Skip links

تأجيل محاكمة شفيق جراية وعماد الطرابلسي ولطفي عبد الناظر إلى 19 نوفمبر في قضية فساد مالي واستغلال نفوذ

26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجال الأعمال شفيق جراية وعماد الطرابلسي ولطفي عبد الناظر إلى جلسة 19 نوفمبر المقبل، في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري واستغلال نفوذ والاستيلاء على المال العام، تعود وقائعها إلى فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وجاء قرار التأجيل في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالة المتهمين على الدائرة الجنائية. ومثل شفيق جراية أمام المحكمة، فيما يُحال لطفي عبد الناظر بحالة فرار، بينما سبق لعماد الطرابلسي، الموقوف على ذمة قضايا وأحكام أخرى، أن رفض المثول في بعض الجلسات السابقة.

ملف مرتبط بالاستيلاء على المال العام واستغلال النفوذ:

تتعلق التتبعات بشبهات فساد مالي وإداري واستعمال النفوذ لتحقيق منافع والاستيلاء على المال العام خلال فترة ما قبل الثورة، وكانت دائرة الاتهام قد قررت إحالة شفيق جراية وعماد الطرابلسي ولطفي عبد الناظر على المحاكمة، قبل أن يطعن الدفاع بالتعقيب في قرار الإحالة.

ومنذ بدء المحاكمة تمسكت هيئة الدفاع بانتظار مآل الطعن قبل مواصلة النظر في أصل القضية، باعتبار أن قرار محكمة التعقيب قد يؤثر مباشرة في الأساس الإجرائي للإحالة.

تأجيل متكرر في انتظار التعقيب:

مثل شفيق جراية أمام المحكمة في 27 أفريل 2026، وطلب الدفاع آنذاك تأخير القضية إلى حين البت في الطعن بالتعقيب.

وفي جلسة 13 جويلية، جرى إحضار جراية مجددًا، بينما لم يمثل عماد الطرابلسي، وأُحيل لطفي عبد الناظر بحالة فرار. كما طلب ممثل المكلف العام بنزاعات الدولة مهلة لتقديم المطالب المدنية.

وفي 8 أكتوبر، قدم المكلف العام بنزاعات الدولة طلباته الكتابية، فيما طلب الدفاع تأجيل القضية للاطلاع عليها وإعداد وسائل الدفاع، قبل أن تقرر المحكمة مواصلة النظر في الملف يوم 26 أكتوبر.

وانتهت جلسة اليوم إلى تأجيل جديد حتى 19 نوفمبر، مجددًا في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار الإحالة.

قضايا أخرى منفصلة لا ترتبط بهذا الملف:

ويواجه المتهمون الثلاثة قضايا وأحكامًا أخرى مستقلة، وهو ما يستوجب عدم الخلط بينها وبين القضية الحالية.

فشفيق جراية، الموقوف منذ ماي 2017، صدرت في حقه خلال السنوات الماضية أحكام في ملفات مالية وعقارية وأمنية مختلفة، من بينها حكم ابتدائي بالسجن 15 عامًا في قضية «وضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم»، و16 عامًا استئنافيًا في أربع قضايا تتعلق بعقود بيع عقارات مصادرة، وأربع سنوات في مجموعة من قضايا التصرف في أموال شركات بعد تخفيض أحكام ابتدائية كانت قد بلغت 101 سنة.

أما لطفي عبد الناظر، فتلاحقه بدوره ملفات أخرى منفصلة، من بينها حكم غيابي بالسجن ست سنوات وخطية مالية في قضية مرتبطة بقروض بنكية، إلى جانب تتبعات أخرى ذات طبيعة مالية وديوانية.

ويواجه عماد الطرابلسي، الموقوف منذ جانفي 2011، عشرات القضايا المرتبطة بالفساد المالي والاستيلاء على المال العام والمخالفات الديوانية والمصرفية. وتجاوز المجموع الحسابي للأحكام الصادرة ضده 130 سنة سجنًا بحلول سنة 2017، قبل صدور أحكام إضافية خلال السنوات اللاحقة، من بينها 10 سنوات في ثلاث قضايا فساد مالي سنة 2025، وخمس سنوات في قضية مخالفات مالية وديوانية في ماي 2026.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه إزاء تواصل تأجيل النظر في هذه القضية دون البت في أصلها، ويؤكد أن مكافحة الفساد وحماية المال العام تقتضيان تسريع الفصل في الملفات القضائية، مع ضمان استقلال القضاء وحقوق الدفاع وقرينة البراءة، وتحديد المسؤوليات الفردية على أساس أدلة واضحة ومحددة.

كما يعرب المرصد عن تخوفه من أن تتحول القضايا الاقتصادية والمالية إلى أدوات ضغط على رجال الأعمال أو وسيلة لإخضاع المجال الاقتصادي والتأثير في استقلالية قرارات المستثمرين وأصحاب المؤسسات، بما قد يفتح المجال أمام توظيف التتبعات القضائية لخدمة مصالح أو أجندات سياسية.

كما يشدد المرصد على أن القضايا المتعلقة بالفساد المالي واستغلال النفوذ تستوجب أعلى درجات الشفافية، من خلال تحديد الوقائع والعمليات محل التتبع، وقيمة المال العام موضوع الضرر، ودور كل متهم بصورة فردية، بما يمنع استعمال توصيفات عامة أو فضفاضة قد توسع المسؤولية الجزائية دون أدلة دقيقة.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد تصبح أكثر مصداقية عندما تطبق بصورة متساوية وغير انتقائية على جميع الفاعلين، بعيدًا عن التوظيف السياسي أو الاقتصادي، وبما يضمن في الوقت نفسه محاسبة من تثبت مسؤوليته وحماية من لم تثبت في حقه أفعال مجرّمة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -التعجيل بالبت في الطعن بالتعقيب المتعلق بقرار الإحالة، بما يسمح بحسم الوضع الإجرائي للقضية قبل مواصلة النظر في أصلها.
  • -ضمان الفصل الكامل بين هذه القضية وبقية الملفات والأحكام السابقة الصادرة في حق المتهمين، وعدم استخدامها باعتبارها قرينة مسبقة على الإدانة.
  • -تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع الكامل على مطالب الدولة والوثائق وتقارير الخبرة المتعلقة بالملف، ومنحها الوقت الكافي لمناقشتها وإعداد وسائل الدفاع.
  • -ضمان محاكمة خلال أجل معقول بما يحفظ حق الدولة في استرداد المال العام وحق المتهمين في محاكمة عادلة ومستقلة دون إطالة غير مبررة للإجراءات.
  • -ضمان عدم استخدام القضايا الاقتصادية والمالية للضغط على رجال الأعمال أو التأثير في استقلالية قراراتهم الاقتصادية، والتحقيق في أي ادعاءات جدية بشأن توظيف التتبعات القضائية لأغراض سياسية أو اقتصادية.
  • -ضمان تطبيق مكافحة الفساد بصورة متساوية وغير انتقائية، وعدم ربط التتبع القضائي بالموقع الاقتصادي أو بالعلاقة مع السلطة أو بالمواقف السياسية.

شارك

المزيد من المقالات

وفاة الشاب سهيل بكوش بحي التضامن تثير شبهات خطيرة حول العنف أثناء الإيقاف والتأخر في إسعافه

23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – توفي الشاب سهيل بكوش، البالغ من العمر 24 عامًا يوم الأربعاء 21 أكتوبر، بعد مداهمة أمنية لمنزل عائلته بحي التضامن وإيقافه رفقة شقيقه، في حادثة أثارت اتهامات مباشرة بتعرضه للعنف أثناء التدخل الأمني وتأخر نقله إلى المستشفى رغم تدهور حالته الصحية، قبل أن تعقب وفاته احتجاجات ومواجهات بالمنطقة…

صفحة قاتمة في تاريخ العدالة بتونس: محكمة التعقيب ترفض الطعون في قضية «التآمر على أمن الدولة 2» وتثبت أحكامًا سجنية بـ437 سنة

23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – رفضت الدائرة الجزائية بمحكمة التعقيب جميع الطعون المرفوعة ضد الأحكام الاستئنافية الصادرة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التآمر على أمن الدولة 2» من حيث الأصل و الشكل، بما يُبقي على الأحكام التي تراوحت بين ثلاث سنوات و35 عامًا سجنًا، إلى جانب المراقبة الإدارية في حق أغلب المتهمين…

المحكمة العسكرية تقضي بسجن ألفة الحامدي أربع سنوات وخطية بـ80 ألف دينار

22 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت المحكمة العسكرية الدائمة بتونس بسجن رئيسة حزب «الجمهورية الثالثة» ألفة الحامدي مدة أربع سنوات في قضيتين منفصلتين، بواقع عامين عن كل قضية، مع تسليط خطيتين ماليتين بقيمة 40 ألف دينار لكل منهما، ليبلغ مجموع الخطايا 80 ألف دينار…

راشد الغنوشي جائزة غاندي

الاتحاد البرلماني الدولي يطالب بالإفراج الفوري عن راشد الغنوشي ونواب سابقين وإسقاط الملاحقات بحقهم

21 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – اعتمد المجلس الحاكم للاتحاد البرلماني الدولي، بالإجماع خلال دورته الـ218 المنعقدة في مدينة أروشا، قرارًا جديدًا بشأن أوضاع 63 نائبًا تونسيًا سابقًا من المعارضة، دعا فيه السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن رئيس مجلس نواب الشعب السابق راشد الغنوشي وعن النواب السابقين المحتجزين بسبب معارضتهم التدابير الاستثنائية المتخذة منذ 25 جويلية 2021، وإسقاط الملاحقات القضائية بحقهم وبحق بقية النواب المشمولين بالملف…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.