Skip links

بعد الحكم بـ33 سنة سجنًا: إحالة يوسف الميموني في قضية جديدة على الدائرة الجنائية لقضايا الفساد المالي

30 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت دائرة الاتهام عدد 32 المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف، إحالة رجل الأعمال يوسف الميموني وابنه، إلى جانب مدير عام سابق لبنك عمومي، وصاحب مكتب استشارات قانونية، ومحامٍ، جميعهم بحالة إيقاف، على أنظار الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي، مع رفض جميع مطالب الإفراج المقدّمة في حقّهم.

كما شمل قرار الإحالة محامين آخرين، وعدول تنفيذ، وخبراء عدليين، من بينهم من أُحيل بحالة سراح وآخرون بحالة فرار، وذلك على ذمّة نفس الملف.
وفي المقابل، قرّرت دائرة الاتهام حفظ التهم في حقّ أحد المحامين ورفع تحجير السفر عنه.


خلفية القضية:

يتعلّق ملف القضية بكتب صلح أُبرمت بين رجل الأعمال يوسف الميموني وأحد البنوك العمومية على خلفية نزاع قضائي سابق بخصوص معاملات مالية وبنكية، قبل أن يتم فتح تتبّعات جزائية شملت أطرافًا متعددة من متدخلين قانونيين وماليين، على معنى شبهات تتعلّق بسوء التصرف في معاملات مالية، واستغلال صيغ قانونية في إطار نزاعات بنكية.

ويأتي هذا التطوّر في سياق مسار قضائي متشعّب شمل خلال السنوات الأخيرة عدّة قضايا جزائية ذات طابع مالي وديواني وصرفي منسوبة إلى يوسف الميموني وعدد من أفراد عائلته.

وكانت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت، في ديسمبر 2025، أحكامًا ابتدائية ثقيلة في حق يوسف الميموني بلغت 33 سنة سجنًا مع خطايا مالية، إلى جانب أحكام سجنية في حق ابنه وأفراد آخرين من عائلته، وذلك في قضايا منفصلة تتعلّق بجرائم صرفية وديوانية وتكوين مكاسب بالخارج دون ترخيص.

ويُشار إلى أنّ هذه الأحكام غير باتّة وقابلة للطعن بالاستئناف أو التعقيب، فيما ما تزال ملفات أخرى منشورة أمام القضاء، من بينها هذا الملف المتعلّق بالنزاع البنكي.


يرى مرصد الحرية لتونس أنّ اللجوء المكثّف إلى المسارات الجزائية في معالجة نزاعات مالية وبنكية معقّدة، دون تمييز واضح بين المحاسبة الجزائية المشروعة وبين الخلافات ذات الطابع البنكي أو التعاقدي، من شأنه أن يحوّل التتبّعات القضائية إلى ضغط قضائي متراكم قبل صدور أحكام باتّة.

ويؤكّد المرصد أنّ ضخامة العقوبات السجنية الصادرة، وتعدّد القضايا وتشابكها، تفرض التزامًا صارمًا بـالفصل بين الملفات، واحترام قرينة البراءة، وعدم توظيف القضاء الجزائي في إدارة نزاعات مالية أو بنكية ذات طبيعة تقنية.

كما يحذّر المرصد من توظيف ملفات رجال الأعمال والمسارات الجزائية ذات الطابع المالي والصرفي في سياقات سياسية أو دعائية، بما يفرغ مبدأ المحاسبة من محتواه الحقوقي ويقوّض الثقة في العدالة.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

-احترام قرينة البراءة وعدم تقديم المتهمين للرأي العام في صورة مُدانين قبل صدور أحكام نهائية.
-ضمان آجال معقولة للفصل في القضايا ذات الطابع المالي والبنكي المعقّد.
-عدم تحويل الإيقاف التحفّظي وتعدّد التتبّعات إلى عقوبة مسبقة أو وسيلة ضغط.
-الكفّ عن توظيف ملفات رجال الأعمال والنزاعات البنكية في صراعات سياسية أو إعلامية.

شارك

المزيد من المقالات

وفاة الشاب سهيل بكوش بحي التضامن تثير شبهات خطيرة حول العنف أثناء الإيقاف والتأخر في إسعافه

23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – توفي الشاب سهيل بكوش، البالغ من العمر 24 عامًا يوم الأربعاء 21 أكتوبر، بعد مداهمة أمنية لمنزل عائلته بحي التضامن وإيقافه رفقة شقيقه، في حادثة أثارت اتهامات مباشرة بتعرضه للعنف أثناء التدخل الأمني وتأخر نقله إلى المستشفى رغم تدهور حالته الصحية، قبل أن تعقب وفاته احتجاجات ومواجهات بالمنطقة…

صفحة قاتمة في تاريخ العدالة بتونس: محكمة التعقيب ترفض الطعون في قضية «التآمر على أمن الدولة 2» وتثبت أحكامًا سجنية بـ437 سنة

23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – رفضت الدائرة الجزائية بمحكمة التعقيب جميع الطعون المرفوعة ضد الأحكام الاستئنافية الصادرة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التآمر على أمن الدولة 2» من حيث الأصل و الشكل، بما يُبقي على الأحكام التي تراوحت بين ثلاث سنوات و35 عامًا سجنًا، إلى جانب المراقبة الإدارية في حق أغلب المتهمين…

المحكمة العسكرية تقضي بسجن ألفة الحامدي أربع سنوات وخطية بـ80 ألف دينار

22 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت المحكمة العسكرية الدائمة بتونس بسجن رئيسة حزب «الجمهورية الثالثة» ألفة الحامدي مدة أربع سنوات في قضيتين منفصلتين، بواقع عامين عن كل قضية، مع تسليط خطيتين ماليتين بقيمة 40 ألف دينار لكل منهما، ليبلغ مجموع الخطايا 80 ألف دينار…

راشد الغنوشي جائزة غاندي

الاتحاد البرلماني الدولي يطالب بالإفراج الفوري عن راشد الغنوشي ونواب سابقين وإسقاط الملاحقات بحقهم

21 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – اعتمد المجلس الحاكم للاتحاد البرلماني الدولي، بالإجماع خلال دورته الـ218 المنعقدة في مدينة أروشا، قرارًا جديدًا بشأن أوضاع 63 نائبًا تونسيًا سابقًا من المعارضة، دعا فيه السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن رئيس مجلس نواب الشعب السابق راشد الغنوشي وعن النواب السابقين المحتجزين بسبب معارضتهم التدابير الاستثنائية المتخذة منذ 25 جويلية 2021، وإسقاط الملاحقات القضائية بحقهم وبحق بقية النواب المشمولين بالملف…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.