18 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة منسق حزب القطب رياض بن فضل وأكثر من 20 متهمًا في قضية تتعلق بشبهات تبييض أموال وملفات مرتبطة بالأملاك المصادرة، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع التي التمست مزيدًا من الوقت للاطلاع على ملف القضية وإعداد وسائل الدفاع.
ويأتي هذا التأجيل في سياق ملف قضائي معقّد ومتشعب يتواصل فيه إيقاف رياض بن فضل منذ 24 نوفمبر 2023، بعد إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه من قبل قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي المالي.
عرض الوقائع:
بحسب المعطيات القضائية المنشورة، تتعلق القضية الحالية بشبهات فساد مالي وتبييض أموال مرتبطة باقتناء أو التصرف في أملاك مصادرة، في إطار تحقيقات واسعة شملت أكثر من 20 متهمًا، بينهم رجال أعمال ومسؤولون وإطارات مرتبطة بملفات مالية واقتصادية متشعبة.
وكانت النيابة العمومية بالقطب القضائي المالي قد أذنت، في مرحلة سابقة، لأعوان الفرقة المركزية الثالثة للجرائم المالية المتشعبة التابعة للحرس الوطني، بالاحتفاظ برياض بن فضل، على خلفية أبحاث تتعلق بشبهات فساد مالي مرتبطة بالأملاك المصادرة وفق مقتضيات قانون مكافحة غسل الأموال وتبييض الأموال.
كما تشير المعطيات إلى أن القضية الحالية تتداخل مع ملفات مالية أخرى، غير أن هيئة الدفاع تؤكد التمييز بين هذا الملف وبين قضية مالية/ديوانية منفصلة سبق أن شملت رياض بن فضل وصدر فيها حكم ابتدائي سنة 2024 قبل أن تتوقف التتبعات فيها لاحقًا بموجب تسوية قانونية.
ويُعد ملف “الأملاك المصادرة” من أكثر الملفات تعقيدًا من حيث تعدد المتهمين والتكييفات القانونية والتفرعات الإجرائية، في ظل استمرار الجدل القانوني حول أساس الإحالة وقرارات دائرة الاتهام والطعن بالتعقيب.
خلفية القضية:
رياض بن فضل هو منسق حزب القطب وأحد الوجوه السياسية المعارضة، وقد تم إيقافه أواخر سنة 2023 في إطار أبحاث تتعلق بشبهات تبييض أموال وملفات مالية مرتبطة بالأملاك المصادرة.
ومنذ انطلاق القضية، تمسكت هيئة الدفاع بوجود توسع في التكييفات الجزائية المعتمدة، معتبرة أن الملف يقوم على تأويلات مالية وإدارية معقدة تستوجب التدقيق والخبرة الفنية أكثر من المقاربة الزجرية الثقيلة.
كما دفعت هيئة الدفاع بغياب الأركان القانونية لبعض الجرائم المنسوبة، وطعنت في قرار دائرة الاتهام، مطالبة بالتريث إلى حين البت في الطعن بالتعقيب، خاصة وأن الملف لم يصدر فيه أي حكم نهائي إلى اليوم.
ويأتي هذا الملف ضمن مناخ قضائي وسياسي يشهد تصاعدًا في تتبع شخصيات سياسية ومعارضين ورجال أعمال في قضايا مالية واقتصادية، غالبًا ما تُرفق بتهم ثقيلة تتعلق بتبييض الأموال أو الفساد المالي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يرى مرصد الحرية لتونس أن هذا الملف يطرح إشكاليات حقوقية وقانونية جدية تتعلق بالتوسع في استعمال تهم تبييض الأموال والفساد المالي في قضايا سياسية أو اقتصادية معقدة، دون وضوح كافٍ بشأن طبيعة الأفعال المنسوبة والمسؤوليات الفردية الدقيقة لكل متهم.
كما يسجل المرصد أن تواصل إيقاف رياض بن فضل منذ نوفمبر 2023، رغم استمرار النزاع القانوني حول أصل الإحالة والطعن في قرارات دائرة الاتهام، يثير مخاوف متزايدة من تحول الإيقاف التحفظي إلى أداة ضغط وعقوبة مسبقة تتجاوز طبيعته الاستثنائية.
ويحذر المرصد من خطورة توظيف ملفات مالية ثقيلة لإضفاء طابع جنائي مشدد على ملاحقة شخصيات سياسية معارضة، بما قد يؤدي إلى تشويه الخصوم السياسيين ووصمهم بالفساد قبل صدور أحكام باتة ونهائية.
كما يؤكد المرصد أن القضايا ذات الطابع المالي والاقتصادي المعقد يجب أن تقوم أساسًا على الخبرة والتدقيق المالي والفني المستقل، لا على المقاربات الزجرية التوسعية أو التكييفات الفضفاضة التي قد تتحول إلى وسيلة ترهيب أو تصفية سياسية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
– الإفراج عن رياض بن فضل وتمكينه من مواصلة التقاضي في حالة سراح.
– البت العاجل في الطعن بالتعقيب وعدم تحويل التأخير الإجرائي إلى وسيلة لإطالة الإيقاف التحفظي.
– احترام قرينة البراءة والكف عن توظيف تهم تبييض الأموال والفساد المالي بصورة توسعية ضد الخصوم السياسيين.
– ضمان محاكمة عادلة وشفافة لجميع المتهمين تقوم على الأدلة الدقيقة والخبرة الفنية المستقلة.
– اعتماد مقاربة قضائية متوازنة في القضايا الاقتصادية المعقدة بعيدًا عن منطق العقاب المسبق أو التوظيف السياسي للعدالة.




