Skip links

المرصد يدين نقل العياشي الهمامي إلى سجن المنستير ويحذر من المساس بحقه في التواصل والزيارات العائلية

25 سبتمبر (أيلول) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق نقل المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي من سجن المرناقية إلى السجن المدني بالمنستير، في إجراء يأتي بعد أيام من دخوله في إضراب عن الطعام تضامنًا مع وائل نوار وبقية معتقلي أسطول الصمود.

وأعلنت هيئة الدفاع عن القادة السياسيين المعتقلين في قضية «التآمر»، يوم الخميس 24 سبتمبر، نقل الهمامي إلى سجن المنستير معتبرة أن توقيت نقله عقب إضرابه عن الطعام، يثير مخاوف من أن يكون إجراءً عقابيًا مرتبطًا بموقفه التضامني.

وكان العياشي الهمامي قد أعلن يوم 18 سبتمبر من داخل سجن المرناقية دخوله في إضراب عن الطعام تضامنًا مع وائل نوار الذي كان يخوض بدوره إضرابًا احتجاجًا على استمرار إيقافه رفقة عدد من أعضاء الهيئة التسييرية لأسطول الصمود. وأكد الهمامي حينها أنه سيواصل إضرابه إلى حين إنهاء وائل نوار إضرابه أو الاستجابة للمطالب التي يخوض من أجلها تحركه.

ويأتي نقل الهمامي في الوقت الذي أعلن فيه وائل نوار تعليق إضرابه عن الطعام بعد أكثر من شهر من بدايته مع دعوته بقية المعتقلين إلى تعليق إضرابهم حفاظًا على سلامتهم الصحية.

خلفية القضية والحكم الصادر بحق العياشي الهمامي:

يقضي العياشي الهمامي عقوبة سجنية في القضية المعروفة بـ«التآمر على أمن الدولة 1»، وهي القضية التي شملت عشرات السياسيين والمعارضين والمحامين والنشطاء، وانطلقت أبحاثها في فيفري 2023.

وكان الهمامي في البداية ضمن هيئة الدفاع في القضية قبل أن يصبح بدوره من بين المتهمين فيها في ماي 2023. وواجه اتهامات من بينها «عدم الإبلاغ عن وجود تنظيم إرهابي» و«الانتماء إلى تنظيم إرهابي» في ملف أثار منذ بدايته انتقادات حقوقية واسعة.

وفي 18 أفريل 2025، قضت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن العياشي الهمامي ثماني سنوات. وخلال المرحلة الاستئنافية، صدر في نوفمبر 2025 حكم بسجنه خمس سنوات، ليتم إيقافه يوم 2 ديسمبر 2025 وإيداعه السجن تنفيذًا للحكم.

وفي 3 سبتمبر 2026، رفضت محكمة التعقيب الطعون المقدمة في القضية، حيث قضت برفض 44 طعنًا أصلًا وطعنين شكلًا، وأقرت بذلك الأحكام الاستئنافية الصادرة في الملف.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يدين مرصد الحرية لتونس نقل المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي من سجن المرناقية إلى السجن المدني بالمنستير دون إعلام عائلته، ويعرب عن قلقه من توقيت هذا الإجراء الذي جاء عقب دخوله في إضراب عن الطعام تضامنًا مع معتقلي أسطول الصمود، ومن الآثار التي يرتبها إبعاده إلى مؤسسة سجنية بعيدة عن مقر إقامة عائلته على انتظام الزيارات والتواصل معها.

ويؤكد المرصد أن نقل السجين بين المؤسسات السجنية لا يعفي السلطات من الالتزامات والضمانات المتعلقة بحقه في التواصل مع عائلته. وتنص القاعدة 68 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء «قواعد نيلسون مانديلا» على حق السجين في أن تتاح له الإمكانية والوسائل لإبلاغ أسرته فورًا بنقله إلى مؤسسة أخرى.

كما يكرس المبدأ 16 من مجموعة مبادئ الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن ضمانة مماثلة، إذ ينص على حق الشخص، عقب كل نقل من مكان احتجاز أو سجن إلى آخر، في إخطار أفراد أسرته أو مطالبة السلطات المختصة بإخطارهم بالنقل وبالمكان الجديد الذي يحتجز فيه، على أن يتم ذلك دون تأخير.

ويعتبر المرصد أن عدم تمكين العياشي الهمامي من إخطار عائلته بنقله يمثل إخلالًا بهذه الضمانات الدولية ولا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد إجراء إداري داخلي، لما يترتب عليه من أثر مباشر على حق السجين وعائلته في معرفة مكان احتجازه والحفاظ على التواصل المنتظم معه.

كما يشدد المرصد على أن القاعدة 59 من قواعد نيلسون مانديلا تنص على إيداع السجناء قدر الإمكان في مؤسسات سجنية قريبة من منازلهم أو أماكن إعادة تأهيلهم الاجتماعي، فيما تضمن القاعدة 58 حقهم في التواصل المنتظم مع أسرهم وأصدقائهم بما في ذلك عن طريق الزيارات.

وانطلاقًا من هذه المعايير، يعتبر المرصد أن إبعاد الهمامي من المرناقية إلى المنستير، بما يرتبه من زيادة كبيرة في مسافة التنقل ومشقته وكلفته على أفراد عائلته، يجب ألا يتحول إلى عائق فعلي أمام الزيارات والحفاظ على الروابط الأسرية. كما يحذر من استخدام النقل إلى مؤسسات سجنية بعيدة كوسيلة للعقاب أو الضغط أو التضييق على السجين بسبب مواقفه أو ممارسته أشكال الاحتجاج السلمي.

ويذكّر المرصد بأن حماية الروابط العائلية للسجين ليست امتيازًا تمنحه إدارة المؤسسة السجنية، وإنما تدخل ضمن الضمانات الأساسية لمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم، كما يرتبط احترامها بالحق في الحياة الخاصة والعائلية الذي يحميه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ويزداد القلق بشأن قرار نقل العياشي الهمامي بالنظر إلى توقيته، عقب إضرابه عن الطعام تضامنًا مع معتقلين آخرين. ويطالب المرصد السلطات بتوضيح الأسباب الموضوعية التي استند إليها قرار نقله، وضمان ألا يكون الإجراء قد اتخذ على خلفية إضرابه أو مواقفه التضامنية.

ويجدد مرصد الحرية لتونس موقفه المطالب بالإفراج عن العياشي الهمامي، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات في قضية «التآمر على أمن الدولة»، وضمان عدم تعرضه لأي إجراءات عقابية أو تضييقية بسبب مواقفه أو ممارسته الاحتجاج السلمي داخل السجن.

ويطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -إعادة العياشي الهمامي إلى مؤسسة سجنية قريبة من مقر إقامة عائلته، بما ينسجم مع المعايير التي تكرسها القاعدة 59 من قواعد نيلسون مانديلا ويحافظ على انتظام الزيارات والروابط العائلية.
  • -الكشف عن الأسباب التي استند إليها قرار نقله من سجن المرناقية إلى سجن المنستير، وضمان ألا يكون النقل إجراءً عقابيًا مرتبطًا بإضرابه عن الطعام أو مواقفه التضامنية.
  • -التحقق من ظروف تنفيذ عملية النقل وما إذا تم تمكين العياشي الهمامي من إخطار عائلته فورًا بمكان احتجازه الجديد، طبقًا للضمانات الواردة في القاعدة 68 من قواعد نيلسون مانديلا والمبدأ 16 من مجموعة مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالمحتجزين والسجناء.
  • -ضمان عدم استخدام النقل بين المؤسسات السجنية وسيلة للضغط أو العقاب أو التضييق على السجناء بسبب مواقفهم أو احتجاجاتهم السلمية.
  • -ضمان سلامته الجسدية والصحية ومتابعة وضعه الصحي بعد إضرابه عن الطعام، وتمكينه من الرعاية الطبية اللازمة.
  • -ضمان تواصله المنتظم والفعلي مع عائلته ومحاميه واحترام جميع حقوقه خلال فترة الاحتجاز.
  • -الإفراج عن العياشي الهمامي وإلغاء الحكم الصادر بحقه في قضية «التآمر على أمن الدولة».

 

شارك

المزيد من المقالات

إيداع 13 من مساندي معتقلي أسطول الصمود السجن بينهم تلميذ قاصر وإحالتهم إلى المحاكمة

26 سبتمبر (أيلول) 2026 – أصدرت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس بطاقات إيداع بالسجن في حق 12 من المشاركين في المسيرة المساندة لمعتقلي أسطول الصمود، وقررت إحالتهم على المجلس الجناحي للمحاكمة يوم 30 سبتمبر الجاري، فيما أصدر قاضي الأطفال بطاقة إيداع منفصلة في حق التلميذ القاصر آدم مبارك وحدد يوم 6 أكتوبر موعدًا لمحاكمته، ليرتفع عدد المودعين بالسجن في هذا الملف إلى 13 شخصًا…

السجن 4 سنوات لوزير الشؤون الدينية السابق محمد خليل ومدير قناة تلفزة TV في قضية صفقة حملة إعلانية

25 سبتمبر (أيلول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا وحضوريًا، بسجن وزير الشؤون الدينية الأسبق محمد خليل، وزهير اللطيف مؤسس ومدير قناة «تلفزة TV»، مدة أربعة أعوام لكل واحد منهما، مع تسليط خطية مالية على كل منهما، في القضية المتعلقة بصفقة إعلامية أبرمتها وزارة الشؤون الدينية في إطار الحملة الوطنية لمقاومة الإرهاب «غدوة خير».  وكان المتهمان يحاكمان بحالة سراح، وقد حجزت المحكمة القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم بعد استنطاقهما وسماع مرافعات الدفاع…

رفض الإفراج عن رجل الأعمال ماهر شعبان وتأجيل محاكمته مع أكثر من 10 متهمين في قضية غسل أموال

24 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجل الأعمال ماهر شعبان وأكثر من عشرة متهمين إلى جلسة 12 أكتوبر المقبل، استجابة لطلب هيئة الدفاع، مع رفض مطلب الإفراج عنه واستمرار محاكمته بحالة إيقاف…

بشير العكرمي

يواجه عقوبات سجنية بـ29 عامًا: حكم ابتدائي جديد بالسجن 15 سنة على البشير العكرمي في قضية تدليس إثر شكاية من حزب الوطد

23 سبتمبر (أيلول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن وكيل الجمهورية الأسبق بالمحكمة الابتدائية بتونس البشير العكرمي مدة 15 عامًا، في قضية تتعلق بتهم «التدليس ومسك واستعمال مدلس»، مرتبطة بأعمال قضائية باشرها خلال إشرافه على جانب من الأبحاث المتعلقة باغتيال شكري بلعيد…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.