Skip links

رفض الإفراج عن سعدية مصباح رغم أكثر من عامين من الإيقاف وتأجيل المحاكمة إلى 19 جوان

02 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الثلاثاء، رفض مطلب الإفراج عن رئيسة جمعية “منامتي” والناشطة الحقوقية سعدية مصباح، مع تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضدها إلى جلسة 19 جوان (يونيو) 2026.

ويأتي هذا القرار في إطار الطور الاستئنافي للقضية المتعلقة باتهامات ذات صبغة مالية، كانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت بشأنها، خلال شهر مارس الماضي، حكمًا ابتدائيًا يقضي بسجن سعدية مصباح لمدة ثماني سنوات مع خطية مالية قدرها 100 ألف دينار.

وتواصل محكمة الاستئناف بذلك النظر في الملف الذي أثار جدلًا واسعًا منذ انطلاق الأبحاث سنة 2024، خاصة في ظل تمسك هيئة الدفاع بانتفاء الأركان المادية والقانونية لبعض التهم المنسوبة إلى منوبتها، ومطالبتها المتكررة بالإفراج عنها ومواصلة المحاكمة بحالة سراح.

خلفية القضية:

تعود أطوار الملف إلى ماي 2024 عندما أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس بفتح أبحاث شملت عددًا من الجمعيات والمنظمات الناشطة في مجال دعم اللاجئين والمهاجرين، من بينها جمعية “منامتي”، قبل أن يتم تكليف الفرقة المركزية للحرس الوطني بالعوينة وإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني بمباشرة التحقيقات.

وفي 07 ماي 2024 تم إيقاف سعدية مصباح إثر مداهمة منزلها ومقر الجمعية، لتبقى موقوفة منذ ذلك التاريخ على ذمة القضية.

وتُعد سعدية مصباح من أبرز الناشطات في مجال مناهضة العنصرية والدفاع عن حقوق المهاجرين في تونس، وقد لعبت جمعية “منامتي” دورًا بارزًا في حملات التوعية والدفاع عن ضحايا التمييز العنصري، خاصة بعد صدور القانون عدد 50 لسنة 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

وخلال مراحل التحقيق، وُجهت إليها تهم شملت غسل الأموال والإثراء غير المشروع وتكوين وفاق والإخلالات المحاسبية. ورغم أن بعض التهم الثقيلة أُسقطت في مرحلة أولى، فإن دائرة الاتهام أعادت لاحقًا إحياءها وإحالة الملف على أنظار الدائرة الجنائية، ما أدى إلى استمرار الإيقاف وإطالة أمد التتبعات.

كما أفادت هيئة الدفاع في مناسبات سابقة بأن الخبرات المحاسبية المنجزة في الملف لم تثبت بشكل قاطع وجود عمليات غسل أموال أو مصادر تمويل غير مشروعة، معتبرة أن الأموال موضوع التتبع ذات مصادر معلومة ومصرح بها.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه إزاء مواصلة رفض مطالب الإفراج عن سعدية مصباح رغم قضائها أكثر من عامين رهن الإيقاف، في قضية ما تزال محل نزاع قانوني وقضائي ولم يصدر فيها حكم بات.

ويرى المرصد أن الإيقاف التحفظي المطول في القضايا المالية أو المرتبطة بالعمل الجمعياتي يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا، وأن استمرار سلب الحرية لفترات طويلة قبل استنفاد درجات التقاضي يتعارض مع قرينة البراءة ومعايير المحاكمة العادلة.

كما يسجل المرصد أن هذه القضية تأتي ضمن سياق أوسع شهد استهداف عدد من الجمعيات والمنظمات العاملة في مجال الهجرة واللجوء، وهو ما يثير مخاوف جدية من توظيف التتبعات المالية للضغط على الفاعلين المدنيين المستقلين أو الحد من أنشطتهم المشروعة.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الجرائم المالية تبقى من صلاحيات القضاء، غير أن ذلك يجب أن يتم في إطار احترام كامل للضمانات القانونية وحقوق الدفاع، ودون تحويل الإجراءات الجزائية إلى وسيلة لمعاقبة النشاط المدني أو الحقوقي.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج عن سعدية مصباح وتمكينها من متابعة إجراءات المحاكمة بحالة سراح.
  • -احترام مبدأ قرينة البراءة والكف عن تحويل الإيقاف التحفظي إلى عقوبة مسبقة.
  • -ضمان محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع حقوق الدفاع والضمانات الإجرائية.
  • -الكف عن توظيف التهم المالية الفضفاضة في ملاحقة الجمعيات والنشطاء العاملين في المجال الحقوقي والإنساني.
  • -احترام التزامات تونس الدولية المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

شارك

المزيد من المقالات

رفض الإفراج عن نبيل الشنوفي واستمرار إيقاف أربعة من نشطاء «أسطول الصمود» لكسر الحصار على قطاع غزة

23 جويلية (يوليو) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي رفض مطلب الإفراج عن نبيل الشنوفي، عضو الهيئة التسييرية لـ«أسطول الصمود»، والإبقاء عليه تحت مفعول بطاقة الإيداع بالسجن، بعد استنطاقه في القضية المتعلقة بجمع التبرعات والتصرف في الأموال المخصصة لتنظيم الأسطول وكراء السفن…

موجة الحر داخل السجون تهدد حياة المعتقلين السياسيين: مرصد الحرية لتونس يدعو إلى الإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى

تونس 22 جويلية (يوليو) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ الشهادات المتواترة حول أوضاع الاحتجاز داخل السجون التونسية خلال موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها البلاد، والتي بلغت فيها درجات الحرارة في بعض المناطق مستويات قاربت أو تجاوزت 50 درجة مئوية، وما يرافق ذلك من مخاطر صحية جسيمة، خاصة بالنسبة للمعتقلين السياسيين من كبار السن أو الذين يعانون من أمراض مزمنة…

الإستئناف يؤيد سجن رفيق عبد السلام ثلاث سنوات في قضية التمويل واللوبيينغ الإنتخابي

13 جويلية (يوليو) 2026 – أيدت الدائرة الجناحية مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم القاضي بسجن وزير الخارجية الأسبق والقيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام ورئيس الحركة راشد الغنوشي مدة ثلاثة أعوام، في القضية المتعلقة بقبول تمويل أجنبي لفائدة حزب سياسي والاستفادة من خدمات ضغط في الخارج خلال الحملة الانتخابية لسنة 2019…

بعد 11 عامًا على قضية رفعها المنصف المرزوقي: أحكام غيابية بالسجن ضد حمزة البلومي وإنصاف بوغديري وسفيان بن حميدة

18 جويلية (يوليو) 2026 – أصدرت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس، أحكامًا غيابية تقضي بسجن كل من الإعلامي حمزة البلومي، ورئيسة تحرير برنامج «اليوم الثامن» سابقًا إنصاف بوغديري، والمعلّق السياسي بالبرنامج سفيان بن حميدة مدة عام واحد، مع تسليط خطايا مالية عليهم، في القضية التي رفعها الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي على خلفية بث مقطع فيديو مجتزأ من إحدى مداخلاته…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.