Skip links

إيداع 13 من مساندي معتقلي أسطول الصمود السجن بينهم تلميذ قاصر وإحالتهم إلى المحاكمة

26 سبتمبر (أيلول) 2026 – أصدرت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس بطاقات إيداع بالسجن في حق 12 من المشاركين في المسيرة المساندة لمعتقلي أسطول الصمود، وقررت إحالتهم على المجلس الجناحي للمحاكمة يوم 30 سبتمبر الجاري، فيما أصدر قاضي الأطفال بطاقة إيداع منفصلة في حق التلميذ القاصر آدم مبارك وحدد يوم 6 أكتوبر موعدًا لمحاكمته، ليرتفع عدد المودعين بالسجن في هذا الملف إلى 13 شخصًا. 

وتأتي هذه القرارات بعد خمسة أيام من حملة الإيقافات التي أعقبت المسيرة المنظمة يوم 19 سبتمبر وسط العاصمة للمطالبة بالإفراج عن وائل نوار ونبيل الشنوفي وغسان الهنشيري وغسان البوغديري، الموقوفين منذ مارس الماضي في القضية المتعلقة بأنشطة وتمويلات أسطول الصمود. وكانت الإيقافات قد نُفذت خلال الليل وشملت مداهمة منازل عدد من المشاركين وإيقاف آخرين من الشوارع.

وتضم قائمة الموقوفين الثلاثة عشر رشيد عثماني، وقيس بوزوزية، وغيث الحمروني، ومروان بوضيافي، وسهيل الشابي، وثريا شطيبة، ومريم حلفاوي، وعادل بن غازي، وحذامي الهمامي، وخليل العبيدي، ومظفر العمر، ومنير العبادي، إضافة إلى التلميذ القاصر آدم مبارك.

من الاحتفاظ إلى الإيداع بالسجن:

كان المشاركون قد وُضعوا تحت الاحتفاظ عقب حملة الإيقافات التي انطلقت خلال ليلة 20 إلى 21 سبتمبر، ونُقل عدد منهم إلى مقر الوحدات المركزية للحرس الوطني بالعوينة.

وبعد انتهاء مدة الاحتفاظ، مثل الموقوفون أمام النيابة العمومية، التي قررت إيداع البالغين بالسجن وإحالتهم مباشرة إلى المجلس الجناحي من أجل مجموعة من الجنح، على أن يمثلوا أمام المحكمة يوم 30 سبتمبر.

التلميذ آدم مبارك أمام قاضي الأطفال:

أما آدم مبارك، وهو تلميذ قاصر، فقد أُحيل بصورة منفصلة إلى قاضي الأطفال بالمحكمة الابتدائية بتونس، الذي أصدر في حقه بطاقة إيداع، على أن يمثل للمحاكمة يوم 6 أكتوبر 2026. وسيكون إيداعه في مؤسسة مخصصة للأحداث.

وبحسب المحامي سمير ديلو، شملت إحالة آدم الفصول 79 و128 و220 مكرر و245 و247 من المجلة الجزائية.

ويتعلق الفصل 79 بالتواجد ضمن جمع من شأنه الإخلال بالراحة العامة وكان القصد منه ارتكاب جريمة أو التعرض لتنفيذ قانون أو حكم، فيما يعاقب الفصل 128 على نسبة أمور غير قانونية إلى موظف عمومي مرتبطة بوظيفته دون إثبات صحتها. أما الفصل 220 مكرر فيتعلق بالجهر بصراخ أو أناشيد مهيجة في الأماكن والاجتماعات العمومية، ويتصل الفصلان 245 و247 بالقذف وما يمس شرف أو اعتبار الأشخاص أو الهيئات الرسمية.

وتُظهر طبيعة هذه الفصول أن جانبًا مهمًا من الأفعال المنسوبة إلى القاصر يرتبط بالتجمع والشعارات والتعبير العلني خلال المسيرة، وليس باتهامات تتعلق بأعمال عنف جسدي.

الإيقاف التحفظي لطفل يجب أن يظل استثنائيًا:

يطرح إيداع آدم مبارك مسألة قانونية إضافية تتعلق بالضمانات الخاصة بالأطفال. فالفصل 94 من مجلة حماية الطفل ينص على أنه لا يمكن وضع الطفل بمحل الإيقاف إلا إذا تبين أن الإجراء ضروري أو تعذر اتخاذ تدبير آخر، مع وجوب إيداعه في مؤسسة مختصة وفصله عن الموقوفين البالغين. كما يمنع القانون الإيقاف التحفظي للطفل الذي لم يتجاوز 15 عامًا إذا كان متهمًا بمخالفة أو جنحة.

ويجعل ذلك من سلب حرية طفل في قضية مرتبطة بمشاركته في مسيرة وشعارات احتجاجية إجراءً يستوجب تعليلًا خاصًا يبين سبب استبعاد التدابير البديلة المنصوص عليها في مجلة حماية الطفل.

أما بالنسبة إلى بقية الموقوفين، فقد أُحيلوا على المجلس الجناحي من أجل مجموعة من الجنح وكان مرصد الحرية لتونس قد تحصل منذ الأيام الأولى للقضية على معلومات  تفيد بأن الأبحاث ترتبط أيضًا بما وُصف بـ«التطاول» أو «التهجم على رموز الدولة ومؤسساتها» في علاقة بالشعارات التي رُفعت أثناء المسيرة.

المسيرة طالبت بالإفراج عن أربعة معتقلين:

وكانت المسيرة قد نُظمت للمطالبة بالإفراج عن وائل نوار ونبيل الشنوفي وغسان الهنشيري وغسان البوغديري، وهم الأربعة المتبقون في السجن من أعضاء الهيئة التسييرية لأسطول الصمود.

وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد قرر يوم 11 سبتمبر تمديد إيقافهم التحفظي أربعة أشهر إضافية، بعد أن صدرت بطاقات الإيداع الأصلية في حق عدد من أعضاء الهيئة يوم 16 مارس 2026.

وتتعلق القضية الأصلية بشبهات مالية مرتبطة بأنشطة وتمويلات الأسطول، وهي منفصلة قانونيًا عن قضية المشاركين في المسيرة التي نُظمت للمطالبة بالإفراج عنهم.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يندد مرصد الحرية لتونس بإصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق المشاركين في المسيرة المساندة لمعتقلي أسطول الصمود، ويطالب بالإفراج الفوري عن جميع الموقوفين الثلاثة عشر ومواصلة أي إجراءات قضائية في حقهم وهم بحالة سراح.

ويعتبر المرصد أن الانتقال من مداهمات ليلية واحتفاظ إلى الإيداع بالسجن والمحاكمة بسبب وقائع ترتبط أساسًا بالمشاركة في مسيرة وشعارات احتجاجية يمثل تصعيدًا خطيرًا في التعامل القضائي والأمني مع حرية التعبير والتظاهر.

ويذكّر المرصد بأن الدستور التونسي يضمن في الفصل 37 حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، كما يضمن الفصل 42 حرية الاجتماع والتظاهر السلميين.

ويعرب المرصد بصورة خاصة عن بالغ استنكاره إيداع التلميذ آدم مبارك، ويعتبر أن حرمان طفل من حريته على خلفية المشاركة في تحرك احتجاجي وشعارات رُفعت خلاله يجب أن يخضع لأشد معايير الضرورة، خاصة وأن مجلة حماية الطفل توفر بدائل متعددة عن الإيقاف وتعتبر سلب الحرية إجراءً استثنائيًا.

كما يرى المرصد أن الاستناد إلى نصوص تجرّم الصراخ أو الأناشيد «المهيجة» والقذف ونسبة أمور إلى موظفين عموميين في سياق مظاهرة مساندة لمعتقلين على خلفية دفاعهم عن القضية الفلسطينية يفرض على المحكمة فحص مدى توافق تطبيقها في هذه القضية مع الحق الدستوري في التعبير والتظاهر السلمي، وعدم تحويل النقد السياسي أو الشعارات المناهضة للسلطة إلى سبب للسجن.

ويؤكد المرصد أن المسؤولين العموميين ومؤسسات الدولة ليسوا بمنأى عن النقد السياسي، وأن الشعارات الحادة أو المعارضة، ما لم تقترن بعنف أو تهديد أو تحريض مباشر على ارتكاب جريمة، ينبغي ألا تؤدي في ذاتها إلى سلب الحرية.

كما يدين المرصد توسيع دائرة الملاحقة من معتقلي أسطول الصمود إلى الأشخاص الذين خرجوا للمطالبة بالإفراج عنهم، ويرى أن ذلك يهدد الحق في التضامن والعمل المدني ويخلق أثرًا ترهيبيًا على كل من يرغب في المشاركة في تحركات عامة مماثلة.

ويشدد المرصد بصورة خاصة على ضرورة الكف عن تجريم التحركات السلمية المساندة للقضية الفلسطينية أو تحويل التضامن مع فلسطين ومعتقلي أسطول الصمود إلى سبب للمداهمات أو الإيقاف أو التتبع الجزائي.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج الفوري عن الموقوفين الثلاثة عشر وإلغاء استمرار سلب حريتهم، مع ضمان حقهم في مواصلة إجراءات المحاكمة بحالة سراح.
  • -الإفراج الفوري عن التلميذ آدم مبارك وإعادته إلى أسرته ودراسته، واعتماد التدابير البديلة التي تتيحها مجلة حماية الطفل.
  • -احترام قرينة البراءة وكامل حقوق الدفاع وتمكين المحامين من الاطلاع على ملفات الإحالة ومناقشة جميع الأدلة.
  • -وقف استعمال النصوص الجزائية المتعلقة بالقذف أو الشعارات أو «المساس برموز الدولة» لمعاقبة التعبير السياسي السلمي والنقد الموجه إلى المسؤولين والمؤسسات العامة.
  • -احترام الحق الدستوري في الاجتماع والتظاهر السلمي وعدم تحويل المشاركة في مسيرة احتجاجية إلى أساس للإيقاف والسجن.
  • -الكف عن تجريم التحركات السلمية الداعمة للقضية الفلسطينية أو ملاحقة المشاركين فيها بسبب مواقفهم وشعاراتهم.
  • -التوقف عن توسيع الملاحقات لتشمل الأشخاص المتضامنين مع المعتقلين أو المطالبين بالإفراج عنهم، ما لم تنسب إليهم أفعال جنائية فردية مستقلة عن ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية.

 

شارك

المزيد من المقالات

المرصد يدين نقل العياشي الهمامي إلى سجن المنستير ويحذر من المساس بحقه في التواصل والزيارات العائلية

25 سبتمبر (أيلول) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق نقل المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي من سجن المرناقية إلى السجن المدني بالمنستير، في إجراء يأتي بعد أيام من دخوله في إضراب عن الطعام تضامنًا مع وائل نوار وبقية معتقلي أسطول الصمود…

السجن 4 سنوات لوزير الشؤون الدينية السابق محمد خليل ومدير قناة تلفزة TV في قضية صفقة حملة إعلانية

25 سبتمبر (أيلول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا وحضوريًا، بسجن وزير الشؤون الدينية الأسبق محمد خليل، وزهير اللطيف مؤسس ومدير قناة «تلفزة TV»، مدة أربعة أعوام لكل واحد منهما، مع تسليط خطية مالية على كل منهما، في القضية المتعلقة بصفقة إعلامية أبرمتها وزارة الشؤون الدينية في إطار الحملة الوطنية لمقاومة الإرهاب «غدوة خير».  وكان المتهمان يحاكمان بحالة سراح، وقد حجزت المحكمة القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم بعد استنطاقهما وسماع مرافعات الدفاع…

رفض الإفراج عن رجل الأعمال ماهر شعبان وتأجيل محاكمته مع أكثر من 10 متهمين في قضية غسل أموال

24 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجل الأعمال ماهر شعبان وأكثر من عشرة متهمين إلى جلسة 12 أكتوبر المقبل، استجابة لطلب هيئة الدفاع، مع رفض مطلب الإفراج عنه واستمرار محاكمته بحالة إيقاف…

بشير العكرمي

يواجه عقوبات سجنية بـ29 عامًا: حكم ابتدائي جديد بالسجن 15 سنة على البشير العكرمي في قضية تدليس إثر شكاية من حزب الوطد

23 سبتمبر (أيلول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن وكيل الجمهورية الأسبق بالمحكمة الابتدائية بتونس البشير العكرمي مدة 15 عامًا، في قضية تتعلق بتهم «التدليس ومسك واستعمال مدلس»، مرتبطة بأعمال قضائية باشرها خلال إشرافه على جانب من الأبحاث المتعلقة باغتيال شكري بلعيد…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.