18 جوان (يونيو) 2026 – بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية، يجدد مرصد الحرية لتونس تأكيده أن مكافحة العنصرية والتمييز وخطابات التحريض ليست قضية فئوية أو ظرفية، بل تمثل شرطًا أساسيًا لحماية الكرامة الإنسانية وصون السلم الأهلي وتعزيز التعايش داخل المجتمع.
ويعرب المرصد عن بالغ انشغاله إزاء تنامي مظاهر العنف والكراهية والعنصرية خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من تصاعد خطابات التحريض والوصم والتقسيم التي استهدفت فئات مختلفة من المجتمع، وعلى رأسها المهاجرون واللاجئون القادمون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، فضلًا عن المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء العاملين في مجال مكافحة العنصرية.
وفي هذا السياق، يذكّر المرصد بالجريمة العنصرية الخطيرة التي استهدفت مؤخرًا مواطنة من إفريقيا جنوب الصحراء، والتي تضمنت اعتداءات ومحاولة اغتصاب وتحرش وعنفًا مهينًا، في واقعة صادمة تعكس المخاطر التي باتت تفرزها أجواء الكراهية والتحريض والتطبيع مع العنف ضد فئات بعينها. كما يثمّن المرصد ملاحقة المتورطين في هذه الجريمة، ويؤكد ضرورة محاسبة جميع المشاركين فيها دون استثناء.
ويرى مرصد الحرية لتونس أن تفشي خطاب الكراهية لا ينفصل عن المناخ العام الذي شهد في السنوات الأخيرة تصاعد خطاب الإقصاء والتخوين والتحريض والتقسيم السياسي والمجتمعي، بما في ذلك الخطابات الرسمية التي ساهمت في تغذية الاستقطاب وإضفاء الشرعية على بعض أشكال الوصم والتمييز. كما يعبّر عن قلقه من الصمت المتواصل للسلطات أمام العديد من مظاهر العنصرية والتحريض، ومن ضعف السياسات العمومية الرامية إلى حماية الفئات المستهدفة ومكافحة جرائم الكراهية.
ويؤكد المرصد تضامنه مع المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، ومن بينهم الناشطة سعدية مصباح وأعضاء جمعية “منامتي” والمناضل عبد الله السعيد رئيس جمعية أطفال القمر بمدنين، ويعتبر أن ملاحقة أو تشويه أو استهداف العاملين في مجال مكافحة العنصرية يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الدفاع عن المساواة والكرامة الإنسانية قد يصبح محل تضييق أو تجريم.
ويشدد مرصد الحرية لتونس في الختام على أن مكافحة خطاب الكراهية مسؤولية جماعية تقع على عاتق الدولة والمؤسسات السياسية والإعلامية والمدنية، وأن استمرار التحريض والعنصرية والتطرف يهدد وحدة المجتمع وأمنه واستقراره، ويقوض أسس دولة الحقوق والحريات.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- التطبيق الصارم للقوانين المتعلقة بمكافحة التمييز العنصري وخطاب الكراهية وضمان عدم الإفلات من العقاب.
- حماية ضحايا العنصرية والعنف وضمان وصولهم إلى العدالة والإنصاف.
- الكف عن استهداف المعارضين السياسيين واتهامهم بالخيانة وتشويههم.
- وضع حد لكل أشكال التحريض والتقسيم التي تهدد السلم الأهلي وتغذي الكراهية داخل المجتمع.
- الكف عن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات العاملة في مجال مكافحة العنصرية والتمييز.
- إطلاق سياسات وطنية جادة لنشر قيم المساواة والتسامح والتعايش واحترام الكرامة الإنسانية.




