Skip links

تأجيل النظر في استئناف الصحبي صمارة المحكوم بـ11 سنة سجناً في قضية “التآمر على أمن الدولة 5”

الصحبي سمارة

05 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد النائب السابق بالبرلمان المنحل الصحبي صمارة ومتهم ثانٍ إلى جلسة لاحقة خلال شهر جوان الجاري، وذلك استجابة لطلب تقدمت به هيئة الدفاع لإعداد وسائل الدفاع والاطلاع على الملف.

ويأتي هذا التأجيل في إطار الطعن بالاستئناف في الحكم الابتدائي الصادر عن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بتاريخ 26 مارس 2026، والذي قضى بسجن الصحبي صمارة لمدة 11 سنة، فيما حُكم على المتهم الثاني بالسجن لمدة 11 سنة وثلاثة أشهر.

عرض الوقائع:

مثل الصحبي صمارة، الموقوف على ذمة القضية منذ أوت 2024، أمام هيئة الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس لمواصلة النظر في الطعن المرفوع ضد الحكم الابتدائي الصادر في حقه.

وخلال الجلسة، طلب فريق الدفاع التمديد في الآجال للاطلاع على الملف وإعداد وسائل الدفاع، وهو ما استجابت له المحكمة وقررت تأخير النظر في القضية إلى جلسة لاحقة خلال شهر جوان الجاري.

وتتعلق القضية بجملة من التهم، من بينها التدبير للاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، وحمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض، وإثارة الهرج بالتراب التونسي، والإيهام بجريمة، وغصب أموال الغير بواسطة التهديد، إضافة إلى تهم أخرى وردت في ملف الإحالة.

ويأتي هذا التطور بعد الحكم الابتدائي الصادر في مارس الماضي، والذي اعتبر من بين الأحكام الثقيلة الصادرة في قضايا ذات خلفية سياسية خلال الفترة الأخيرة.

خلفية القضية:

تعود أطوار الملف إلى سنة 2024، حين انطلقت أبحاث قضائية على خلفية معطيات تتعلق بشبهات افتعال وثائق ومعطيات كاذبة ونشر معلومات اعتُبرت مضللة بهدف التأثير على المناخ السياسي والانتخابي.

وقد شملت الأبحاث في بدايتها تكييفات جزائية بالغة الخطورة، بعضها ذو صبغة أمنية وإرهابية، قبل أن يقع التخلي عن جزء منها خلال مراحل التحقيق مع الإبقاء على تهم مرتبطة بـ”التآمر على أمن الدولة”.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن انطلاق الأبحاث استند أساساً إلى وشاية تحدثت عن وجود تحركات وأموال تهدف إلى إحداث اضطرابات سياسية، وهو ما أثار لاحقاً جدلاً واسعاً بشأن طبيعة الأدلة المعتمدة ومدى سلامتها، خاصة فيما يتعلق بالوثائق والمعطيات الرقمية ومصدرها.

وظل الصحبي صمارة موقوفاً منذ 29 أوت 2024 بموجب بطاقة إيداع بالسجن، فيما رُفضت مطالب الإفراج عنه خلال مختلف مراحل التقاضي، قبل صدور الحكم الابتدائي بالسجن لمدة 11 سنة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن قضية الصحبي صمارة تندرج ضمن مناخ عام اتسم خلال السنوات الأخيرة بتكثيف الملاحقات القضائية ضد عدد من السياسيين والمعارضين والنشطاء والنواب السابقين، وهو ما يفرض التعامل مع هذا الملف بأقصى درجات التدقيق والحياد القضائي.

ويعبر المرصد عن قلقه من أن تكون بعض القضايا ذات الخلفية السياسية أو الانتخابية مدخلًا لتصفية الخصومات السياسية أو الانتقام من الخصوم والمعارضين عبر المسار القضائي، بما يمس من الثقة في استقلال القضاء وفي مبدأ المساواة أمام القانون.

كما يسجل المرصد أن المعطيات القضائية حول هذا الملف تفيد بأن الأبحاث انطلقت أساسًا من وشاية، وهو ما يجعل من الضروري التذكير بأن الوشاية لا يمكن أن تكون دليل إدانة في حد ذاتها، بل مجرد معطى أولي يقتضي التثبت والبحث. وتظل الإدانة الجزائية مرتبطة بوجود أدلة مادية وقانونية ثابتة ومتماسكة وقابلة للمناقشة أمام القضاء، لا بمجرد الادعاءات أو الشبهات.

ويؤكد المرصد أن خطورة التهم الموجهة في قضايا “التآمر على أمن الدولة” تستوجب مستوى أعلى من الضمانات القضائية، كما يجدد رفضه التوسع في توظيف مثل هذه التهم في القضايا ذات الخلفية السياسية أو الانتخابية، لما قد يترتب عن ذلك من خلط بين التجريم الجزائي المشروع وبين إدارة الخلاف السياسي عبر القضاء.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – الإفراج عن الصحبي صمارة وتمتيعه بالمحاكمة في حالة سراح وضمان استقلال القضاء عن التجاذبات والصراعات السياسية.
  • – تمكين هيئة الدفاع من النفاذ الكامل إلى الملف ومناقشة جميع الأدلة والقرائن المعتمدة.
  • – الكف عن اعتماد الوشايات أو الادعاءات غير المدعومة بأدلة مادية وقانونية ثابتة كأساس للإدانة.
  • – إخضاع جميع الأدلة الرقمية والوثائق المعتمدة لاختبارات التثبت والخبرة الفنية المستقلة.
  • – الكف عن توظيف القضاء كوسيلة لتصفية الخصومات السياسية أو الانتقام من المعارضين والنشطاء والنواب السابقين.

شارك

المزيد من المقالات

مراد الزغيدي

تحرك عاجل: مراد الزغيدي يدخل في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار سجنه

05 جوان (يونيو) 2026 – يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله إثر إعلان الصحفي التونسي مراد الزغيدي دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار سجنه ومواصلة استهدافه قضائيًا على خلفية ممارسته لحقه في حرية التعبير والعمل الصحفي…

بعد أحكام بلغت 16 سنة سجناً: تأجيل النظر في قضية مالية ومصرفية جديدة ضد رضا شرف الدين

05 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم 04 جوان 2026، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد النائب السابق بالبرلمان المنحل والرئيس الأسبق للنجم الرياضي الساحلي رضا شرف الدين وعدد من المتهمين الآخرين إلى جلسة لاحقة، وذلك انتظارًا لمآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام…

سامح الرياحي

رفض الإفراج عن مغني الراب سامح الرياحي “سمارا” وإحالته على الدائرة الجنائية في قضية مخدرات وغسل أموال

05 جوان (يونيو) 2026 – قررت دائرة الاتهام التاسعة لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة مغني الراب التونسي سامح الرياحي المعروف باسم “سمارا” على أنظار الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، رفقة عدد من المتهمين الآخرين، مع رفض جميع مطالب الإفراج المقدمة في الملف…

تأجيل النظر استئنافيًا في قضية أنس الحمادي: محاكمة على خلفية إضراب احتجاجًا على إعفاء 57 قاضيًا

04 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي إلى جلسة 17 جوان 2026، وذلك في إطار الطور الاستئنافي للقضية التي صدر فيها حكم ابتدائي يقضي بسجنه لمدة سنة واحدة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.