Skip links

ملاحقات قضائية لا تنتهي لراشد الخياري: حكم جديد بالسجن رغم تدهور صحته

أصدرت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء 4 فيفري (فبراير) 2025، حكمًا بالسجن لمدة عام واحد ضد النائب السابق بالبرلمان المنحل، راشد الخياري، بتهمة الإساءة إلى الغير عبر شبكات الاتصال العمومية. ويتعرض الخياري لملاحقات قضائية متتالية، حيث يقضي  قرابة ثلاث سنوات في السجن. وخلال فترة احتجازه، تعرض لمعاملة سيئة، وفق ما أكدته مصادر حقوقية ومحاموه، في إطار حملة ممنهجة للضغط عليه ومعاقبته بسبب مواقفه السياسية.

القضايا السابقة والأحكام الصادرة ضده

منذ اعتقاله في 3 أوت (أغسطس) 2021، واجه راشد الخياري عدة قضايا ذات طابع سياسي، أبرزها الإساءة إلى الجيش والتآمر على أمن الدولة، بعد تصريحاته حول وجود قاعدة عسكرية أمريكية في منطقة سيدي حمد بولاية بنزرت. كما اتُّهم بترويج مزاعم حول تلقي الرئيس قيس سعيد تمويلًا أجنبيًا من الولايات المتحدة خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2019، وهي اتهامات أثارت جدلًا واسعًا آنذاك.

بالإضافة إلى ذلك، صدر في 10 أكتوبر 2022 حكم بسجنه 8 أشهر بتهمة الإساءة إلى الغير عبر شبكات التواصل الاجتماعي، كما حكم عليه في 15 سبتمبر 2022 بالسجن 6 أشهر مع خطية مالية قدرها ألف دينار، بعد قبول اعتراضه على حكم غيابي بسنتين سجنًا، وذلك في قضية رفعتها وزارة التربية إثر نشره صورًا لتلاميذ داخل معهد للمكفوفين ببن عروس.

إعادة اعتقاله وسط استمرار الملاحقات

في أوت (أغسطس) 2024، وبعد انتهاء مدة العقوبة المحكوم بها، تم إطلاق سراح الخياري من سجن الرابطة. إلا أنه أُعيد اعتقاله مجددًا من قبل أعوان أمنيين واحتجز بمقر أمني، قبل أن يتم إيداعه السجن لتنفيذ حكم استئنافي صدر في قضية قديمة رفعها ضده الإعلامي حمزة البلومي، ويبدو أنه ملف تستغله السلطات كأداة للانتقام منه.

تدهور حالته الصحية وحرمانه من العلاج

خلال فترة سجنه، تعرض الخياري لوعكة صحية خطيرة، حيث ظهرت عليه علامات تشير إلى إصابته بمرض السرطان. ورغم مطالبة محاميه بتمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، تجاهلت السلطات هذه المطالب، ما أدى إلى تفاقم وضعه الصحي وسط تقارير عن تعرضه لسوء المعاملة والإهمال الطبي داخل السجن.

تعليق مرصد الحرية لتونس

يأتي اعتقال راشد الخياري ضمن سلسلة من الإجراءات التي استهدفت خصوم الرئيس قيس سعيد، حيث تُعتبر هذه المحاكمات جزءًا من حملة أوسع لقمع المعارضين وإحكام السيطرة على المشهد السياسي في تونس.

يعرب مرصد الحرية لتونس عن قلقه البالغ إزاء استمرار الملاحقات القضائية ضد راشد الخياري، خاصة في ظل تدهور حالته الصحية.
ويرى أن هذه الإجراءات تحمل طابعًا انتقاميًا، نظرًا لمعارضته العلنية للرئيس قيس سعيد، وعمله كصحفي حول ملف تمويل حملته الانتخابية ويطالب المرصد بـ:

  • الإفراج الفوري عن راشد الخياري، نظرًا لوضعه الصحي الحرج.
  • توفير الرعاية الطبية اللازمة له، بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
  • ضمان محاكمة عادلة بعيدًا عن أي دوافع سياسية أو انتقامية والكف عن ملاحقته.

شارك

المزيد من المقالات

وفاة الشاب سهيل بكوش بحي التضامن تثير شبهات خطيرة حول العنف أثناء الإيقاف والتأخر في إسعافه

23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – توفي الشاب سهيل بكوش، البالغ من العمر 24 عامًا يوم الأربعاء 21 أكتوبر، بعد مداهمة أمنية لمنزل عائلته بحي التضامن وإيقافه رفقة شقيقه، في حادثة أثارت اتهامات مباشرة بتعرضه للعنف أثناء التدخل الأمني وتأخر نقله إلى المستشفى رغم تدهور حالته الصحية، قبل أن تعقب وفاته احتجاجات ومواجهات بالمنطقة…

صفحة قاتمة في تاريخ العدالة بتونس: محكمة التعقيب ترفض الطعون في قضية «التآمر على أمن الدولة 2» وتثبت أحكامًا سجنية بـ437 سنة

23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – رفضت الدائرة الجزائية بمحكمة التعقيب جميع الطعون المرفوعة ضد الأحكام الاستئنافية الصادرة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التآمر على أمن الدولة 2» من حيث الأصل و الشكل، بما يُبقي على الأحكام التي تراوحت بين ثلاث سنوات و35 عامًا سجنًا، إلى جانب المراقبة الإدارية في حق أغلب المتهمين…

المحكمة العسكرية تقضي بسجن ألفة الحامدي أربع سنوات وخطية بـ80 ألف دينار

22 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت المحكمة العسكرية الدائمة بتونس بسجن رئيسة حزب «الجمهورية الثالثة» ألفة الحامدي مدة أربع سنوات في قضيتين منفصلتين، بواقع عامين عن كل قضية، مع تسليط خطيتين ماليتين بقيمة 40 ألف دينار لكل منهما، ليبلغ مجموع الخطايا 80 ألف دينار…

راشد الغنوشي جائزة غاندي

الاتحاد البرلماني الدولي يطالب بالإفراج الفوري عن راشد الغنوشي ونواب سابقين وإسقاط الملاحقات بحقهم

21 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – اعتمد المجلس الحاكم للاتحاد البرلماني الدولي، بالإجماع خلال دورته الـ218 المنعقدة في مدينة أروشا، قرارًا جديدًا بشأن أوضاع 63 نائبًا تونسيًا سابقًا من المعارضة، دعا فيه السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن رئيس مجلس نواب الشعب السابق راشد الغنوشي وعن النواب السابقين المحتجزين بسبب معارضتهم التدابير الاستثنائية المتخذة منذ 25 جويلية 2021، وإسقاط الملاحقات القضائية بحقهم وبحق بقية النواب المشمولين بالملف…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.