Skip links

نقل تعسفي يوسّع دائرة العقوبة: جوهر بن مبارك يُنقل إلى سجن السرس ويُفاقم معاناة عائلته

تونس 09 أفريل (أبريل) 2026تحيين حالةقررت الإدارة العامة للسجون والإصلاح نقل المعارض السياسي جوهر بن مبارك من سجنه السابق بنابل (سجن بلي) -ليلة الثلاثاء 7 أفريل 2026- إلى سجن السرس بولاية الكاف، على مسافة تقارب 150 كلم من مقر إقامة عائلته بتونس، في خطوة تُثير إشكاليات قانونية وحقوقية جدية تتعلق بمدى احترام حقوق السجين، خاصة في ما يتصل بالحفاظ على الروابط العائلية ومنع استعمال الإجراءات الإدارية كوسيلة عقاب غير معلنة.

وبحسب المعطيات التي اطّلع عليها مرصد الحرية لتونس، فإن عملية النقل جاءت في سياق وضع صحي دقيق يعيشه جوهر بن مبارك، الذي كان قد دخل في إضراب عن الطعام احتجاجًا على عدم تمكينه من الرعاية الصحية اللازمة والمظلمة القضائية التي يتعرض لها. كما تأتي هذه النقلة بعد سلسلة من التنقلات السابقة بين مؤسسات سجنية مختلفة، ما يعزّز فرضية استعمال النقل كأداة ضغط متواصلة.

ويرى المرصد أن نقل السجين إلى مؤسسة سجنية بعيدة جغرافيًا عن عائلته، خاصة في حالة وجود والد مسنّ يبلغ من العمر أكثر من 80 سنة، لا يمكن فصله عن آثاره الإنسانية المباشرة، حيث يتحوّل حق الزيارة إلى عبء لوجستي وصحي، ويُقوّض فعليًا إمكانية التواصل العائلي المنتظم. وهو ما يجعل من هذا الإجراء مساسًا بمبدأ المعاملة الإنسانية.

ومن الناحية القانونية ينصّ القانون عدد 52 لسنة 2001 المنظّم للسجون على ضرورة الحفاظ على الروابط العائلية للسجين وضمان كرامته الجسدية والمعنوية، وهو مبدأ أساسي يُفترض أن يوجّه جميع القرارات الإدارية داخل المؤسسة السجنية، بما في ذلك قرارات النقل. كما يفرض هذا الإطار القانوني أن تكون وضعية السجين واضحة وقابلة للتتبع، وأن لا تُتخذ الإجراءات بطريقة اعتباطية أو دون تعليل.

ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن نقل السجين، رغم كونه إجراءً إداريًا ممكنًا من حيث المبدأ، يفقد مشروعيته القانونية عندما يتحول إلى وسيلة غير مباشرة للعقاب، أو عندما يؤدي إلى قطع أو إضعاف الروابط العائلية، أو عندما يتم دون شفافية كافية تجاه العائلة والمحامي.

أما على المستوى الدولي، فإن الأمم المتحدة من خلال قواعد نيلسون مانديلا تفرض التزامات واضحة، من بينها ضرورة إعلام عائلة السجين فورًا بأي نقل أو تغيير في مكان احتجازه، وضمان الحفاظ على الروابط العائلية كجزء من الكرامة الإنسانية. كما تؤكد هذه القواعد أن أي قيود على الاتصال بالعائلة يجب أن تكون ضرورية ومتناسبة، لا أن تتحول إلى إجراء عقابي إضافي.

وفي هذا السياق، يلاحظ المرصد أن تكرار نقل عدد من المعتقلين السياسيين إلى سجون بعيدة عن مقرات إقامة عائلاتهم، على غرار حالات أخرى شملت شخصيات سياسية مختلفة، يعكس نمطًا إداريًا يثير مخاوف جدية من توظيف النقل كأداة ضغط نفسي ومعنوي، سواء على السجين أو على محيطه العائلي.

سياق القضية:

يُعدّ جوهر بن مبارك من أبرز المعتقلين في ما يُعرف بـ“قضية التآمر على أمن الدولة 1”، وهي قضية ذات طابع سياسي واضح أُثيرت في سياق حملة إيقافات واسعة استهدفت منذ فيفري 2023 عددًا من المعارضين السياسيين والنشطاء والشخصيات العامة. وقد صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن لمدة 18 سنة، قبل أن تُقرّ محكمة الاستئناف حكمًا نهائيًا يقضي بسجنه لمدة 20 سنة، في إطار هذا الملف الذي لا يزال محل جدل قانوني وحقوقي واسع. ويرى مرصد الحرية لتونس أن هذه القضية تفتقر إلى الأركان المادية الواضحة للجريمة، وتقوم في جزء أساسي منها على محاضر أمنية واستنتاجات موسّعة لا تنهض إلى مستوى الإثبات الجدي في القضايا الخطيرة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – تمكين جوهر بن مبارك من حقه في التواصل المنتظم مع عائلته، بما يراعي وضع والده المسنّ والظروف الإنسانية المرتبطة به.
  • – احترام مبدأ الحفاظ على الروابط العائلية المنصوص عليه في القانون التونسي المنظم للسجون، وعدم اتخاذ إجراءات من شأنها تقويضه فعليًا.
  • – الالتزام الفوري بقواعد نيلسون مانديلا، خاصة في ما يتعلق بإعلام العائلة بمكان الاحتجاز وضمان شفافية الإجراءات داخل المؤسسة السجنية.
  • – ضمان الرعاية الصحية اللازمة والعاجلة للمعتقل، ووقف أي ممارسات قد تُستخدم كوسيلة ضغط أو عقاب خارج الإطار القضائي.
  • -الكف عن اعتماد سياسة النقل المتكرّرة وغير المبرّرة التي تؤدي عمليًا إلى عزل المعتقلين عن عائلاتهم.

شارك

المزيد من المقالات

الاستئناف يؤيد الحكم بسجن القاضي هشام بن خالد لمدة عامين بسبب منشورات ناقدة لرئيس الجمهورية

09 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية عدد 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس بإقرار الحكم الابتدائي القاضي بسجن القاضي المُعفى هشام بن خالد مدة عامين، وذلك على خلفية ثلاث قضايا تعلّقت بتدوينات منسوبة إليه على موقع فايسبوك…

محكمة الاستئناف تؤيد سجن النائب أحمد السعيداني 8 أشهر على خلفية تدوينات تنتقد رئيس الجمهورية

09 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس، مساء الأربعاء 08 أفريل، بإقرار الحكم الابتدائي القاضي بسجن النائب بالبرلمان أحمد السعيداني لمدة ثمانية أشهر، وذلك على خلفية تهم تتعلق بالإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات…

الحكم بسجن أنس الحمادي: استهداف مباشر للقضاة المستقلين في تونس

08 أفريل (أبريل) 2026 – أثار الحكم الصادر عن الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، والقاضي بسجن رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي لمدة عام في ما يُعرف بقضية “تعطيل حرية العمل”، موجة انتقادات داخل الأوساط القضائية، وسط تحذيرات من تداعياته على استقلال القضاء وحرية العمل النقابي للقضاة…

تأجيل النظر في قضية “الجهاز السري” إلى 29 ماي وسط تصاعد الجدل حول توظيف تهم الإرهاب

07 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء 07 أفريل 2026، تأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“الجهاز السري” إلى جلسة 29 ماي المقبل، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع الرامية إلى التريث في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.