Skip links

الحكم مجددًا على سنية الدهماني بتهم سبق النظر فيها: سنتان سجنًا بموجب المرسوم 54

30 جوان (يونيو) 2025 – قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية تونس 1، مساء الإثنين، برفض طلب تأجيل قدمه فريق الدفاع عن الصحفية والمحامية سنية الدهماني، والذي كان يهدف إلى إحضار نسخة قانونية من حكم استئنافي صدر سابقا حول نفس الأقوال ونفس القضية. وقررت المحكمة حجز القضية للمفاوضة والإعلان عن الحكم، مما دفع محامي الدفاع إلى سحب إخطارات النيابة؛ احتجاجًا على ما وصفوه بـ”المهزلة القضائية” و”التنكيل المتواصل” بحق موكلتهم.

خلفية القضية:

تواجه سنية الدهماني، وهي محامية واعلامية بارزة، خمس قضايا على خلفية تصريحات إعلامية تنتقد أوضاع المهاجرين الأفارقة وظروف السجون، بموجب الفصل 24 من المرسوم 54. وصدر بحقها حُكمان: الأول بـ8 أشهر في احدى القضايا و18 شهرا في ملف آخر، لترتفع العقوبة الإجمالية إلى سنتين نافذة. وقد اعتُقلت الدهماني تعسفيًا خلال مداهمة غير قانونية لمقر نقابة المحامين في ماي 2024، وتعاني داخل السجن من ظروف احتجاز قاسية (برد، نقص في المعالجة الدوائية، ونقص في النظافة).

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أن استمرار التضييق على سنية الدهماني، ورفض المحكمة الاستجابة لطلبات هيئة الدفاع، بما في ذلك مطلب التأخير، يمثل انتهاكًا خطيرًا لحق المتهمة في الدفاع عن نفسها، وإسقاطًا لمبادئ المحاكمة العادلة وضمانات الشفافية القضائية.
ويؤكد المرصد أن العودة إلى محاكمة الدهماني على خلفية نفس الأقوال والتصريحات، وإصدار أحكام في نفس الملف، يشكل خرقًا صريحًا لمبدأ “عدم محاكمة الشخص مرتين عن نفس الوقائع”، كما يندرج ضمن سياسة ممنهجة لتكميم الأفواه واستهداف الأصوات الإعلامية والنقدية عبر التوظيف الانتقائي للمرسوم 54.
ويرى المرصد أن ما يحدث في هذا الملف لا يعبّر فقط عن تجاوزات قانونية، بل يعكس توجهًا سلطويًا يهدف إلى ترسيخ مناخ من الخوف، وتكريس العزل السياسي والمؤسسي بحق الشخصيات المعارِضة والفاعلات في المجال العام.

📌 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج الفوري وإلغاء الأحكام الجائرة الصادرة ضد سنية الدهماني، بما يحترم الدستور والالتزامات الدولية لتونس.

  • إعادة فتح ملفها أمام محكمة مستقلة توفر حق الدفاع الكامل والمرافعة علنًا، دون ضغوط سياسية أو إدارية.

  • إلغاء أو مراجعة المرسوم 54 وفصل الحالات الإعلامية عن الحالات الجنائية، لضمان حماية حرية التعبير.

  • تحقيق جدّي في ظروف احتجازها، خاصة ما يتعلق بالمعاملة اللإنسانية والعلاج والرعاية الصحية داخل السجن.

  • وقف الملاحقات الانتقامية ضد الصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان، وضمان استقلالية القضاء عن التدخلات السياسية.

شارك

المزيد من المقالات

صفحة قاتمة في تاريخ العدالة بتونس: محكمة التعقيب ترفض الطعون في قضية «التآمر على أمن الدولة 2» وتثبت أحكامًا سجنية بـ437 سنة

23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – رفضت الدائرة الجزائية بمحكمة التعقيب جميع الطعون المرفوعة ضد الأحكام الاستئنافية الصادرة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التآمر على أمن الدولة 2» من حيث الأصل و الشكل، بما يُبقي على الأحكام التي تراوحت بين ثلاث سنوات و35 عامًا سجنًا، إلى جانب المراقبة الإدارية في حق أغلب المتهمين…

المحكمة العسكرية تقضي بسجن ألفة الحامدي أربع سنوات وخطية بـ80 ألف دينار

22 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت المحكمة العسكرية الدائمة بتونس بسجن رئيسة حزب «الجمهورية الثالثة» ألفة الحامدي مدة أربع سنوات في قضيتين منفصلتين، بواقع عامين عن كل قضية، مع تسليط خطيتين ماليتين بقيمة 40 ألف دينار لكل منهما، ليبلغ مجموع الخطايا 80 ألف دينار…

راشد الغنوشي جائزة غاندي

الاتحاد البرلماني الدولي يطالب بالإفراج الفوري عن راشد الغنوشي ونواب سابقين وإسقاط الملاحقات بحقهم

21 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – اعتمد المجلس الحاكم للاتحاد البرلماني الدولي، بالإجماع خلال دورته الـ218 المنعقدة في مدينة أروشا، قرارًا جديدًا بشأن أوضاع 63 نائبًا تونسيًا سابقًا من المعارضة، دعا فيه السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن رئيس مجلس نواب الشعب السابق راشد الغنوشي وعن النواب السابقين المحتجزين بسبب معارضتهم التدابير الاستثنائية المتخذة منذ 25 جويلية 2021، وإسقاط الملاحقات القضائية بحقهم وبحق بقية النواب المشمولين بالملف…

تأجيل محاكمة رجل الأعمال نبيل الشايبي ومنتصر وايلي في قضية مالية مرتبطة بعقد توزيع مع اتصالات تونس

19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر إلى شهر نوفمبر المقبل في القضية المتعلقة بعقد توزيع أبرمته شركة اتصالات تونس مع شركة “ديستريكوم” التابعة لرجل الأعمال نبيل الشايبي، وهي قضية تشمل أيضًا الرئيس المدير العام السابق لاتصالات تونس ووزير تكنولوجيات الاتصال والمعلومات الأسبق منتصر وايلي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.