Skip links

تأجيل النظر استئنافيًا في قضية أنس الحمادي: محاكمة على خلفية إضراب احتجاجًا على إعفاء 57 قاضيًا

04 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي إلى جلسة 17 جوان 2026، وذلك في إطار الطور الاستئنافي للقضية التي صدر فيها حكم ابتدائي يقضي بسجنه لمدة سنة واحدة.

وتأتي هذه القضية على خلفية الأحداث المرتبطة بإضراب القضاة سنة 2022، الذي نُظم احتجاجًا على قرار إعفاء 57 قاضيًا وقاضية بأمر رئاسي، في واحدة من أكثر الأزمات التي شهدها القضاء التونسي منذ تركيز السلطة الحالية.

عرض الوقائع:

كانت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت بتاريخ 06 أفريل 2026 بالسجن مدة عام واحد في حق أنس الحمادي من أجل تهمة “تعطيل حرية العمل”، وذلك على خلفية واقعة تعود إلى 13 جوان 2022 بالمحكمة الابتدائية بالمنستير.

وبحسب ملف القضية، نُسب إلى الحمادي التدخل لدى أحد القضاة خلال فترة الإضراب ودعوته إلى الالتزام بقرار الإضراب الذي كانت جمعية القضاة التونسيين منخرطة فيه ضمن التحركات الاحتجاجية الرافضة لإعفاء عشرات القضاة.

وقد تم تتبع الحمادي استنادًا إلى الفصل 136 من المجلة الجزائية المتعلق بتعطيل حرية العمل، رغم أن الوقائع المنسوبة إليه ترتبط بنشاط نقابي ومهني جرى في سياق احتجاجات قضائية واسعة شهدتها البلاد سنة 2022.

وبعد صدور الحكم الابتدائي، استأنف الحمادي القرار، لتقرر الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف تأجيل النظر في القضية إلى جلسة 17 جوان الجاري.

خلفية القضية:

تعود جذور هذه القضية إلى 01 جوان 2022 عندما أصدر رئيس الجمهورية قيس سعيد أمرًا بإعفاء 57 قاضيًا وقاضية، وهو القرار الذي أثار موجة احتجاجات واسعة داخل الجسم القضائي.

ورداً على تلك الإعفاءات، دخلت جمعية القضاة التونسيين وعدد من الهياكل المهنية الأخرى في إضراب استمر عدة أسابيع، اعتبره المشاركون فيه دفاعًا عن استقلال السلطة القضائية ورفضًا لتدخل السلطة التنفيذية في شؤون القضاء.

ويُعد أنس الحمادي من أبرز الوجوه القضائية التي تصدرت مواجهة تلك القرارات، بصفته رئيسًا لجمعية القضاة التونسيين، حيث تعرض منذ ذلك التاريخ إلى سلسلة من الإجراءات التأديبية والقضائية والتحقيقات المرتبطة بنشاطه النقابي ومواقفه العلنية بشأن استقلال القضاء.

كما أثارت هيئة الدفاع وعدد من المنظمات الحقوقية جملة من التحفظات بشأن مسار القضية، من بينها مسألة رفع الحصانة القضائية، ونقل الملف بين جهات قضائية مختلفة، وختم الأبحاث دون سماع المتهم بصورة كاملة، إضافة إلى رفض انتظار مآل بعض الطعون الإدارية والإجرائية المرتبطة بالملف.

ويواجه أنس الحمادي يواجه أيضًا تتبعات أخرى على خلفية تصريحات ومواقف علنية انتقد فيها ضرب استقلال القضاء وتراجع ضمانات المحاكمة العادلة في تونس.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن قضية أنس الحمادي تثير مخاوف جدية بشأن تجريم النشاط النقابي والمهني داخل السلطة القضائية وتحويل الخلافات المرتبطة بحرية العمل النقابي إلى ملاحقات جزائية.

ويعتبر المرصد أن الوقائع المنسوبة للحمادي ترتبط بسياق احتجاج مهني وقضائي واسع النطاق أعقب أزمة إعفاء القضاة سنة 2022، وهو ما يفرض التعامل معها في إطار حماية حرية التنظيم النقابي واستقلال القضاء، لا من زاوية التجريم الجزائي.

كما يسجل المرصد بقلق ما أثير من تحفظات تتعلق بحقوق الدفاع وسلامة الإجراءات، خاصة في ظل الجدل الذي رافق رفع الحصانة القضائية ومسار التحقيق والإحالة.

ويحذر المرصد من أن ملاحقة رؤساء الهياكل القضائية والجمعيات المهنية بسبب أنشطة مرتبطة بالدفاع عن استقلال القضاء قد تؤدي إلى خلق مناخ من الترهيب داخل الجسم القضائي، بما ينعكس سلبًا على استقلال السلطة القضائية وثقة المواطنين في العدالة.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – إسقاط التتبعات القضائية المرفوعة ضد أنس الحمادي على خلفية نشاطه النقابي السلمي ودفاعه عن استقلال القضاء.

  • – احترام حق القضاة في التعبير عن مواقفهم والدفاع عن استقلال السلطة القضائية.
  • – الكف عن توظيف النصوص الجزائية لملاحقة الأنشطة النقابية والمهنية المشروعة.
  • – احترام المعايير الدولية المتعلقة باستقلال القضاء وحماية القضاة من الضغوط أو الأعمال الانتقامية بسبب مواقفهم المهنية.

شارك

المزيد من المقالات

مراد الزغيدي

تحرك عاجل: مراد الزغيدي يدخل في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار سجنه

05 جوان (يونيو) 2026 – يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله إثر إعلان الصحفي التونسي مراد الزغيدي دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار سجنه ومواصلة استهدافه قضائيًا على خلفية ممارسته لحقه في حرية التعبير والعمل الصحفي…

بعد أحكام بلغت 16 سنة سجناً: تأجيل النظر في قضية مالية ومصرفية جديدة ضد رضا شرف الدين

05 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم 04 جوان 2026، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد النائب السابق بالبرلمان المنحل والرئيس الأسبق للنجم الرياضي الساحلي رضا شرف الدين وعدد من المتهمين الآخرين إلى جلسة لاحقة، وذلك انتظارًا لمآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام…

سامح الرياحي

رفض الإفراج عن مغني الراب سامح الرياحي “سمارا” وإحالته على الدائرة الجنائية في قضية مخدرات وغسل أموال

05 جوان (يونيو) 2026 – قررت دائرة الاتهام التاسعة لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة مغني الراب التونسي سامح الرياحي المعروف باسم “سمارا” على أنظار الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، رفقة عدد من المتهمين الآخرين، مع رفض جميع مطالب الإفراج المقدمة في الملف…

الصحبي سمارة

تأجيل النظر في استئناف الصحبي صمارة المحكوم بـ11 سنة سجناً في قضية “التآمر على أمن الدولة 5”

05 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد النائب السابق بالبرلمان المنحل الصحبي صمارة ومتهم ثانٍ إلى جلسة لاحقة خلال شهر جوان الجاري، وذلك استجابة لطلب تقدمت به هيئة الدفاع لإعداد وسائل الدفاع والاطلاع على الملف…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.