Skip links

بعد نحو عامين من السجن: القضاء يفرج عن حاتم الشعبوني مقابل ضمان مالي بـ60 مليون دينار

02 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس الإفراج عن رجل الأعمال حاتم الشعبوني مقابل إيداع ضمان مالي قدره 60 مليون دينار لفائدة الخزينة العامة التونسية، وذلك بعد قرابة عامين من الإيقاف التحفظي على ذمة قضية تتعلق بشبهات مرتبطة بقروض ومعاملات بنكية منسوبة إلى بنك عمومي.

ويُعد هذا القرار تطورًا بارزًا في الملف، خاصة بعد أن ظل الشعبوني موقوفًا منذ جوان 2024، رغم تقديم عدة مطالب إفراج سابقة واقتراح ضمانات مالية أقل قيمة تم رفضها خلال مراحل التحقيق والتعقيب.

وتتعلق القضية بشبهات الحصول على قروض وتمويلات بنكية دون احترام التراتيب الجاري بها العمل، إلى جانب تهم مرتبطة بغسل الأموال واستغلال الصفة الوظيفية أو المهنية لاستخلاص فائدة لا وجه لها والإضرار بالإدارة ومخالفة القواعد المنظمة للعمليات البنكية.

كما شملت الأبحاث عددًا من الإطارات البنكية والمسؤولين السابقين، من بينهم الرئيس المدير العام الأسبق للبنك الوطني الفلاحي حبيب حاج قويدر، وذلك على خلفية عمليات مالية تعود إلى سنوات سابقة.

خلفية القضية:

تعود أولى مراحل الملف إلى أوت 2023 عندما تم الاحتفاظ بحاتم الشعبوني من قبل الفرقة المركزية للجرائم المالية بالعوينة قبل الإفراج عنه لاحقًا مع تحجير السفر عليه.

غير أن الأبحاث تواصلت خلال الأشهر الموالية، لتعود القضية إلى الواجهة بقوة في جوان 2024 عندما تم الاحتفاظ به مجددًا وإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه، قبل أن يُحال لاحقًا على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي.

وتتمحور الشبهات الأساسية حول عمليات تمويل وقروض بنكية مرتبطة بالبنك الوطني الفلاحي، من بينها معاملات تخص شراء أسهم ومساهمات مالية اعتبرت جهة البحث أنها تمت في ظروف تستوجب التتبع القضائي.

في المقابل تمسك الدفاع بأن العمليات موضوع التتبع تندرج ضمن معاملات بنكية وتجارية عادية، وأنها خضعت للإجراءات المعمول بها داخل المؤسسة البنكية، كما أكد أن استمرار الإيقاف ألحق أضرارًا جسيمة بالمعني بالأمر وبالمؤسسات الاقتصادية التي يشرف عليها، خاصة في قطاعات الأعلاف وتربية الدواجن واللحوم البيضاء.

ويُذكر أن القضاء كان قد وافق في مراحل سابقة على الإفراج عن الشعبوني مقابل ضمانات مالية قدرت أولًا بنحو 20 مليون دينار ثم 40 مليون دينار، قبل أن يتم رفض الإفراج لاحقًا من قبل جهات قضائية أعلى، إلى أن صدر القرار الأخير بالإفراج مقابل ضمان مالي قدره 60 مليون دينار.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس أن قرار الإفراج عن حاتم الشعبوني بعد فترة طويلة من الإيقاف التحفظي يؤكد إمكانية مواصلة التتبع والمحاكمة دون اللجوء إلى السجن، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مبررات الإبقاء عليه موقوفًا طيلة هذه المدة.

ويرى المرصد أن الإيقاف التحفظي في القضايا المالية يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا لا يُلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى، خاصة عندما تكون الوقائع محل التتبع قابلة للتأمين بضمانات مالية وتدابير قانونية بديلة.

كما يعبر المرصد عن قلقه من تنامي ظاهرة الإيقافات المطولة التي تطال رجال الأعمال قبل صدور أحكام باتة، بما قد يؤدي إلى إضعاف النسيج الاقتصادي وإلحاق أضرار جسيمة بالمؤسسات ومواطن الشغل، ويُغذي المخاوف من توظيف الملفات القضائية كأداة للضغط أو لإخضاع الفاعلين الاقتصاديين.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد والجرائم المالية تبقى ضرورة وطنية، غير أن ذلك لا يمكن أن يتم على حساب قرينة البراءة أو من خلال التوسع في الإيقاف التحفظي بما يحول العقوبة إلى إجراء سابق للمحاكمة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج عن بقية الموقوفين في القضايا المالية كلما توفرت الضمانات القانونية الكفيلة بحسن سير العدالة.
  • -احترام مبدأ استثنائية الإيقاف التحفظي واعتماد التدابير البديلة كلما أمكن ذلك.
  • -ضمان المحاكمة العادلة وحق الدفاع لجميع المتهمين بعيدًا عن الضغوط السياسية أو الإعلامية.
  • -عدم توظيف الملفات الاقتصادية والمالية لإخضاع رجال الأعمال أو التأثير على استقلالية القرار الاقتصادي.
  • -التسريع في البت في القضايا المالية المعقدة تفاديًا لتحول طول الإجراءات إلى عقوبة غير معلنة قبل صدور الأحكام النهائية.

شارك

المزيد من المقالات

رفض الإفراج عن نبيل الشنوفي واستمرار إيقاف أربعة من نشطاء «أسطول الصمود» لكسر الحصار على قطاع غزة

23 جويلية (يوليو) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي رفض مطلب الإفراج عن نبيل الشنوفي، عضو الهيئة التسييرية لـ«أسطول الصمود»، والإبقاء عليه تحت مفعول بطاقة الإيداع بالسجن، بعد استنطاقه في القضية المتعلقة بجمع التبرعات والتصرف في الأموال المخصصة لتنظيم الأسطول وكراء السفن…

موجة الحر داخل السجون تهدد حياة المعتقلين السياسيين: مرصد الحرية لتونس يدعو إلى الإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى

تونس 22 جويلية (يوليو) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ الشهادات المتواترة حول أوضاع الاحتجاز داخل السجون التونسية خلال موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها البلاد، والتي بلغت فيها درجات الحرارة في بعض المناطق مستويات قاربت أو تجاوزت 50 درجة مئوية، وما يرافق ذلك من مخاطر صحية جسيمة، خاصة بالنسبة للمعتقلين السياسيين من كبار السن أو الذين يعانون من أمراض مزمنة…

الإستئناف يؤيد سجن رفيق عبد السلام ثلاث سنوات في قضية التمويل واللوبيينغ الإنتخابي

13 جويلية (يوليو) 2026 – أيدت الدائرة الجناحية مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم القاضي بسجن وزير الخارجية الأسبق والقيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام ورئيس الحركة راشد الغنوشي مدة ثلاثة أعوام، في القضية المتعلقة بقبول تمويل أجنبي لفائدة حزب سياسي والاستفادة من خدمات ضغط في الخارج خلال الحملة الانتخابية لسنة 2019…

بعد 11 عامًا على قضية رفعها المنصف المرزوقي: أحكام غيابية بالسجن ضد حمزة البلومي وإنصاف بوغديري وسفيان بن حميدة

18 جويلية (يوليو) 2026 – أصدرت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس، أحكامًا غيابية تقضي بسجن كل من الإعلامي حمزة البلومي، ورئيسة تحرير برنامج «اليوم الثامن» سابقًا إنصاف بوغديري، والمعلّق السياسي بالبرنامج سفيان بن حميدة مدة عام واحد، مع تسليط خطايا مالية عليهم، في القضية التي رفعها الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي على خلفية بث مقطع فيديو مجتزأ من إحدى مداخلاته…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.