21 ماي (مايو) 2026 – أيدت الدائرة الجناحية 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي القاضي بسجن النائب السابق بالبرلمان المنحل والمحامي سيف الدين مخلوف لمدة عام و10 أشهر، وذلك في القضية المرفوعة ضده من قبل رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، على خلفية وقائع تعود إلى سنة 2021 داخل مجلس نواب الشعب السابق.
وتتعلق القضية باتهامات بالقذف العلني والاعتداء بالعنف الشديد، وفق ما ورد في ملف التتبع، على خلفية شكاية تقدمت بها عبير موسي بشأن تعرضها للاعتداء داخل مقر البرلمان خلال فترة التوترات والصدامات السياسية التي شهدتها المؤسسة التشريعية قبل حلها.
وكانت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت سابقًا بسجن سيف مخلوف لمدة 22 شهرًا، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف تأييد الحكم الابتدائي.
عرض القضية:
تعود وقائع القضية إلى سنة 2021، خلال فترة عمل البرلمان قبل حله، حين شهدت الجلسات البرلمانية ومحيط المجلس توترات ومشادات متكررة بين عدد من النواب، من بينهم سيف الدين مخلوف وعبير موسي، في سياق سياسي اتسم بالاستقطاب والصراع بين الكتل البرلمانية.
وعلى إثر تلك الأحداث، تقدمت عبير موسي بشكاية جزائية ضد مخلوف، تضمنت اتهامات بالشتم والاعتداء، لتتعهد بها لاحقًا الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، قبل أن تُحال القضية استئنافيًا ويتم تأييد الحكم الصادر فيها.
ويأتي هذا الحكم في وقت يواجه فيه سيف الدين مخلوف عدة تتبعات وأحكام أخرى، من بينها حكم سابق بالسجن أربع سنوات في قضية مرتبطة بما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة”، إلى جانب ملفات أخرى لا تزال منشورة أمام القضاء.
خلفية القضية:
تندرج هذه القضية ضمن سلسلة من التتبعات القضائية التي طالت سيف الدين مخلوف منذ 25 جويلية 2021، وشملت ملفات أمام القضاء العدلي وأخرى أمام القضاء العسكري، بعضها مرتبط بتصريحات ومواقف سياسية، وأخرى تعود إلى وقائع حدثت داخل البرلمان المنحل أو في سياقات سياسية وإعلامية مختلفة.
وتثير هذه القضية نقاشًا قانونيًا وحقوقيًا حول مدى وجاهة مواصلة التتبعات الجزائية في نزاعات نشأت داخل مؤسسة تشريعية لم تعد قائمة، وفي إطار سياسي ودستوري تم تجاوزه بعد حل البرلمان وتغيير النظام السياسي.
كما يعتبر عدد من الحقوقيين أن جزءًا من الوقائع التي شهدها البرلمان خلال تلك المرحلة كان يُفترض أن يُعالج ضمن النظام الداخلي للمجلس وآلياته التأديبية، لا عبر تحويله لاحقًا إلى مسار جزائي ثقيل، خاصة مع مرور السنوات وتغيّر السياق المؤسسي والسياسي بالكامل.
ويُشار أيضًا إلى أن الطرفين المعنيين بالقضية، سيف الدين مخلوف وعبير موسي، يواجهان بدورهما ملفات قضائية وسجنية أخرى، في مشهد يعكس حجم التصعيد القضائي الذي طال شخصيات سياسية متعارضة من المرحلة البرلمانية السابقة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن تراكم الأحكام والتتبعات القضائية في حق سيف الدين مخلوف خلال فترة زمنية متقاربة يثير مخاوف جدية من توظيف القضاء في إدارة الصراعات السياسية التي أعقبت مرحلة ما قبل 25 جويلية 2021.
ويرى المرصد أن مواصلة التتبع الجزائي في قضايا تعود إلى مشادات ونزاعات سياسية داخل البرلمان المنحل، بعد سنوات من انتهاء تلك المرحلة وحل المؤسسة نفسها، يطرح إشكالًا يتعلق بحدود التجريم الجزائي للخلاف السياسي الذي طبع الحياة البرلمانية آنذاك.
كما يؤكد المرصد أن خطورة بعض الأفعال أو التجاوزات المحتملة لا تعفي من ضرورة احترام مبدأ التناسب في التتبع والعقوبة، وضمان عدم تحول القضاء إلى امتداد للصراع السياسي أو إلى وسيلة لتصفية الحسابات بين الخصوم السياسيين.
ويشدد المرصد على ضرورة حماية حق المتهمين في محاكمة عادلة، وضمان استقلال القضاء عن كل الضغوط أو السياقات السياسية والإعلامية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – مراجعة الأحكام الصادرة في القضايا ذات الخلفية السياسية المرتبطة بالبرلمان المنحل.
- – ضمان احترام كامل حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة لسيف الدين مخلوف في جميع القضايا المنشورة ضده.
- – الكف عن تحويل النزاعات السياسية والخلافات البرلمانية السابقة إلى مسارات جزائية متراكمة.
- – احترام استقلال القضاء وعدم توظيفه في إدارة الصراع السياسي أو تصفية الحسابات بين الخصوم.




