Skip links

الدائرة الجنائية تؤجل النظر في قضيتين ضد سهام بن سدرين وآخرين على خلفية أعمال هيئة الحقيقة والكرامة

سهام بن سدرين رئيسة الهيئة

18 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في قضيتين مرفوعتين ضد الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين وعدد من المتهمين الآخرين، من بينهم وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية الأسبق مبروك كورشيد، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع التي التمست مزيدًا من الوقت للاطلاع وإعداد وسائل الدفاع.

وتتعلق القضيتان بأعمال وتقارير صلح وتحكيم أنجزتها هيئة الحقيقة والكرامة خلال فترة إشراف سهام بن سدرين عليها، إلى جانب ملفات مرتبطة بالبنك الفرنسي التونسي وبإجراءات تحكيم ومصالحة أثارت جدلًا سياسيًا وقضائيًا متواصلًا منذ سنوات.

عرض الوقائع:

بحسب المعطيات القضائية، نظرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي صباح الإثنين 18 ماي 2026 في قضيتين منفصلتين ضد سهام بن سدرين ومتهمين آخرين، من بينهم رجل الأعمال سليم شيبوب، ووزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كورشيد، ورجل الأعمال عبد المجيد بودن، إلى جانب أطراف أخرى مرتبطة بملفات الصلح والتحكيم التابعة لهيئة الحقيقة والكرامة.

وقد قررت المحكمة تأجيل النظر في الملفين إلى موعد لاحق بطلب من هيئة الدفاع، التي تمسكت بضرورة التريث للاطلاع على الملف واستكمال وسائل الدفاع، في قضايا ما تزال تشهد نزاعًا قانونيًا واسعًا حول طبيعة الأعمال المنسوبة إلى المتهمين وحدود المسؤولية الجزائية المرتبطة بها.

وتأتي هذه الجلسات في سياق ملاحقات قضائية متشعبة طالت بن سدرين منذ سنوات، وشملت ملفات تتعلق بالتحكيم والمصالحة، والتصرف في أرشيف الهيئة، والتقرير النهائي لهيئة الحقيقة والكرامة، إضافة إلى الملف المرتبط بالبنك الفرنسي التونسي.

خلفية القضية:

تُعد سهام بن سدرين من أبرز الشخصيات المرتبطة بمسار العدالة الانتقالية في تونس، وقد ترأست هيئة الحقيقة والكرامة المكلفة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وملفات الفساد المالي والسياسي خلال العقود السابقة.

ومنذ سنة 2021، تواجه بن سدرين سلسلة من التتبعات القضائية المتعددة، شملت الاستنطاق والمنع من السفر والإقامة الجبرية، قبل إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقها خلال أوت 2024، ثم الإفراج عنها لاحقًا في فيفري 2025.

وترى هيئة الدفاع أن أغلب القضايا الحالية تتصل بأشغال مؤسساتية أُنجزت في إطار صلاحيات الهيئة القانونية، خصوصًا ما يتعلق بملفات التحكيم والمصالحة والتقارير الرسمية، معتبرة أن الخلاف القائم يتعلق بتقييم إداري أو سياسي لمخرجات الهيئة أكثر من تعلقه بأفعال جزائية مباشرة.

كما تؤكد هيئة الدفاع أن ملف البنك الفرنسي التونسي، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل، كان أصلًا ضمن الملفات الرسمية التي باشرتها هيئة الحقيقة والكرامة واعتمدت فيها وثائق ومعطيات صودق عليها ضمن أعمال الهيئة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن مواصلة تتبع مسؤولي هيئة الحقيقة والكرامة بسبب أعمال تدخل ضمن مهامهم المؤسساتية والقانونية تثير مخاوف جدية من استعمال القضاء لإعادة مراجعة مسار العدالة الانتقالية وتجريم مخرجاته بأثر رجعي.

ويؤكد المرصد أن معالجة ملفات التحكيم والمصالحة أو التقارير الرسمية بمنطق جزائي صرف ينطوي على خلط خطير بين المسؤولية السياسية أو الإدارية وبين المسؤولية الجزائية الفردية، خاصة في سياق هيئات انتقالية أُحدثت بقانون وصادقت الدولة على صلاحياتها ومهامها.

كما يحذر المرصد من أن تعدد القضايا ضد سهام بن سدرين، وتراكم الإجراءات والاستدعاءات والتأجيل المتكرر، يعزز الانطباع بوجود مسار استنزاف قضائي متواصل يستهدف إحدى أبرز رموز العدالة الانتقالية في تونس.

ويعتبر المرصد أن إعادة فتح ملفات مرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة في سياق سياسي وقضائي متوتر قد يُفهم كرسالة ردع تجاه كل من يضطلع مستقبلاً بمهام كشف الحقيقة أو مكافحة الفساد والانتهاكات.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – وضع حد لتعدد الملاحقات القضائية المرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة ومهامها المؤسساتية.
  • – احترام ضمانات المحاكمة العادلة وعدم تحويل الإجراءات القضائية إلى أداة استنزاف أو عقاب سياسي.
  • – حماية مسار العدالة الانتقالية ومخرجاته من محاولات التقويض أو التجريم بأثر رجعي.
  • – الفصل بين التقييم الإداري أو السياسي لأعمال الهيئات العمومية وبين المسؤولية الجزائية الفردية.
  • – احترام استقلال القضاء وعدم توظيفه في تصفية الحسابات مع الشخصيات المرتبطة بكشف ملفات الفساد والانتهاكات.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل جديد لمحاكمة رياض بن فضل وأكثر من 20 متهمًا في قضية “الأملاك المصادرة”

18 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة منسق حزب القطب رياض بن فضل وأكثر من 20 متهمًا في قضية تتعلق بشبهات تبييض أموال وملفات مرتبطة بالأملاك المصادرة، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع التي التمست مزيدًا من الوقت للاطلاع على ملف القضية وإعداد وسائل الدفاع…

القضاء يؤيد سجن مصطفى الجمّالي وعبد الرزاق الكريمي لمدة عامين بتهمة إيواء طالبي لجوء ولاجئين

15 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق كل من عبد الرزاق الكريمي ومصطفى الجمّالي، وهما مدير المشاريع ورئيس “المجلس التونسي للاجئين”، في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “المجلس التونسي للاجئين”، وذلك بالإبقاء على عقوبة السجن لمدة عامين مع تأجيل تنفيذ ما تبقى من العقوبة…

محكمة الاستئناف بتونس تقضي بسجن العياشي زمال وسوار البرقاوي 4 أشهر في ملف “التزكيات الانتخابية”

14 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجناحية عدد 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس بالسجن لمدة أربعة أشهر في حق المرشح الرئاسي السابق العياشي زمال وعضوة حملته الانتخابية سوار البرقاوي، وذلك في أحد الملفات المتعلقة بقضية “التزكيات الشعبية” الخاصة بالانتخابات الرئاسية لسنة 2024…

سامح الرياحي

الإستئناف يؤيد الحكم بسجن مغني الراب سامح الرياحي 6 أشهر في قضية إدخال “المخدرات داخل السجن”

13 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس تأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق مغني الراب “سمارا”، والقاضي بسجنه لمدة ستة أشهر مع خطية مالية قدرها 500 دينار، وذلك في القضية المتعلقة بحيازة مادة مخدرة داخل السجن…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.