Skip links

إحالة سيف الدين مخلوف بحالة إيقاف على الدائرة الجنائية في قضية اجتياز الحدود واستعمال جواز سفر محل شبهة

21 أوت (أغسطس) 2026 – قررت دائرة الاتهام الصيفية لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة النائب السابق والمحامي سيف الدين مخلوف، بحالة إيقاف، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، لمحاكمته في قضية تتعلق بمغادرته التراب التونسي ودخوله الجزائر سنة 2024، وما رافق ذلك من شبهات بشأن الوثيقة المستعملة في عملية العبور.

وتتعلق التهم الموجهة إلى مخلوف بـالتدليس، ومسك واستعمال مدلس، واجتياز الحدود خلسة، وذلك بعد استكمال التحقيق وصدور قرار ختم البحث وإحالته على الدائرة الجنائية.

وكان قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدر يوم 5 فيفري 2026 بطاقة إيداع بالسجن في حق سيف الدين مخلوف على ذمة هذا الملف، ليظل موقوفًا إلى حين صدور قرار الإحالة الحالي.

خلفية القضية:

تعود الوقائع إلى مغادرة سيف الدين مخلوف تونس ودخوله الأراضي الجزائرية خلال سنة 2024، قبل أن يتم إيقافه يوم 4 جويلية من العام نفسه في مطار عنابة بينما كان يستعد للسفر إلى إسطنبول ومنها إلى قطر. وقد حوكم في الجزائر بالسجن ثلاثة أشهر بسبب الدخول غير النظامي، ثم ظل خاضعًا للاحتجاز الإداري، في وقت كان قد تقدم فيه بطلب حماية دولية لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ 18 جويلية 2024.

وفي 18 جانفي 2026، نقلته السلطات الجزائرية إلى الحدود وسلمته إلى الشرطة التونسية، رغم صفته كطالب لجوء، ودون إعلامه أو إعلام محاميه مسبقًا بقرار إعادته أو تمكينه من الطعن فيه. ويُعتبر هذا التسليم انتهاكًا للقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية، كما أدانته منظمات حقوقية دولية ومحلية باعتباره إخلالًا بضمانات الحماية الواجبة لطالبي اللجوء.

ووفق المعطيات القضائية، ارتبطت الشبهة أساسًا بعدم وجود ختم دخول إلى الجزائر على جواز سفر مخلوف، وهو ما أصبح محورًا للأبحاث المتعلقة بطريقة اجتيازه الحدود والوثيقة التي استعملها أثناء تنقله.

وأحيل الملف بعد استكمال التحقيق على الدائرة الجنائية، مع إبقاء سيف الدين مخلوف بحالة إيقاف.

سلسلة من القضايا والأحكام:

تأتي هذه الإحالة في وقت يواجه فيه سيف الدين مخلوف عددًا من القضايا والأحكام القضائية الأخرى التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة.

ففي قضية الاعتداء على أمن الدولة، صدر بحقه حكم غيابي بالسجن خمس سنوات في جانفي 2026، قبل إعادة محاكمته إثر الاعتراض والحكم عليه بأربع سنوات سجنا، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف في 6 ماي 2026.

كما أيدت محكمة الاستئناف في 21 ماي 2026 حكمًا بسجنه مدة سنة وعشرة أشهر في القضية التي رفعتها ضده عبير موسي على خلفية اتهامه بتعنيفها وشتمها داخل البرلمان المنحل.

وفي قضية أخرى مرتبطة بتدوينات نسبت إليه وانتقاده لقرار قضائي في ملف المدرسة القرآنية بالرقاب، قضت محكمة الاستئناف بسجنه سنة وستة أشهر على خلفية اتهامات تتعلق بتهديد وإهانة وكيل الجمهورية السابق بسيدي بوزيد.

كما أُيّد في 31 مارس 2026 حكم يقضي بسجنه خمسة أشهر في قضية أحداث مطار تونس قرطاج، التي تعود إلى مارس 2021 أثناء تدخل نواب من ائتلاف الكرامة بشأن امرأة كانت ممنوعة من السفر.

وسبق كذلك أن صدر في حقه حكم عن القضاء العسكري بالسجن سنة ومنعه من مباشرة مهنة المحاماة لمدة خمس سنوات، في القضية المعروفة إعلاميًا بملف «الكولوار»، وهو المسار الذي أثار في حينه اعتراضات تتعلق بمحاكمة مدني أمام القضاء العسكري.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن انشغاله من استمرار إيقاف سيف الدين مخلوف وإحالته على الدائرة الجنائية في ملف جديد يضاف إلى عدد كبير من القضايا والأحكام التي يواجهها منذ سنوات.

ويؤكد المرصد أن التتبعات المتعلقة بالتدليس أو استعمال وثائق مدلسة أو اجتياز الحدود يجب أن تستند إلى أدلة مادية واضحة تثبت الفعل المنسوب إلى المتهم بصورة فردية، ولا يجوز أن يؤدي الوضع السياسي أو القضائي السابق للشخص إلى تخفيف معايير الإثبات أو افتراض مسؤوليته مسبقًا.

كما يشدد المرصد على ضرورة التمييز بين الاشتباه المتعلق بغياب ختم على جواز السفر وبين ثبوت ارتكاب فعل تدليس أو استعمال وثيقة مدلسة، إذ تظل هذه الأفعال بحاجة إلى إثبات فني وقانوني دقيق يحدد طبيعة الوثيقة المستعملة وكيفية الحصول عليها ودور المتهم فيها.

ويرى المرصد أن تراكم الملفات والأحكام ضد شخصيات سياسية معارضة يفرض قدرًا أكبر من الشفافية والرقابة القضائية، حتى لا تتحول التتبعات المتعددة إلى وسيلة استنزاف دائم أو إلى عقوبة ممتدة تتجاوز حدود كل قضية على حدة.

ويكرر المرصد رفضه لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، ويعتبر أن القضايا المرتبطة بحرية التعبير أو العمل السياسي أو المهني يجب أن تبقى من اختصاص القضاء العدلي الطبيعي.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • مراجعة استمرار الإيقاف التحفظي واعتماد التدابير البديلة متى أمكن ضمان حضور المتهم أمام القضاء وسلامة إجراءات المحاكمة.
  • إثبات عناصر التدليس ومسك واستعمال المدلس بصورة فردية وواضحة، وعدم الاكتفاء بغياب ختم دخول أو بقرائن عامة لافتراض المسؤولية الجزائية.
  • الفصل بين القضايا المختلفة وعدم استعمال الأحكام السابقة أو المواقف السياسية للمتهم كقرائن للإدانة في ملفات جديدة.
  • احترام قرينة البراءة وعدم تقديم قرار الإحالة باعتباره إثباتًا نهائيًا للتهم.
  • وقف مراكمة التتبعات بما يؤدي إلى استنزاف قضائي متواصل للمعارضين السياسيين، وضمان خضوع كل قضية لمعايير الإثبات والمحاكمة العادلة بصورة مستقلة.

 

شارك

المزيد من المقالات

استمرار فقدان منذر الونيسي للنطق منذ أسابيع: مرصد الحرية لتونس يحذر من خطورة وضعه الصحي ويدعو إلى تدخل طبي عاجل

21 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ استمرار التدهور الصحي للمعتقل السياسي والدكتور منذر الونيسي، نائب رئيس حركة النهضة والأستاذ الاستشفائي الجامعي المختص في طب وزراعة الكلى، والذي ما يزال فاقدًا بصورة كاملة للقدرة على النطق منذ أسابيع، دون تسجيل تحسن في حالته رغم المطالب المتكررة لعائلته وهيئة دفاعه بتمكينه من رعاية طبية متخصصة ومكثفة…

مرصد الحرية لتونس يدعو إلى تفعيل السوار الإلكتروني والعقوبات البديلة والإفراج عن كبار السن والمرضى ومعتقلي الرأي

19 أوت (أغسطس) 2026 – يدعو مرصد الحرية لتونس السلطات القضائية والتنفيذية إلى الشروع الفوري في اعتماد المراقبة الإلكترونية بديلًا عن الإيقاف التحفظي والعقوبات السجنية القصيرة، وإلى الإفراج العاجل عن المعتقلين من كبار السن والمرضى، وفي مقدمتهم المعتقلون السياسيون وسجناء الرأي الذين تهدد ظروف الاحتجاز صحتهم وحياتهم…

الاستئناف يؤيد سجن غسان البوغديري 7 أشهر على خلفية احتجاج أمام «ميرسك» رفضًا لشحن معدات عسكرية إلى إسرائيل

17 أوت (أغسطس) 2026 – قضت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجن الناشط وعضو الهيئة التسييرية لـ«أسطول الصمود» غسان البوغديري مدة سبعة أشهر، على خلفية مشاركته في تحرك احتجاجي أمام مقر شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» بتونس، رفضًا لمساهمة للشركة في نقل شحنات ومعدات عسكرية إلى إسرائيل…

من الإحتفاظ إلى المستشفى ثم الوفاة: إصابات على جسد أنيس المنصوري الشارني تثير شبهة التعذيب

14 أوت (أغسطس) 2026 – تثير وفاة الشاب أنيس المنصوري الشارني، البالغ من العمر 28 عامًا، بعد إيقافه واحتجازه بمركز شرطة النخيلات بولاية أريانة، شبهة جدية في تعرضه إلى عنف شديد أو تعذيب خلال فترة وجوده تحت العهدة الأمنية، خاصة بعد أن أكدت عائلته أنها شاهدته في بداية احتجازه دون إصابات ظاهرة، قبل أن تعثر عليه بعد أقل من يومين في غيبوبة داخل المستشفى وآثار إصابات وكدمات واضحة على وجهه وجسده…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.