Skip links

حُكم عليها ابتدائيا بسنتين سجنا: حجز ملف سنية الدهماني للتصريح بالحكم يوم 10 أفريل

04 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية عدد 17 لدى محكمة الاستئناف بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضد المحامية والإعلامية سنية الدهماني للمفاوضة والتصريح بالحكم يوم 10 أفريل الجاري، وذلك في إطار استئناف الحكم الابتدائي القاضي بسجنها لمدة عامين.

وتتعلق القضية بتصريحات إعلامية منسوبة إلى الدهماني حول ملف المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، وتمت ملاحقتها قضائيا بموجب المرسوم عدد 54 المتعلق بالجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.

ويُذكر أن المحكمة الابتدائية كانت قد قضت بسجنها لمدة عامين قبل أن تغادر السجن أواخر نوفمبر 2025 في إطار سراح شرطي، مع تواصل التتبعات في ملفات أخرى منشورة في حقها.


خلفية القضية:

تندرج قضية سنية الدهماني ضمن سلسلة ملاحقات قضائية متعددة انطلقت منذ سنة 2024، على خلفية تصريحات إعلامية وانتقادات علنية تناولت الأوضاع العامة في البلاد، خاصة ما يتعلق بسياسات الدولة تجاه المهاجرين وأوضاع السجون.

وقد تم إيقافها يوم 11 ماي 2024 إثر مداهمة أمنية لمقر دار المحامي، قبل أن تُودع السجن بتاريخ 13 ماي 2024 على ذمة عدد من القضايا.

وتوزعت هذه الملاحقات على عدة ملفات متوازية، أبرزها قضية ما عُرف إعلاميًا بتصريحات “البلاد الهايلة” التي صدر فيها حكم ابتدائي بالسجن لمدة سنة يوم 6 جويلية 2024، قبل أن يتم تخفيضه استئنافيًا إلى ثمانية أشهر بتاريخ 10 سبتمبر 2024.

كما صدرت في حقها أحكام أخرى، من بينها حكم ابتدائي بالسجن لمدة عامين بتاريخ 24 أكتوبر 2024 على خلفية تصريحات إذاعية حول مسألة العنصرية تجاه مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، تم تخفيضه استئنافيًا إلى 18 شهرًا بتاريخ 24 جانفي 2025.

وفي 30 جوان 2025، صدر حكم إضافي يقضي بسجنها لمدة عامين في ملف آخر مرتبط بتصريحات مشابهة حول المهاجرين، وهو الملف الذي لا يزال في طور الاستئناف، وقد تقرر حجزه للتصريح بالحكم يوم 10 أفريل 2026.

وتشمل التتبعات أيضًا قضية أخرى تتعلق بانتقادها للأوضاع السيئة في السجون، تم فيها توجيه تهم ذات صبغة جنائية بموجب المرسوم 54، إضافة إلى ملف سابق على خلفية شكاية تقدمت بها وزيرة العدل سنة 2024.

وقد استندت أغلب هذه القضايا إلى المرسوم عدد 54، وهو نص قانوني أثار جدلًا واسعًا بسبب توظيفه في ملاحقة التعبير الرقمي والإعلامي.
يُذكر أنه تم الإفراج عن سنية الدهماني بتاريخ 27 نوفمبر 2025 في إطار سراح شرطي، بعد نحو 18 شهرًا من الإيقاف، مع تواصل التتبعات القضائية في حقها.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجّل مرصد الحرية لتونس أن تعدد القضايا المرفوعة ضد سنية الدهماني وتداخلها الزمني والموضوعي يعكس نمطًا مقلقًا من الملاحقات القضائية المرتبطة بمضامين إعلامية وتصريحات تدخل في صلب النقاش العام.

ويعتبر المرصد أن اعتماد المرسوم 54 في تتبع تصريحات إعلامية وسياسية، خاصة عندما تكون مرتبطة بمواضيع ذات مصلحة عامة كالهجرة وأوضاع السجون، يمثل توسعًا خطيرًا في مجال التجريم ويهدد حرية التعبير.

كما يعبّر المرصد عن قلقه من تكرار التتبعات على خلفية مضامين متقاربة أو متطابقة، بما يطرح إشكالًا يتعلق بمبدأ عدم محاكمة الشخص مرتين على نفس الأفعال، ويُضعف الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

ويحذّر المرصد من أن تراكم الأحكام والتتبعات في آجال متقاربة ضد شخصية إعلامية وحقوقية بارزة قد يعكس توجهًا نحو التضييق على الأصوات الناقدة، ويُكرّس مناخًا ردعيًا داخل الفضاء العام.

كما يسجل المرصد أن اللجوء إلى الإيقاف والسجن في قضايا تتعلق أساسًا بالتعبير وفي ظل غياب أفعال مادية خطيرة، يمسّ بمبدأ التناسب ويحوّل الإجراءات الجزائية إلى أدوات ضغط وانتقام وترهيب.


 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإيقاف الفوري لجميع التتبعات القضائية في حق سنية الدهماني، وإسقاط القضايا المرفوعة ضدها.
  • -وضع حدّ لسياسة الهرسلة القضائية والمضايقات المتكررة التي تستهدفها بسبب مواقفها وتصريحاتها الإعلامية.
  • -إيقاف العمل بالمرسوم 54 في ملاحقة التعبير الإعلامي والسياسي السلمي، لما يمثله من تهديد مباشر للحريات الأساسية.
  • -ضمان عدم محاكمة الأشخاص على نفس الأفعال أو المضامين أكثر من مرة، احترامًا لمبدأ عدم ازدواج العقاب.
  • -مراجعة جميع الأحكام الصادرة في القضايا المرتبطة بحرية التعبير على ضوء المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
  • الكفّ عن توظيف القضاء والتتبعات الجزائية في استهداف الصحفيين والإعلاميين والنشطاء على خلفية آرائهم.

شارك

المزيد من المقالات

شفيق جراية

تأجيل محاكمة شفيق جراية وعماد الطرابلسي ولطفي عبد الناظر في قضية ذات صبغة مالية

05 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجلي الأعمال شفيق جراية ولطفي عبد الناظر وعماد الطرابلسي، إلى جانب متهمين آخرين، إلى موعد لاحق، وذلك في إطار قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري…

محكمة الاستئناف تؤجل النظر في قضية مهدي بن غربية إلى 17 أفريل في ملف ذي صبغة مالية

04 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد الوزير الأسبق ورجل الأعمال مهدي بن غربية إلى جلسة 17 أفريل الجاري…

تأجيل محاكمة رياض بن فضل في قضية الأملاك المصادرة مع حجز مطلب الإفراج

03 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة منسق حزب القطب رياض بن فضل، إلى جانب أكثر من 18 متهمًا، في قضية تتعلق بملف الأملاك المصادرة وما ارتبط به من شبهات، من بينها تبييض أموال…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.