04 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد الوزير الأسبق ورجل الأعمال مهدي بن غربية إلى جلسة 17 أفريل الجاري.
وتتعلق هذه القضية بشبهات ذات صبغة جبائية ومالية، من بينها افتعال وضعيات قانونية غير حقيقية قصد الانتفاع بامتيازات جبائية، في إطار ملف استئنافي يعيد النظر في حكم ابتدائي سابق قضى بسجنه لمدة عامين مع خطايا مالية.
خلفية القضية:
يواجه مهدي بن غربية، إلى حدود أفريل 2026، مسارًا قضائيًا متشعبًا يتوزع على عدة قضايا متزامنة ذات طابع مالي وجبائي، إضافة إلى ملفات أخرى ذات توصيفات أكثر خطورة، وهو ما يعكس تعقيدًا لافتًا في وضعيته القانونية وتداخلًا بين مسارات قضائية متعددة.
ففي هذا الملف الاستئنافي الجاري، تتعلق التتبعات بشبهات افتعال وضعيات قانونية للانتفاع بامتيازات جبائية، وهي نفس الخلفية التي صدر فيها حكم ابتدائي بسنتين سجنا. وبالتوازي مع ذلك، صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن لمدة أربع سنوات وخطية مالية في جانفي 2025 عن المحكمة الابتدائية بسوسة، في قضية مرتبطة بشبهات فساد مالي ومحاسبي داخل شركات يديرها، شملت تهمًا من قبيل مسك محاسبة مزدوجة، واستعمال وثائق محاسبية غير مطابقة، والتحيل الجبائي.
كما أصدرت الدائرة الجناحية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، بتاريخ 20 جوان 2025، أحكامًا بالسجن مجموعها ثماني سنوات في أربع قضايا منفصلة مرتبطة بجرائم ذات صبغة مالية وديوانية، في حين صدر حكم آخر في نوفمبر 2025 يقضي بسجنه لمدة عامين في قضية ذات طابع ديواني وبنكي.
وفي سياق موازٍ، ما يزال بن غربية موقوفًا على ذمة قضية مقتل الشابة رحمة لحمر منذ ماي 2025، حيث تم إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه مع تمديد الإيقاف التحفظي، دون صدور حكم نهائي إلى حد الآن.
كما شملته تتبعات في قضية ذات صبغة إرهابية إلى جانب مسؤولين سابقين، لا تزال مؤجلة دون حسم، إضافة إلى إدراجه ضمن ملف رفع التجميد عن أموال رجل الأعمال مروان المبروك سنة 2026، في قضية جماعية لم تتضح كل تفاصيل الأحكام الفردية فيها.
ويعود أصل هذا المسار القضائي إلى إيقافه في أكتوبر 2021 في سياق قضايا مالية معقدة، وقد تمسكت هيئة الدفاع منذ ذلك الحين بنفي التهم المنسوبة إليه، معتبرة أن أغلب الملفات ذات طبيعة جبائية أو محاسبية لا ترقى إلى مستوى الجرائم الجزائية الثقيلة، كما أثارت إخلالات إجرائية تتعلق بحقوق الدفاع وظروف الإيقاف.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجّل مرصد الحرية لتونس أن تعدد التتبعات وتزامنها في حق مهدي بن غربية يثير إشكاليات جدية تتعلق بمبدأ عدم تجزئة الوقائع ووحدة المسار الجزائي، ويطرح شبهات توظيف مفرط ومتداخل للإجراءات القضائية.
ويرى المرصد أن الطابع المتكرر للقضايا ذات الصبغة الجبائية والمحاسبية، مقابل توصيفها أحيانًا كجرائم فساد خطيرة، يستوجب تدقيقًا قانونيًا صارمًا لتفادي التضخيم في التكييف الجزائي.
كما يعبر المرصد عن قلقه من استمرار الإيقاف التحفظي في بعض الملفات، خاصة تلك التي ما تزال في طور التحقيق، بما قد يحول هذا الإجراء الاستثنائي إلى عقوبة فعلية سابقة لأوانها.
ويحذر المرصد من أن تداخل القضايا وتراكم الأحكام في آجال متقاربة قد يؤثر سلبًا على ضمانات المحاكمة العادلة، ويحدّ من قدرة الدفاع على الإحاطة بكامل الملفات في ظروف متكافئة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
-ضمان احترام مبادئ المحاكمة العادلة وعدم توظيف الإجراءات الجزائية على نحو يمسّ بحقوق المتهم.
-تمكين هيئة الدفاع من النفاذ الكامل إلى ملفات القضايا، وضمان حقها في إعداد وسائل الدفاع في آجال معقولة ودون أي قيود إجرائية.
-الكفّ عن تفكيك الملفات وتوزيعها على مسارات قضائية متعددة، بما يخالف مبدأ وحدة التتبع الجزائي ويؤدي عمليًا إلى مضاعفة الملاحقات والعقوبات.




