02 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في قضيتين مرفوعتين ضد الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين وعدد من المتهمين الآخرين، إلى جلستين لاحقتين، وذلك بعد تقديم طلبات تأخير وإعلامات نيابة من قبل هيئة الدفاع.
وشهدت الجلسة مثول سهام بن سدرين بحالة سراح، إلى جانب المحامي خالد الكريشي الرئيس السابق للجنة التحكيم والمصالحة بهيئة الحقيقة والكرامة، فيما مثل رجل الأعمال سليم شيبوب موقوفًا على ذمة الملف، وأُحيل وزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كورشيد بحالة فرار.
كما تولت هيئة الدفاع تقديم إعلامات نيابة جديدة عن خالد الكريشي، وطلبت التأخير للاطلاع وإعداد وسائل الدفاع، قبل أن تقرر المحكمة حجز الملفين وتحديد موعدي الجلستين القادمتين.
وتتعلق القضيتان بأعمال أنجزتها هيئة الحقيقة والكرامة في إطار مسار التحكيم والمصالحة، حيث يرتبط الملف الأول بقانوني التحكيمين وبملف سليم شيبوب، بينما يتعلق الملف الثاني برجل الأعمال عبد المجيد بودن، في إطار الملفات التي عالجتها الهيئة خلال فترة نشاطها.
خلفية القضية:
تندرج هذه القضايا ضمن سلسلة من الملاحقات القضائية التي استهدفت الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة وعددًا من المسؤولين السابقين بالهيئة أو العاملين معها، على خلفية قرارات وأعمال أُنجزت في إطار مسار العدالة الانتقالية.
وأُنشئت هيئة الحقيقة والكرامة المؤسسة بموجب قانون العدالة الانتقالية لسنة 2013، وكُلّفت بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وملفات الفساد المالي والسياسي، إضافة إلى الإشراف على مسار التحكيم والمصالحة بين الدولة والأشخاص أو المؤسسات المعنية بالانتهاكات والفساد.
ومنذ سنة 2021، تواجه سهام بن سدرين سلسلة من القضايا المرتبطة بأعمال الهيئة، شملت ملفات التحكيم والمصالحة، والتقرير النهائي للهيئة، وأرشيفها، إضافة إلى ملفات أخرى مرتبطة بالبنك الفرنسي التونسي وبقرارات اتخذت خلال فترة رئاستها.
وتؤكد هيئة الدفاع أن الأعمال موضوع التتبع أُنجزت في إطار الصلاحيات القانونية المخولة للهيئة بمقتضى قانون العدالة الانتقالية، وأن الخلاف يتعلق أساسًا بتقييم الخيارات والقرارات المؤسساتية التي اتخذتها الهيئة، وليس بأفعال جزائية شخصية أو بمنافع خاصة حصل عليها المتهمون.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه إزاء تواصل الملاحقات القضائية التي تستهدف مسؤولين سابقين بهيئة الحقيقة والكرامة بسبب أعمال أنجزت في إطار مهامهم القانونية والمؤسساتية.
ويرى المرصد أن تحويل قرارات وإجراءات مرتبطة بمسار العدالة الانتقالية إلى موضوع تتبعات جزائية يهدد بإفراغ هذا المسار من مضمونه، ويبعث برسائل سلبية إلى كل من يشارك في جهود كشف الحقيقة أو مكافحة الفساد والانتهاكات مستقبلاً.
كما يسجل المرصد أن تعدد الملفات والتأجيل المتكرر ضد سهام بن سدرين وعدد من المسؤولين السابقين بالهيئة يعزز الانطباع بوجود مسار استنزاف قضائي متواصل، يطغى فيه البعد السياسي على الاعتبارات القانونية الموضوعية.
ويؤكد المرصد أن الخلاف حول مخرجات هيئة الحقيقة والكرامة أو تقييم أعمالها يجب أن يُعالج في إطار النقاش السياسي والمؤسساتي أو الرقابي، لا من خلال تجريم أعمال أُنجزت استنادًا إلى قانون نافذ وصلاحيات منحتها الدولة نفسها للهيئة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -وضع حد للملاحقات القضائية المرتبطة بالأعمال المؤسساتية التي أنجزتها هيئة الحقيقة والكرامة في إطار صلاحياتها القانونية.
- -احترام استقلالية مسار العدالة الانتقالية وعدم تجريم مخرجاته أو مراجعتها بأثر رجعي عبر القضاء الجزائي.
- -ضمان المحاكمة العادلة لجميع المتهمين وتمكينهم من كامل حقوق الدفاع.
- -الفصل بين المسؤولية السياسية أو الإدارية وبين المسؤولية الجزائية الفردية.
- -حماية المكاسب المرتبطة بكشف الحقيقة ومكافحة الفساد والانتهاكات من محاولات الإضعاف أو التصفية.



