Skip links

بعد أكثر من 14 شهرًا من الإيقاف: الطالب محمد لؤي بن أحمد يواجه تهمًا إرهابية على خلفية محتوى ديني ونقاشات خاصة مع أصدقائه

04 أوت (أغسطس) 2026 – تلقّى مرصد الحرية لتونس معطيات مفصلة حول عملية إيقاف الطالب محمد لؤي بن أحمد، ومسار قضيته، والانتهاكات التي تعرض لها، ووضعه داخل السجن المدني بالمرناقية، بعد أكثر من أربعة عشر شهرًا من الاحتجاز دون صدور حكم في أصل الاتهامات.

ومحمد لؤي بن أحمد، البالغ من العمر 26 عامًا، طالب بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، اختصاص جيوماتيك، وكان يقيم بالمبيت الجامعي بحي الزهور ويستعد لإتمام رسالة تخرجه، التي كان من المنتظر مناقشتها بعد نحو 15 يومًا من تاريخ إيقافه.

وأُوقف محمد لؤي يوم 12 ماي 2025 داخل المبيت الجامعي، بعد أن داهمت فرقة مكافحة الإرهاب بالعوينة غرفته وفتشتها وحجزت هاتفه وحاسوبه الذي كان يستعمله في الدراسة.

وقد تلقت العائلة خبر إيقافه من شاهد عيان أبلغها بتعرضه للعنف أثناء العملية، طالبًا عدم الكشف عن هويته. ولم يقع إعلام الأسرة رسميًا بالإيقاف منذ البداية، قبل أن يحضر أمنيون إلى منزلها بعد نحو 24 ساعة ويسلموها استدعاءً للتوجه إلى مقر فرقة مكافحة الإرهاب بالعوينة.

وعند توجه العائلة إلى مقر الفرقة، أُبلغت في البداية بأن محمد لؤي «مجرم خطير»، ما تسبب في انهيار والدته نفسيًا. كما مُنعت العائلة من رؤيته، وأُوهمت بأن هواتف أفرادها خاضعة للمراقبة، مما عمّق حالة الخوف والضغط التي عاشتها منذ لحظة إيقافه.

تأخير الاتصال بالمحامي والتعرض لانتهاكات:

لم يتمكن المحامي من التواصل مع محمد لؤي إلا بعد مرور 72 ساعة على إيقافه، وخضع خلال الفترة الأولى من البحث إلى الاستنطاق دون حضور محامٍ.

وتعرض داخل مقر فرقة مكافحة الإرهاب إلى ضغط نفسي وترهيب، وحُرم من النوم مدة 24 ساعة. كما مُنع من استعمال نظارته رغم ضعف بصره، بما حال دون تمكنه من الاطلاع بصورة سليمة على المحاضر، قبل إجباره على الإمضاء عليها.

ولم تكن لمحمد لؤي أي سوابق عدلية، ولم يسبق له دخول مركز أمني إلا لاستخراج وثائق إدارية. وكان معروفًا لدى عائلته وأصدقائه وأساتذته باجتهاده الدراسي واهتمامه بالشأن العام والتزامه الديني، دون أن يُعرف عنه أي نشاط عنيف.

وتكتسي وقائع الضغط النفسي والحرمان من النوم ومن النظارات والإجبار على الإمضاء خطورة قانونية خاصة، لما لها من تأثير مباشر في سلامة الأقوال والمحاضر المعتمدة في القضية.

وينص الفصل 155 من مجلة الإجراءات الجزائية على بطلان أقوال المتهم واعترافاته متى ثبت صدورها نتيجة التعذيب أو الإكراه. ويقتضي ذلك فتح تحقيق مستقل في ظروف استنطاق محمد لؤي، والتحقق من مدى قدرته على قراءة المحاضر وفهم مضمونها قبل الإمضاء، مع استبعاد كل تصريح انتُزع تحت الضغط أو في غياب الضمانات القانونية الأساسية.

قضية مرتبطة بمحتوى ديني ونقاشات خاصة:

انطلقت التتبعات على خلفية محتوى ديني متداول على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب نقاشات خاصة جمعت محمد لؤي بعدد من أصدقائه حول الدين والشريعة، قبل أن تُنسب إليه عند ختم البحث تهم ذات صبغة إرهابية.

غير أن إسناد الصفة الإرهابية إلى محتوى إلكتروني يقتضي إثبات عناصر قانونية دقيقة. فالفصل 31 من قانون مكافحة الإرهاب يجرّم الإشادة أو التمجيد العلني والصريح بجريمة إرهابية أو بمرتكبيها أو بتنظيم إرهابي أو بأفكاره المرتبطة بالجرائم الإرهابية.

ولا يكفي مجرد تناول مسائل دينية أو مناقشة الشريعة لإثبات جريمة إرهابية. بل يتعين تحديد طبيعة المحتوى ودلالته وسياقه والقصد من نشره، وإثبات وجود صلة مباشرة وصريحة بجريمة إرهابية أو تنظيم إرهابي، أو وجود تحريض فعلي على ارتكاب أعمال عنف.

كما تقتضي ضمانات المحاكمة العادلة تمكين الدفاع من الاطلاع على المحتوى الرقمي كاملا وفي سياقها الأصلي، والتحقق من نسبة الحسابات والمنشورات والمحادثات إلى محمد لؤي، ونتائج الاختبارات الفنية المنجزة على أجهزته الالكترونية.

محاكمة عن بعد وتأجيل الجلسة إلى أكتوبر:

عُقدت جلسة لمحاكمة محمد لؤي يوم 19 جوان 2026 عن بعد، قبل أن تُؤجل القضية إلى يوم 9 أكتوبر 2026، مع استمرار إيقافه داخل السجن المدني بالمرناقية.

وبذلك يكون قد أمضى أكثر من أربعة عشر شهرًا في السجن دون صدور حكم في أصل القضية، وهو ما حرمه من إتمام دراسته ومناقشة رسالة تخرجه، وألحق به أضرارًا نفسية ودراسية واجتماعية عميقة.

ويعتبر الفصل 84 من مجلة الإجراءات الجزائية الإيقاف التحفظي إجراءً استثنائيًا، فيما يحدد الفصل 85 مدته الأصلية بستة أشهر، مع إمكان تمديدها في مادة الجنايات مرتين لمدة لا تتجاوز أربعة أشهر في كل مرة، أي إلى سقف أربعة عشر شهرًا خلال طور التحقيق.

ويستوجب تجاوز مدة إيقاف محمد لؤي أربعة عشر شهرًا، مع تأجيل محاكمته إلى أكتوبر، مراجعة عاجلة لضرورة استمرار سجنه، خاصة أنه طالب معروف الإقامة، ليست له سوابق عدلية، ولا تتعلق الوقائع المنسوبة إليه بأي عمل عنيف.

وكان من الممكن ضمان حضوره أمام المحكمة بواسطة تدابير أقل تقييدًا من سلب الحرية، من بينها الإفراج المؤقت أو تحجير السفر أو الالتزام بالحضور الدوري، بدل استمرار حرمانه من حريته ودراسته وعائلته.

ويهدد طول مدة الإيقاف بتحويل إجراء تحفظي يفترض أن يكون استثنائيًا إلى عقوبة فعلية تسبق صدور الحكم وتمس مباشرة بقرينة البراءة والحق في المحاكمة خلال أجل معقول.

تدهور وضعه داخل السجن:

تدهورت الحالة النفسية لمحمد لؤي داخل السجن بسبب الاكتظاظ الشديد والحرارة وظروف المعاملة، كما أصبح متخوفًا من الحديث عن الصعوبات التي يواجهها أثناء الزيارات.

وخلال الفترة الأخيرة، اشتكى من آلام في عينيه واضطرابات في المعدة، وأُبلغت العائلة بنقله إلى المستشفى. وكان قبل إيقافه يتمتع بصحة جيدة، باستثناء حاجته إلى استعمال النظارات الطبية.

وقد خاض محمد لؤي إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على ظروف الاحتجاز، فتعرّض للضرب لإجباره على فك الإضراب، ما تسبب له في كسر بأحد أضلاعه، قبل عرضه لاحقًا على طبيبة. كما وُضع في العزل الانفرادي مدة عشرة أيام وحُرم من الزيارة.

وتقدمت العائلة بشكاية إلى الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب بشأن هذه الوقائع، لكنها لم تتمكن من الحصول على التقارير الطبية المتعلقة بحالته.

وتستوجب وقائع الاعتداء بالعنف وما ترتب عنها من إصابة، إلى جانب العزل الانفرادي والحرمان من الزيارة، فتح تحقيق مستقل وإجراء فحص طبي شرعي، مع تمكين هيئة الدفاع والعائلة من جميع التقارير الطبية المتعلقة بوضعه الصحي.

آثار الإيقاف على العائلة:

ينتمي محمد لؤي إلى عائلة محدودة الدخل تقيم بولاية قابس. ويعمل والده مدرسًا بالمرحلة الابتدائية وهو العائل الوحيد للأسرة، فيما لا تعمل والدته، وله ثلاثة إخوة.

وأدى بُعد المسافة بين قابس وتونس إلى مضاعفة أعباء الزيارات ومصاريف التنقل والمحامي وإيداع الأموال بحساب السجين وتوفير احتياجاته داخل السجن، إلى جانب مصاريف دراسة إخوته.

واضطرت الأسرة إلى بيع بعض أثاث المنزل، وبدأت تفكر في بيع المنزل الذي اقتنته بقرض طويل المدى، بسبب عدم قدرتها على سداد الديون وتحمل المصاريف المتراكمة.

كما أثر الإيقاف بصورة مباشرة في شقيقه، وهو طالب سنة أولى في الإعلامية بالمهدية، إذ تدهورت حالته النفسية وتعثرت دراسته بعد الصدمة، رغم تميزه الدراسي سابقًا. واضطرت العائلة إلى تقليص مصاريف سكنه ودراسته بسبب الأزمة المالية.

أما شقيقاه الأصغر سنًا، البالغان تسع سنوات وأربع سنوات، فقد حاولت الأسرة في البداية إخفاء حقيقة إيقافه عنهما، قبل أن يطالبا برؤيته بعد طول غيابه، وهو ما تسبب لهما في صدمة نفسية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله من استمرار إيقاف الطالب محمد لؤي بن أحمد منذ ماي 2025، ومن خطورة الوقائع المتعلقة بظروف القبض والتحقيق والاحتجاز، وخاصة تأخير الاتصال بالمحامي، والحرمان من النوم والنظارات، والإجبار على الإمضاء، والتعنيف والعزل الانفرادي.

ويؤكد المرصد أن هذه الانتهاكات تستوجب فتح تحقيق قضائي وطبي مستقل يحدد المسؤوليات، مع استبعاد كل قول أو اعتراف انتُزع بالإكراه أو تحت الضغط أو في غياب الضمانات القانونية الأساسية.

كما يحذر المرصد من الخلط بين التدين أو مناقشة الدين والشريعة وبين الإرهاب. فمجرد تداول أفكار دينية أو مناقشتها في محادثات خاصة لا يكفي لإسناد تهم إرهابية، ما لم يثبت وجود تحريض صريح ومباشر على العنف أو ارتباط فعلي بجريمة إرهابية أو تنظيم إرهابي.

ويشدد المرصد على أن خطورة التهم المنسوبة إلى محمد لؤي لا تعفي السلطات من إثبات عناصرها بصورة فردية ودقيقة، ولا تبرر التوسع في تأويل المحتويات الدينية والمحادثات الخاصة أو استعمالها خارج سياقها.

ويرى المرصد أن إسناد تهم ثقيلة بناءً على محتويات رقمية يقتضي إجراء خبرة فنية مستقلة تثبت نسبة الحسابات والمضامين إلى المتهم، وتحافظ على المحادثات في سياقها الكامل، وتمكن الدفاع من مناقشة سلامة الحجز والاستخراج والتأويل.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الإرهاب يجب ألا تتحول إلى مدخل لتجريم الأفكار والمعتقدات، أو معاقبة الطلبة والشباب بسبب نقاشات دينية لا تتضمن تحريضًا على العنف.

ويعتبر المرصد أن استمرار سجن طالب كان على بُعد أيام من التخرج، لمدة تجاوزت أربعة عشر شهرًا، يمثل استنزافًا لمستقبله الدراسي والنفسي والاجتماعي، ويحول الإيقاف السابق للحكم إلى عقوبة فعلية تمتد آثارها إلى كامل أسرته.

كما يرى أن استمرار إيقافه مع تأجيل محاكمته عدة أشهر إضافية يخل بمبدأ التناسب وبالحق في المحاكمة خلال أجل معقول، خاصة مع إمكان اعتماد تدابير بديلة تضمن حضوره أمام القضاء دون إبقائه في السجن.

ويرفض المرصد محاكمة محمد لؤي عن بعد، ويؤكد حقه في المثول المباشر أمام المحكمة، والتواصل الفعلي والسري مع محاميه، ومناقشة الأدلة والشهود في ظروف تضمن المساواة بين الدفاع والاتهام.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج عن محمد لؤي بن أحمد ومواصلة محاكمته بحالة سراح، بالنظر إلى طول مدة الإيقاف وانتفاء السوابق واستقرار محل إقامته.
  • تقديم موعد المحاكمة وعدم إبقائه في السجن إلى شهر أكتوبر، وضمان مثوله حضوريًا ومباشرًا أمام المحكمة.
  • مراجعة استمرار الإيقاف واعتماد تدبير بديل يضمن حضوره أمام القضاء، مثل تحجير السفر أو الالتزام بالحضور الدوري.
  • فتح تحقيق مستقل في وقائع التعنيف والترهيب والحرمان من النوم والعزل الانفرادي والإجبار على الإمضاء.
  • إجراء فحص طبي شرعي مستقل وتمكين العائلة وهيئة الدفاع من جميع التقارير الطبية المتعلقة بحالته.
  • تمكين الدفاع من كامل المحاضر وتقارير الاختبار الفني، وإجراء خبرة رقمية مستقلة للتحقق من نسبة الحسابات والمحتويات والمحادثات إلى محمد لؤي.
  • استبعاد كل اعتراف أو تصريح انتُزع تحت الإكراه أو وقع تضمينه في غياب محامٍ أو دون تمكينه من قراءة المحاضر بصورة سليمة.
  • تطبيق تفسير ضيق ودقيق لأحكام قانون مكافحة الإرهاب، وعدم توسيعها لتشمل المعتقدات أو النقاشات الدينية الخاصة التي لا تتضمن تحريضًا مباشرًا على العنف.
  • تمكين محمد لؤي من مواصلة دراسته وإتمام رسالة التخرج واجتياز ما تبقى من التزاماته الجامعية.
  • ضمان ظروف احتجاز إنسانية وتمكينه من النظارات والأدوية والرعاية الصحية والزيارات العائلية المنتظمة إلى حين الإفراج عنه.

 

شارك

المزيد من المقالات

إحالة رفيق عبد السلام على الدائرة الجنائية في قضية «الهبة الصينية» رغم صدور حكم تعقيبي سنة 2018

04 أوت (أغسطس) 2026 – أيدت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس قرار ختم البحث الصادر عن قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، وقررت إحالة وزير الخارجية الأسبق والقيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام على الدائرة الجنائية المختصة لمحاكمته في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«الهبة الصينية»…

تمديد الإيقاف التحفظي لبثينة بن يغلان وجمال بالحاج في قضية قروض وتمويلات صندوق الودائع والأمانات

31 جويلية (يوليو) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد للمرة الثانية في الإيقاف التحفظي مدة أربعة أشهر إضافية في حق المديرة العامة السابقة لصندوق الودائع والأمانات بثينة بن يغلان، والمدير العام السابق للصندوق جمال بالحاج عبد الله، وذلك في إطار التحقيقات المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري في التصرف في موارد الصندوق وإسناد قروض وتمويلات لفائدة مؤسسات خاصة…

تأجيل محاكمة غسان البوغديري على خلفية احتجاج أمام «ميرسك» رفضًا لشحن معدات عسكرية إلى إسرائيل

28 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الناشط وعضو الهيئة التسييرية لـ«أسطول الصمود» غسان البوغديري إلى جلسة يوم 11 أوت 2026، وذلك للنظر في استئنافه للحكم الابتدائي القاضي بسجنه مدة سبعة أشهر على خلفية مشاركته في تحرك احتجاجي أمام مقر شركة «ميرسك» بتونس…

راشد الغنوشي

خاض اضرابا عن الطعام في المستشفى: احتجاز راشد الغنوشي تعسفيًا وإخفاء مكان وجوده وعزله عن العالم الخارجي انتهاكات تستوجب تدخلًا عاجلًا

28 جويلية (يوليو) 2026 – يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه إزاء التطورات الخطيرة التي أحاطت بوضع المعتقل السياسي راشد الغنوشي، والتي تكشف عن تصعيد غير مسبوق في ظروف احتجازه، بعد نقله إلى مستشفى الرابطة يوم الجمعة 17 جويلية 2026 في ظل تكتم كامل، دون إعلام محاميه أو أفراد عائلته، قبل إعادته ظهر اليوم الإثنين 27 جويلية 2026 إلى السجن المدني بالمرناقية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.