Skip links

الإستئناف يؤيد الحكم بسجن الطيب راشد لمدة 5 أعوام بتهمة التدليس في قضية تتعلق ببيع عقار

الطيب راشد الرئيس السابق لمحكمة التعقيب

20 ماي (مايو) 2026 – أيدت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي القاضي بسجن الرئيس الأول الأسبق لمحكمة التعقيب الطيب راشد لمدة خمس سنوات. وتتعلق القضية بشبهات ارتشاء واستغلال موظف عمومي لصفته لتحقيق منافع غير قانونية، إلى جانب تهم تتعلق بالتدليس ومسك واستعمال مدلس، والتحيل، وانتحال صفة، والتأثير على الشهود ومنع متضررين من الإدلاء بشهاداتهم، في إطار ما اعتبرته السلطات استغلالًا للنفوذ القضائي والتدخل في مسارات قضايا معروضة أمام المحاكم.

وكانت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس قد أحالت الطيب راشد، وهو بحالة سراح، إلى جانب محامٍ، على أنظار الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، قبل أن يصدر الحكم الابتدائي بالسجن خمس سنوات، الذي تم تأييده استئنافيًا.

خلفية القضية:

يُعد الطيب راشد من أبرز القضاة الذين شغلوا مناصب عليا في القضاء التونسي، حيث تولّى خطة الرئيس الأول لمحكمة التعقيب، وهي أعلى هيئة قضائية عدلية. غير أن مساره القضائي تحول منذ سنة 2020 إلى محور جدل واسع بعد توجيه اتهامات له تتعلق بشبهات فساد وتدخلات في ملفات قضائية.

وفي نوفمبر الثاني 2020، قرر مجلس القضاء العدلي رفع الحصانة عنه، قبل أن تتوسع التحقيقات لاحقًا لتشمل عدة ملفات جنائية ومالية، انتهى بعضها بإصدار بطاقات إيداع بالسجن وأحكام ثقيلة.

ولا تُعتبر القضية التي صدر فيها الحكم الأخير الملف الوحيد ضد الطيب راشد، إذ يواجه سلسلة قضايا أخرى، أبرزها ما يُعرف بقضية “النقض دون إحالة”، المتعلقة بشبهات التدخل لفائدة رجال أعمال في ملفات فساد مالي وديواني، من بينهم نجيب بن إسماعيل وفتحي جنيح.

وتتمحور تلك القضية حول اتهامات تتعلق باستحداث دوائر تعقيبية بصورة غير قانونية، والتدخل في مسار الطعون القضائية، وإصدار قرارات “نقض دون إحالة” مكّنت متهمين من الإفلات من التتبعات أو تحقيق مكاسب مالية ضخمة. وفي هذا الملف، صدر ضد الطيب راشد خلال سنة 2025 حكم ابتدائي بالسجن لمدة 30 سنة، مع خطايا مالية ومصادرة أملاك.

كما ورد اسمه في ملفات أخرى تتعلق بشبهات الإثراء غير المشروع، وتضخم الثروة، والارتباط برجال أعمال نافذين، إضافة إلى شبهات تدخل في التعيينات والمسارات القضائية، في حين لا تزال بعض هذه الملفات في طور التحقيق أو دون أحكام نهائية باتة.

وأثارت هذه القضايا انقسامًا واسعًا داخل الأوساط القضائية والسياسية والحقوقية في تونس، بين من اعتبرها خطوة ضرورية لمحاسبة شبكات فساد داخل القضاء، ومن رأى فيها جزءًا من إعادة تشكيل المؤسسة القضائية بعد إجراءات 25 جويلية 2021، وسط اتهامات باستعمال القضاء في تصفية الحسابات وإعادة ترتيب موازين النفوذ داخل الدولة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الفساد داخل المؤسسة القضائية تمثل ضرورة أساسية لضمان استقلال القضاء وثقة المواطنين في العدالة، غير أن ذلك يقتضي احترام كامل ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو إعلامي للقضايا.

ويؤكد المرصد أن خطورة الاتهامات الموجهة لقاضٍ شغل أعلى المناصب القضائية في البلاد تستوجب أعلى درجات الشفافية والتدقيق، سواء في التحقيقات أو الأحكام، بما يضمن عدم تحول ملفات الفساد إلى أداة لإعادة هندسة القضاء خارج الضمانات القانونية والمؤسساتية.

كما يسجل المرصد أن تعدد القضايا الثقيلة ضد الطيب راشد، وتزامنها مع التحولات السياسية والقضائية التي شهدتها تونس منذ 2021، يفرض ضرورة التمييز بين المحاسبة القضائية المشروعة وبين أي استعمال محتمل للقضاء في سياقات الصراع السياسي أو إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل الدولة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – ضمان احترام شروط المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع في جميع القضايا المنشورة ضد الطيب راشد وبقية المتهمين.
  • – نشر الأحكام والتعليلات القضائية بصورة شفافة بما يعزز الثقة في مسار المحاسبة القضائية.
  • – حماية استقلال القضاء ومنع أي توظيف سياسي أو انتقائي لملفات الفساد القضائي.
  • – ضمان أن تتم مكافحة الفساد داخل المؤسسة القضائية وفق القانون والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، لا في إطار تصفية الحسابات أو إعادة تشكيل القضاء سياسيًا.

شارك

المزيد من المقالات

سهام بن سدرين رئيسة الهيئة

الدائرة الجنائية تؤجل النظر في قضيتين ضد سهام بن سدرين وآخرين على خلفية أعمال هيئة الحقيقة والكرامة

18 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في قضيتين مرفوعتين ضد الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين وعدد من المتهمين الآخرين، من بينهم وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية الأسبق مبروك كورشيد، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع التي التمست مزيدًا من الوقت للاطلاع وإعداد وسائل الدفاع…

تأجيل جديد لمحاكمة رياض بن فضل وأكثر من 20 متهمًا في قضية “الأملاك المصادرة”

18 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة منسق حزب القطب رياض بن فضل وأكثر من 20 متهمًا في قضية تتعلق بشبهات تبييض أموال وملفات مرتبطة بالأملاك المصادرة، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع التي التمست مزيدًا من الوقت للاطلاع على ملف القضية وإعداد وسائل الدفاع…

القضاء يؤيد سجن مصطفى الجمّالي وعبد الرزاق الكريمي لمدة عامين بتهمة إيواء طالبي لجوء ولاجئين

15 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق كل من عبد الرزاق الكريمي ومصطفى الجمّالي، وهما مدير المشاريع ورئيس “المجلس التونسي للاجئين”، في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “المجلس التونسي للاجئين”، وذلك بالإبقاء على عقوبة السجن لمدة عامين مع تأجيل تنفيذ ما تبقى من العقوبة…

محكمة الاستئناف بتونس تقضي بسجن العياشي زمال وسوار البرقاوي 4 أشهر في ملف “التزكيات الانتخابية”

14 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجناحية عدد 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس بالسجن لمدة أربعة أشهر في حق المرشح الرئاسي السابق العياشي زمال وعضوة حملته الانتخابية سوار البرقاوي، وذلك في أحد الملفات المتعلقة بقضية “التزكيات الشعبية” الخاصة بالانتخابات الرئاسية لسنة 2024…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.