05 جوان (يونيو) 2026 – قررت دائرة الاتهام التاسعة لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة مغني الراب التونسي سامح الرياحي المعروف باسم “سمارا” على أنظار الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، رفقة عدد من المتهمين الآخرين، مع رفض جميع مطالب الإفراج المقدمة في الملف.
وتأتي هذه الإحالة في إطار قضية تتعلق بشبهات تكوين وفاق بغاية ترويج المخدرات وغسل الأموال، بعد انتهاء مرحلة التحقيق ومرور الملف على دائرة الاتهام التي أقرت إحالته إلى المحاكمة الجنائية.
عرض القضية:
نظرت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس في ملف يضم مغني الراب “سمارا” وأكثر من عشرة متهمين آخرين، من بينهم أفراد من محيطه العائلي والمهني، قبل أن تقرر إحالتهم على أنظار الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس.
كما رفضت الدائرة مطالب الإفراج عن المتهمين الموقوفين، ورفضت مطالب رفع تحجير السفر عن بعض المتهمين الآخرين، معتبرة أن الملف يستوجب مواصلة التتبع القضائي أمام المحكمة المختصة.
وتعود القضية إلى أبحاث باشرتها وحدات الحرس الوطني بالعوينة إثر تفكيك شبكة يشتبه في نشاطها بين حي ابن خلدون بالعاصمة وعدد من أحياء الضاحية الشمالية لتونس، حيث أفضت التحقيقات إلى إيقاف سمارا ومتهمين آخرين قبل أن تتوسع الأبحاث لتشمل أكثر من عشرة أشخاص.
وكان قاضي التحقيق المتعهد بالملف قد أصدر سابقًا بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من المتهمين، من بينهم سمارا، مع قرارات بمنع السفر في حق آخرين، قبل أن يقرر ختم البحث وإحالة الملف على دائرة الاتهام.
وتتمثل التهم الأساسية الموجهة إلى المتهمين، وفق قرار الإحالة، في تكوين وفاق بغاية ترويج المخدرات وغسل الأموال.
خلفية القضية:
تعود بداية الملف إلى جانفي 2025 عندما تم إيقاف سمارا في إطار تحقيقات أمنية مرتبطة بشبهات الاتجار بالمخدرات. ومنذ ذلك التاريخ ظل موقوفًا على ذمة القضية، قبل أن يعلن قاضي التحقيق خلال فيفري 2026 ختم الأبحاث وإحالة الملف إلى دائرة الاتهام.
ويُعد سمارا من أشهر فناني الراب في تونس خلال السنوات الأخيرة، وقد سبق أن واجه قضايا أخرى مرتبطة بالمخدرات، من بينها ملف منفصل يتعلق بحيازة مادة مخدرة داخل السجن، صدر فيه حكم بالسجن لمدة ستة أشهر تم تأييده استئنافيًا خلال سنة 2026.
غير أن الملف الحالي يختلف عن تلك القضية، إذ يتعلق بتهم أشد خطورة ترتبط بشبهة الانخراط في وفاق إجرامي وتبييض أموال متأتية من أنشطة غير مشروعة، وهي تهم ما تزال محل نزاع قضائي ولم يصدر بشأنها أي حكم نهائي.
كما تشير المعطيات المنشورة إلى أن الملف يشمل أكثر من عشرة متهمين، بعضهم من المقربين من سمارا، ومن بينهم شقيقته ووكيل أعماله السابق، إضافة إلى متهمين آخرين في حالات قانونية مختلفة بين الإيقاف والسراح والفرار.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن إحالة سامح الرياحي على الدائرة الجنائية ورفض مطالب الإفراج عنه تأتي في سياق اتسم خلال السنوات الأخيرة بتزايد الملاحقات التي طالت فنانين وصناع محتوى وشخصيات مؤثرة في الفضاء العام، وهو ما يثير مخاوف مشروعة بشأن اتساع مناخ الخوف والرقابة داخل الأوساط الفنية والثقافية.
ويؤكد المرصد أن خطورة التهم المنسوبة إلى أي متهم لا تعفي السلطات من احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، كما لا ينبغي أن تتحول الملاحقات القضائية إلى وسيلة مباشرة أو غير مباشرة لتطويع الفنانين أو الحد من حرية التعبير والإبداع الفني.
كما يعرب المرصد عن قلقه من تنامي شعور عدد من الفنانين والمبدعين بأن حضورهم الجماهيري أو تأثيرهم الثقافي قد يجعلهم أكثر عرضة للاستهداف أو الملاحقة، بما قد يدفع إلى الرقابة الذاتية ويحد من مساحات النقد والتعبير التي يوفرها الفن داخل المجتمع.
ويحذر المرصد من أي توظيف انتقائي للقضايا الجزائية أو استغلالها للتشهير بالشخصيات العامة أو التأثير على مكانتها المعنوية، مؤكداً أن الفيصل في مثل هذه الملفات يجب أن يبقى الأدلة القانونية الثابتة والإجراءات القضائية العادلة، بعيداً عن الضغوط الإعلامية أو المناخات الشعبوية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – احترام قرينة البراءة وعدم إصدار أحكام مسبقة عبر الحملات الإعلامية أو خطابات التشهير.
- – الإفراج عن سامح الرياحي وتمتيعه بالمحاكمة في حالة سراح ما لم تتوفر مبررات قانونية استثنائية تبرر استمرار إيقافه.
- – حماية حرية الإبداع والتعبير الفني وعدم استعمال التتبعات القضائية كوسيلة للضغط أو التطويع أو التضييق على الفنانين.
- – ضمان شفافية الإجراءات القضائية وتمكين الرأي العام من الاطلاع على الحيثيات القانونية للقرارات الأساسية في الملف.
- – عدم توظيف القضايا الجزائية بصورة انتقائية أو تحويلها إلى أدوات للتشهير أو الإخضاع المعنوي للشخصيات العامة.
- – ضمان أن تبقى الملاحقات القضائية قائمة على الأدلة والوقائع الثابتة، لا على الاعتبارات السياسية أو الرمزية أو المرتبطة بالحضور الجماهيري للمتهمين.




