير بين سنتي 2015 و2017، ثم والي صفاقس إلى غاية إعفائه في أوت 2019، كما تولى سابقًا خطة مستشار بوزارة الداخلية مكلف بالعلاقة مع الأحزاب والمجتمع المدني.
أما عمر عمار، فقد تولّى خطة معتمد المكنين ورئاسة النيابة الخصوصية لبلدية المكان، قبل إعفائه سنة 2018 ضمن حركة إعفاءات شملت عدداً من المعتمدين.
وتأتي هذه القضية في سياق تزايد الملاحقات المتعلقة بملفات مالية وادارية تعود إلى فترات سابقة، شملت مسؤولين إداريين وسياسيين ورجال أعمال في عدد من الولايات.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يؤكد مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين العموميين على أي تجاوزات محتملة تبقى من صميم دولة القانون، شريطة احترام كامل ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة وعدم توظيف القضاء في تصفية الحسابات السياسية أو الإدارية.
ويسجل المرصد أن التوسع في استعمال الإيقاف التحفظي في قضايا الفساد المالي والإداري، قبل استكمال الأبحاث والاختبارات الفنية والقانونية اللازمة، يثير مخاوف جدية من تحوّل الإيقاف إلى أداة ضغط وعقوبة مسبقة بدل كونه إجراءً استثنائيًا تضبطه الضرورة القانونية.
كما يحذر المرصد من أن تعدد ملفات الملاحقة ضد مسؤولين سابقين، في ظل مناخ سياسي وإداري متوتر، قد يفتح الباب أمام توظيف القضاء لإعادة تشكيل التوازنات داخل الإدارة أو إخضاع المسؤولين السابقين لمنطق الولاء السياسي، بدل تكريس مبادئ المحاسبة المستقلة والمحايدة.
ويشدد المرصد على أن قضايا التصرف الإداري والعقاري المعقدة تستوجب تدقيقًا ماليًا وفنيًا مستقلاً، بعيدًا عن منطق التشهير أو الإدانة المسبقة، مع ضرورة التمييز بين الأخطاء الإدارية المحتملة والجرائم الجزائية الثابتة بأدلة واضحة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -احترام قرينة البراءة وضمان حقوق الدفاع لكافة الموقوفين والمشمولين بالأبحاث.
- -الكف عن التوسع في الإيقاف التحفظي في القضايا المالية والإدارية إلا في حدود الضرورة القصوى التي يفرضها القانون.
- -ضمان استقلالية القضاء وعدم توظيف ملفات الفساد في إدارة الصراعات السياسية أو الإدارية.
- -ضمان محاكمة عادلة وشفافة بعيدة عن الضغوط السياسية والإعلامية.




