Skip links

تأجيل محاكمة زياد الهاني ومسؤولين سابقين ببلدية قرطاج في ملف عقاري تعود جذوره إلى سنة 1967

زياد الهاني

06 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الصحفي زياد الهاني ووزير الثقافة الأسبق والرئيس السابق للنيابة الخصوصية لبلدية قرطاج وعالم الآثار عز الدين باش شاوش ومسؤولين سابقين آخرين إلى جلسة 3 نوفمبر المقبل، في القضية المتعلقة بالتفويت في عقار تابع لبلدية قرطاج لفائدة أحد الخواص. 

وكانت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس قد أحالت زياد الهاني، بصفته عضوًا سابقًا بالنيابة الخصوصية لبلدية قرطاج، وعز الدين باش شاوش بصفته رئيسًا سابقًا للنيابة الخصوصية، ونائبه السابق محمد علي الحمامي، إلى جانب متهمين اثنين آخرين، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس.

وتتعلق التهم المنشورة بـتعمد موظف عمومي أو من في حكمه استغلال صفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة والمشاركة في ذلك، على خلفية عملية تفويت في عقار بلدي قالت جهة الشكاية إن ثمنه لم يكن متناسبًا مع قيمته الفعلية.

ملف عقاري تعود جذوره إلى سنة 1967:

تعود جذور النزاع إلى سنة 1967، عندما نفذت الدولة مشروعًا لإجلاء متساكنين من منطقة المعلقة بقرطاج ونقلهم إلى حي محمد علي، وجرى الاتفاق مع إحدى العائلات على تعويضها بعقار تابع لبلدية قرطاج أُسند إليها بصورة وقتية وبمعلوم كراء رمزي إلى حين استكمال إجراءات المعاوضة.

وظلت التسوية معلقة لعقود، قبل أن يعيد المجلس البلدي لقرطاج سنة 2008 النظر في الملف ويصادق على مبدأ التسوية. وتقول هيئة الدفاع إن الأبحاث الإدارية والإجراءات المتعلقة بتحديد قيمة العقار والمصادقة على التسوية بدأت قبل التحاق زياد الهاني بالنيابة الخصوصية.

أما الشكاية التي انطلقت على أساسها الأبحاث القضائية الحالية فقد تقدمت بها سنة 2022 جمعية تُعنى بحماية التراث الأثري والثقافي بمدينة قرطاج، واعتبرت أن التفويت في قطعة أرض تبلغ مساحتها 733 مترًا مربعًا تم لفائدة أحد الخواص مقابل نحو 49 ألف دينار، وأن الثمن لا يتناسب مع القيمة الحقيقية للعقار وموقعه، مع عدم الاستئناس بخبراء مصالح أملاك الدولة.

وبحسب مصدر قضائي استند الملف إلى تقرير خبرة خلص إلى وجود فارق بين السعر المضمن بعقد التفويت والقيمة المقدرة للعقار زمن العملية.

دفاع زياد الهاني: القرارات الأساسية سبقت توليه المسؤولية

ويتمسك دفاع زياد الهاني بأن مختلف القرارات الأساسية المتعلقة بتسوية وضعية العقار اتُّخذت قبل توليه مسؤولياته داخل بلدية قرطاج، وأن أصل الملف يمتد لعقود ولا يمكن تحميل عضو لاحق في النيابة الخصوصية مسؤولية كامل المسار الإداري دون تحديد القرار أو الفعل الذي شارك فيه شخصيًا.

كما يؤكد الدفاع ضرورة الفصل بين موافقة هيكل بلدي على استكمال تسوية إدارية وبين ثبوت استغلال الصفة أو تحقيق فائدة غير مشروعة، باعتبار أن المسؤولية الجزائية يجب أن تقوم على فعل شخصي محدد وعلى إثبات القصد والضرر وعلاقة السببية.

وكان قاضي التحقيق بالمكتب عدد 17 بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أبقى زياد الهاني بحالة سراح عندما مثل أمامه في فيفري 2025، قبل أن تقرر دائرة الاتهام في 9 جوان 2026 إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه وأربعة متهمين آخرين وإحالتهم إلى الدائرة الجنائية.

وفي 15 جوان 2026 أفرجت المحكمة عن عز الدين باش شاوش وواصل محاكمته بحالة سراح، فيما رفضت في 30 جوان مطالب الإفراج عن زياد الهاني ومسؤولين آخرين وأجلت القضية إلى 2 أكتوبر، قبل أن تؤجلها مجددًا إلى 3 نوفمبر.

زياد الهاني يواجه عدة قضايا متزامنة:

ويأتي استمرار القضية العقارية في وقت يواجه فيه زياد الهاني سلسلة من التتبعات القضائية الأخرى.

فقد صدر في حقه حكم بالسجن عامًا واحدًا في قضية تتعلق بالإساءة إلى الغير عبر شبكات الاتصال، على خلفية تصريحات انتقد فيها القضاء، قبل انتقال الملف إلى مرحلة الاستئناف.

كما يحاكم في قضية أخرى أمام الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب، مرتبطة بالتسجيلات الصوتية المنسوبة إلى منذر الونيسي. وكان الهاني قد أُحيل في ذلك الملف بحالة سراح، وطالب بالحضور شخصيًا في الجلسة المقررة يوم 16 أكتوبر بدل المشاركة عن بعد، معتبرًا أن الإشكالات التقنية التي واجهها خلال جلسة سابقة حالت دون متابعته المحاكمة بصورة طبيعية.

ويؤكد الهاني في ذلك الملف أن الاتصالات التي أجراها والحصول على وثائق والتحقق منها كانت مرتبطة بعمله الصحفي وبعلاقته بمصادره، وهو ما يجعل تلك القضية مستقلة تمامًا عن ملف عقار بلدية قرطاج.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن قلقه من استمرار محاكمة زياد الهاني في هذا الملف بالتوازي مع عدة قضايا أخرى مرتبطة بنشاطه الإعلامي، ويؤكد ضرورة ضمان ألا يؤدي تعدد التتبعات إلى إرهاقه قضائيًا أو إلى ممارسة ضغط متواصل عليه بسبب مواقفه وانتقاداته.

ويرى المرصد أن القضية العقارية تقتضي تطبيقًا صارمًا لمبدأ شخصية المسؤولية الجزائية، خاصة بالنظر إلى امتداد المسار الإداري للعقار على عدة عقود وتعاقب مجالس ومسؤولين وقرارات مختلفة عليه. ولا يجوز تحميل أي متهم مسؤولية كامل مسار التسوية لمجرد عضويته في هيكل بلدي خلال مرحلة منه.

كما يعتبر المرصد أن وجود خلاف بشأن تقييم العقار أو سلامة إجراءات التفويت لا يعفي جهة الاتهام من تحديد الفعل الشخصي المنسوب إلى كل متهم، والقرار الذي شارك فيه، والمنفعة غير المشروعة التي ترتبت عنه، والضرر المالي الناتج عنه.

ويعرب المرصد عن خشيته من أن يؤدي تزامن ملف عقاري قديم مع قضايا تتعلق بتدوينات وتصريحات وعلاقات بمصادر صحفية إلى تحويل الإجراءات القضائية في مجملها إلى شكل من أشكال الضغط أو التنكيل بالصحفي زياد الهاني.

كما يشدد المرصد على أن الإيقاف لا ينبغي أن يتحول إلى عقوبة مسبقة، خاصة عندما يمكن ضمان حضور المتهم للمحاكمة بوسائل أقل مساسًا بالحرية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج عن زياد الهاني وتمكينه من متابعة القضية بحالة سراح ما لم توجد أسباب محددة تبرر استمرار إيقافه.
  • -تحديد الفعل الشخصي المنسوب إلى كل متهم والمرحلة التي شارك فيها فعليًا من مسار التسوية والتفويت، وعدم تحميله مسؤولية قرارات سبقت توليه مهامه أو لم يشارك فيها.
  • -تمكين الدفاع من كامل تقارير الخبرة العقارية والقرارات البلدية والمراسلات والمصادقات الإدارية التي استند إليها الاتهام، ومناقشة أسس تقييم العقار وقيمة الضرر أمام المحكمة.
  • -عدم استخدام تعدد التتبعات القضائية ضد زياد الهاني لتكوين حكم مسبق بشأن مسؤوليته في هذا الملف أو لممارسة ضغط على نشاطه الصحفي.
  • -الكف عن أي ملاحقات أو إجراءات يكون هدفها الانتقام من الصحفيين أو إنهاكهم بسبب مواقفهم وآرائهم، وضمان حماية حرية الصحافة ومصادر الصحفيين وفق القانون.
  • -ضمان الرعاية الصحية اللازمة لزياد الهاني وسلامته وكرامته طوال مدة احتجازه.

 

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة رضا شرف الدين إلى 29 أكتوبر في قضية غسل أموال وجرائم مصرفية

05 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجل الأعمال والنائب السابق ورئيس النجم الرياضي الساحلي الأسبق رضا شرف الدين وعدد من المتهمين الآخرين إلى جلسة 29 أكتوبر الجاري، في قضية تتعلق بشبهات غسل أموال وفساد مالي وجرائم ذات صبغة مصرفية…

رفض الإفراج عن عادل قرار المدير العام السابق للكرامة القابضة في قضية تدليس واستغلال صفة

05 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن محمد عادل قرار، المدير العام السابق لشركة الكرامة القابضة، ومتهمين اثنين آخرين، وتأجيل محاكمتهم إلى جلسة 6 نوفمبر المقبل…

الصحبي عتيق حركة النهضة

الصحبي عتيق يدخل في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على حرمانه من الزيارة العائلية المباشرة

05 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق دخول المعتقل السياسي والقيادي في حركة النهضة الصحبي عتيق، البالغ من العمر 67 عامًا، في إضراب مفتوح عن الطعام منذ الثلاثاء 29 سبتمبر، احتجاجًا على رفض إدارة السجن تمكينه من زيارة عائلية مباشرة ودون حواجز، وسط مخاوف متزايدة بشأن وضعه الصحي مع استمرار الإضراب…

تأجيل نهائي للترافع في محاكمة سهام بن سدرين وخالد الكريشي إلى 22 أكتوبر في ملف لزهر سطا

02 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، والعضو السابق بالهيئة ورئيس لجنة التحكيم والمصالحة خالد الكريشي، إلى جلسة 22 أكتوبر الجاري للترافع، في القضية المتعلقة باتفاق التحكيم والمصالحة المبرم مع رجل الأعمال الراحل لزهر سطا…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.