Skip links

تأجيل النظر في قضيتين مرفوعتين ضدّ سهام بن سدرين وآخرين في ملفات تتعلق بأشغال هيئة الحقيقة والكرامة

مبروك كورشيد وسهام بن سدرين

16 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في قضيتين مرفوعتين ضد الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين وعدد من المتهمين الآخرين، إلى جلسة 18 ماي 2026، وذلك بطلب من هيئة الدفاع.

وتتعلق القضيتان بملفين جزائيين مترابطين تم النظر فيهما خلال الجلسة نفسها، ويشملان إلى جانب بن سدرين كلًا من وزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كورشيد، ورجل الأعمال سليم شيبوب، وعضو الهيئة السابق خالد الكريشي، إضافة إلى عبد المجيد بودن، مع اختلاف توزيع الأسماء بين الملفين وفق طبيعة كل قضية.


عرض الوقائع:

تشير المعطيات القضائية إلى أن الملفين المعروضين لا يتعلقان بقضية واحدة، بل بمسارين قضائيين متوازيين مرتبطين بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة.

يتصل الملف الأول بشبهة تدليس أو تغيير في التقرير الختامي الشامل للهيئة، وخاصة في الجزء المرتبط بملف البنك الفرنسي التونسي (BFT)، حيث اعتُبر أن النسخة المنشورة من التقرير قد لا تتطابق مع النسخة الأصلية المقدمة سابقًا، وهو ما ترتب عنه فتح تتبعات جزائية.

أما الملف الثاني، فيتعلق بإجراءات الصلح والتحكيم التي أبرمتها الهيئة مع رجل الأعمال سليم شيبوب، وما أثير حول قانونية تلك الإجراءات وآثارها على المال العام.

وقد وُجهت إلى المتهمين تهم من قبيل التدليس أو التزوير في وثائق رسمية، واستغلال الصفة أو السلطة لمنح منافع غير مبررة، إلى جانب تهم ذات صبغة مالية تتعلق بالتصرف في المال العام على خلاف الصيغ القانونية واستغلال النفوذ.

ويُلاحظ أن الجلسة شهدت تأجيلًا جديدًا في سياق سلسلة من التأجيلات المتكررة منذ بداية سنة 2026، بعضها كان مرتبطًا بانتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار الإحالة.


خلفية القضية:

تندرج هذه التتبعات ضمن مسار قضائي أوسع طال عددًا من المسؤولين السابقين بهيئة الحقيقة والكرامة، على خلفية قرارات وأعمال تدخل في إطار تنفيذ قانون العدالة الانتقالية بين سنتي 2014 و2018.

وتتمسك هيئة الدفاع عن سهام بن سدرين بأن الشكايات المرفوعة ذات طابع كيدي، وأن التتبعات تمثل إعادة تأويل جزائي لأعمال رقابية ومؤسساتية تمت في إطار القانون المنظم للهيئة.

كما تؤكد أن النسخة المنشورة من التقرير الختامي لم تكن نسخة نهائية مغلقة، وأن الاختلافات بين النسخ لا يمكن اعتبارها بذاتها دليلًا على قيام جريمة تدليس، مشيرة إلى أن الجزء المتعلق بملف البنك الفرنسي التونسي يستند إلى معطيات كانت أصلًا ضمن أعمال الهيئة.

وترى هيئة الدفاع كذلك أن مسار الإحالة لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الملاحقات التي استهدفت بن سدرين منذ سنوات، في ارتباط بدورها السابق في كشف ملفات فساد، معتبرة أن هذه القضايا تندرج ضمن نمط من الاستنزاف القضائي المتواصل.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن تتبع مسؤولين سابقين في هيئة الحقيقة والكرامة على خلفية أعمال تدخل ضمن مهامهم القانونية يطرح إشكالًا جوهريًا يتعلق بحدود المسؤولية الجزائية في إطار العدالة الانتقالية.

ويؤكد المرصد أن معالجة قرارات ذات طابع مؤسساتي، مثل إعداد التقارير أو إبرام اتفاقات صلح، في إطار جزائي، قد يؤدي إلى خلط خطير بين التقييم الإداري أو السياسي وبين المسؤولية الجزائية الفردية.

كما يحذر المرصد من أن إعادة تأويل أعمال الهيئة بأثر رجعي في شكل تتبعات جزائية، قد يفرغ مسار العدالة الانتقالية من محتواه، ويبعث رسائل ردع لكل من يتولى مستقبلاً مهام كشف الحقيقة أو مكافحة الفساد.

ويسجل المرصد أن تعدد القضايا المرتبطة بنفس الفترة وبنفس طبيعة الأفعال، إلى جانب التأجيلات المتكررة، يعزز مؤشرات وجود مسار قضائي يتجاوز التقييم القانوني المحض، ويميل إلى منطق الاستنزاف والعقاب والانتقام.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – إيقاف جميع التتبعات القضائية الجارية ضدّ سهام بن سدرين في القضايا المرتبطة بمهامها على رأس هيئة الحقيقة والكرامة، لغياب الأساس الجزائي الواضح.
  • – ضمان محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع حقوق الدفاع، وخاصة الاطلاع الكامل على الملفات.
  • – التدقيق القضائي الصارم في مدى انطباق التكييفات الجزائية على أشغال الهيئة وتقاريرها.
  • – احترام مبدأ الأمن القانوني وعدم إعادة تأويل أعمال سابقة بأثر رجعي دون أساس واضح.
  • – تحييد القضاء عن الصراعات المرتبطة بتقييم مسار العدالة الانتقالية.
  • – حماية دور الهيئات الرقابية والعدلية من التفكيك عبر التتبعات الجزائية.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل وجيه الزيدي و6 متهمين في ملف فساد مالي وإداري إلى 6 جويلية

22 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد وجيه الزيدي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للنقل والعضو الحالي بالمكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، وستة متهمين آخرين، إلى جلسة 06 جويلية 2026، لمواصلة الإجراءات القضائية واستكمال النظر في الملف…

محكمة الاستئناف تؤجل النظر في قضية “عجيل–سيفاكس” بعد أحكام ابتدائية بسجن محمد فريخة 7 سنوات وعبد الكريم الهاروني عامين

19 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية عدد 37 المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني ورجل الأعمال محمد فريخة وإطارين سابقين بالشركة التونسية للأنشطة البترولية إلى جلسة 02 جويلية (يوليو) 2026…

زياد الهاني

تأجيل نهائي إلى 26 جوان: زياد الهاني أمام الاستئناف في قضية حُكم فيها ابتدائيًا بسنة سجن بسبب تدوينة

19 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد الصحفي والإعلامي زياد الهاني إلى جلسة يوم 26 جوان 2026، وذلك كتأخير نهائي للمرافعة قبل حجز الملف للتصريح بالحكم…

عبد الرؤوف بوشوشة الرئيس السابق لجمعية الصداقة لكتبة المحاكم

الإستئناف يقر الحكم الابتدائي بالسجن 10 سنوات ضد الرئيس السابق لجمعية أصدقاء كتبة المحاكم مع تعديل التكييف القانوني

19 جوان (يونيو) 2026 – أقرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي الصادر في حق عبد الرؤوف بوشوشة، الرئيس السابق لجمعية أصدقاء كتبة المحاكم، والقاضي بسجنه عشر سنوات، مع تعديل جزئي في التكييف القانوني لبعض الأفعال المنسوبة إلى متهمين آخرين في القضية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.