Skip links

في جلسة لم تتجاوز دقيقتين: رفض الإفراج عن سعدية مصباح بعد أكثر من عام ونصف على إيقافها

27 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الخميس، رفض الإفراج عن رئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح، وتأجيل محاكمتها وبقية المتهمين في نفس الملف إلى جلسة 12 مارس 2026، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات مرتبطة بتسيير الجمعية وتمويلاتها.

ومثلت سعدية مصباح أمام المحكمة بحالة إيقاف، في حين يُحاكم عدد من بقية أعضاء الجمعية في نفس القضية بحالة سراح. وقد أفادت معطيات حصل عليها مرصد الحرية لتونس من هيئة الدفاع أن الجلسة لم تستغرق سوى دقيقتين تقريبًا، قبل أن تُقرّر الهيئة التأجيل ورفض مطلب الإفراج، دون مناقشة معمّقة لطلبات الدفاع.

خلفية القضية:

تعود أطوار الملف إلى 06 ماي 2024، تاريخ إيقاف سعدية مصباح إثر مداهمات شملت منزلها ومقر الجمعية. وتُلاحق على خلفية تهم تتعلق أساسًا بشبهات تبييض الأموال والتدليس ومسك واستعمال مدلس في علاقة بتسيير الجمعية، ضمن ما أدرجته السلطات في سياق قضايا الجمعيات الناشطة في مجال الهجرة وشؤون المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء.

وسجّل مسار القضية تطورات إجرائية متقلبة زادت من تعقيد الوضع القانوني للمتهمين. ففي 04 جويلية 2025 تم ختم البحث مع عدم سماع الدعوى في حق بقية أعضاء الجمعية والإبقاء على التتبعات ضد سعدية مصباح، مع شطب تهمة “تكوين وفاق”. ثم صدر لاحقًا، بتاريخ 15 جويلية 2025، قرار استئنافي يقضي بإرجاع الملف إلى نقطة البداية وبنفس التهم مع توسيع الإحالة لتشمل جميع أعضاء الجمعية، وهو ما اعتبره المرصد حينها تحولًا مفاجئًا في المسار دون تعليل مقنع يقطع مع التسويف ويضمن الحسم القضائي.

ويُذكر أن الدائرة الجنائية كانت قد رفضت مطلب الإفراج عن سعدية مصباح بتاريخ 23 ديسمبر 2025، وأجّلت النظر إلى 26 فيفري 2026، قبل أن تقرر اليوم تأجيلًا جديدًا إلى 12 مارس 2026.

السياق العام للقضية:

سعدية مصباح ناشطة حقوقية تونسية بارزة في مناهضة العنصرية والدفاع عن حقوق الأقليات والمهاجرين، ورئيسة جمعية “منامتي” التي لعبت دورًا محوريًا في الدفع نحو إقرار القانون عدد 50 لسنة 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. ويأتي تتبعها في سياق سياسي أوسع اتسم بتصاعد الخطاب الرسمي (من رئيس الجمهورية نفسه) الذي ربط نشاط الجمعيات العاملة في ملفات الهجرة ومناهضة التمييز بتهديدات أمنية وديموغرافية، مع حملات تشهير وتحريض واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي.

ويرى مرصد الحرية لتونس أن اللجوء إلى تشريعات مكافحة غسل الأموال في سياق نشاط جمعياتي حقوقي، دون تقديم عناصر ومؤيدات حاسمة تثبت صلة فعلية بجرائم مالية، يمثل توسعًا خطيرًا في تجريم العمل المدني، ويتعارض مع التزامات تونس الدولية في ما يتعلق بحرية تكوين الجمعيات وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

كما يسجل المرصد أن الإيقاف التحفظي المتواصل منذ أكثر من سنة ونصف، بحكم مدته، يقترب عمليًا من العقوبة المسبقة، ويطرح إشكالًا واضحًا يتعلق بمبدأ التناسب وقرينة البراءة، خاصة مع محاكمة بقية المتهمين في نفس القضية بحالة سراح.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن المعطيات المتوفرة تشير إلى ضعف الأساس القانوني الجدي للتتبعات. ويؤكد المرصد أن التمويلات التي تلقتها جمعية “منامتي” تمت في إطار قانوني ومصرح به لدى الهياكل الرسمية المختصة، بما في ذلك رئاسة الحكومة والجهات الجبائية والبنكية، دون وجود تقرير محاسبي أو جبائي رسمي منشور يثبت شبهة الإثراء غير المشروع أو تبييض الأموال، بما يضعف الركن المادي للتهم.

ويعتبر المرصد أن مواصلة الإيقاف التحفظي في ظل هذا المسار الإجرائي المتقلب وتكرر التأجيل يمثل شكلًا من الاستنزاف القضائي والنفسي، ويغذي مخاوف توظيف القضاء كأداة ردعية لتجريم العمل الجمعياتي والحقوقي المشروع.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج الفوري عن سعدية مصباح وتمكينها من المحاكمة في حالة سراح.
  • تسريع الفصل في القضية ضمن أجل معقول ووضع حدّ لتكرار التأجيلات.
  • وقف التوسع في توظيف تهم مالية فضفاضة لتجريم العمل الجمعياتي والحقوقي.
  • احترام التزامات تونس الدولية المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

شارك

المزيد من المقالات

أحكام قاسية تصل إلى 28 سنة في الطور الاستئنافي بقضية “التسفير” وإدانة علي العريض بـ24 سنة سجنًا

27 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس، فجر اليوم الجمعة، أحكامًا استئنافية في ما يُعرف بقضية “شبكات التسفير إلى بؤر التوتر”، شملت عددًا من المسؤولين السياسيين والأمنيين السابقين…

تأجيل محاكمة رياض بن فضل واستمرار إيقافه رغم إسقاط أحكام سابقة في حقه بموجب تسوية قانونية

26 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، تأجيل محاكمة رياض بن فضل، منسق حزب القطب، إلى جلسة 12 مارس المقبل، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات تبييض أموال…

فتح تحقيق في غسل أموال وتجميد أملاك سمير ديلو ومحاميين آخرين تزامنا مع تصاعد التتبعات ضد محامي المعتقلين السياسيين

26 فيفري (فبراير) 2026 – أذنت النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بفتح بحث تحقيقي ضد المحامين سمير ديلو ورمزي بن دية ومحسن السحباني، إلى جانب شركة المحاماة الشركاء فيها، وذلك من أجل شبهات تتعلق بغسل الأموال من قبل وفاق، باستغلال التسهيلات التي خولتها خصائص الوظيفة والنشاط المهني والاجتماعي، والمتأتية – وفق ما ورد في الإذن القضائي – من التهرب الضريبي وجرائم جبائية أخرى، بناءً على محضر فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي…

أربع سنوات سجنًـا للبحيري والونيسي في ملف وفاة الدبوسي ومخاوف بشأن مسار المحاكمة

25 فيفري (فبراير) 2025 – أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكامها في القضية المتعلقة بوفاة النائب السابق ورجل الأعمال الراحل الجيلاني الدبوسي، وذلك إثر استكمال استنطاق المتهمين وسماع مرافعات الدفاع التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.