Skip links

20 سنة سجنًا لراشد الغنوشي وقيادات من النهضة في “قضية المسامرة”: تجريم مباشر للتعبير السياسي

15 أفريل (أبريل) 2026 قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة 20 سنة في حق رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إلى جانب القياديين أحمد المشرقي ويوسف النوري، وذلك في ما يُعرف إعلاميًا بـ“قضية المسامرة الرمضانية”، وهي قضية تشمل في مجملها 12 متهمًا موزعين بين موقوفين ومحالين بحالة سراح وآخرين بحالة فرار.

ويُحاكم في هذا الملف بحالة سراح كل من بلقاسم حسن ومحمد القوماني وعبد الله السخيري ومحمد شنيبة وموفق الكعبي، في حين شملت الإحالة بحالة فرار كلًا من ماهر زيد ورفيق عبد السلام ومحمد الصامتي ومقداد الماجري.

كما قضت المحكمة بالسجن مدة 3 سنوات في حق عدد من المتهمين المحالين بحالة سراح، وبالسجن مدة 20 سنة مع النفاذ العاجل في حق المتهمين المحالين بحالة فرار.

وقد وُجهت إلى المتهمين تهم ثقيلة من قبيل التآمر على أمن الدولة وتدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة.


عرض الوقائع:

تتعلق القضية بما عُرف بـ“المسامرة الرمضانية”، وهي فعالية سياسية نظّمتها جبهة الخلاص الوطني خلال شهر رمضان سنة 2023، خُصّصت للتعبير عن التضامن مع المعتقلين السياسيين ولمناقشة الوضع العام في البلاد.

وخلال هذه الفعالية، أدلى راشد الغنوشي بتصريحات سياسية علنية، اعتبرتها السلطات لاحقًا تمثل تهديدًا للنظام العام ومحاولة لتبديل هيئة الدولة.

وتتمثل التهمة الأساسية الموجهة إليه في تصريح قاله خلال المسامرة وبُثّ على الهواء مباشرة:
“الاستئصال، سواء سُلّط على الإسلاميين أو على اليساريين، فهو يُنذر بفتنة داخلية وحرب أهلية.”

وقد تم اعتماد هذا التصريح كأحد الأسس الرئيسية لتوجيه تهم انقلابية خطيرة، رغم صدوره في سياق سياسي علني ودون اقترانه بأي أفعال مادية.


خلفية القضية:

تعود أطوار هذه القضية إلى سنة 2023، وقد تم إيقاف راشد الغنوشي بتاريخ 17 أفريل 2023 على خلفية هذا الملف، دون توجيه استدعاء مسبق، في خرق واضح للإجراءات القانونية.

كما تشير المعطيات إلى أنه تم منعه من حقه في مؤازرة المحامين خلال سماعه لدى باحث البداية لمدة 48 ساعة، في إطار اعتماد إجراءات مستمدة من قانون مكافحة الإرهاب، رغم أن القضية لا تندرج ضمن الجرائم الإرهابية.

وتؤكد معطيات الملف أنه تم إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه قبل انطلاق جلسة استنطاقه، وهو ما يطرح إشكاليات جدية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة.

كما تفيد هيئة الدفاع بوجود معطيات تتعلق بتزوير الفيديو المنسوب إلى الغنوشي، والذي اعتمد ضمن عناصر الاتهام، وهو ما لم يتم حسمه قضائيًا بشكل واضح.

وقد قاطع الغنوشي كامل أطوار المحاكمة، معبرًا عن رفضه للمسار القضائي، في ظل غياب شروط المحاكمة العادلة.

وتندرج هذه القضية ضمن سلسلة من التتبعات التي طالت قيادات سياسية، استنادًا أساسًا إلى تصريحات أو مواقف سياسية علنية، مع اعتماد تكييفات جزائية ثقيلة.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أن الحكم الصادر بالسجن لمدة 20 سنة في “قضية المسامرة الرمضانية” يمثل تجاوزًا خطيرًا في مسار تجريم التعبير السياسي، ويعكس توظيفًا لتهم ثقيلة لمعاقبة مواقف سياسية علنية.

ويرى المرصد أن الاستناد إلى تصريح سياسي مقتطع من سياقه، دون وجود أي أفعال مادية، لتوجيه تهم من قبيل “التآمر” و“تبديل هيئة الدولة”، يُعدّ خرقًا جوهريًا لمبدأ الشرعية الجزائية.

كما يسجل المرصد إخلالات إجرائية خطيرة، من بينها الإيقاف دون استدعاء، ومنع المحامين من الحضور خلال مرحلة البحث، واعتماد إجراءات استثنائية لا تتلاءم مع طبيعة القضية، إضافة إلى إصدار بطاقة إيداع بالسجن قبل الاستنطاق.

ويؤكد المرصد أن هذه المعطيات، إلى جانب الجدل القائم حول الأدلة المعتمدة، تضعف أسس المحاكمة العادلة وتطرح تساؤلات جدية حول سلامة الإجراءات.

كما يعتبر المرصد أن هذا الحكم، في ظل تعدد القضايا المبنية على نفس النمط، يعكس توجّهًا نحو توظيف القضاء في إدارة الصراع السياسي، ويكرّس مناخًا ردعيًا يستهدف الفاعلين السياسيين.


 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – الإفراج الفوري عن راشد الغنوشي وجميع الموقوفين في هذه القضية، وتمكينهم من المحاكمة في حالة سراح.
  • – إسقاط التهم المبنية على تصريحات أو مواقف سياسية علنية، لغياب الأفعال المادية المكوّنة للجريمة.
  • – فتح تحقيق مستقل في الإخلالات الإجرائية المسجلة خلال مرحلة البحث والتحقيق.
  • – ضمان احترام كامل لحقوق الدفاع، بما في ذلك حضور المحامين في جميع مراحل التتبع.
  • – وضع حدّ لتوظيف تهم “التآمر” في تجريم التعبير السياسي.

شارك

المزيد من المقالات

محكمة الإستئناف بتونس ترفض الإفراج عن مراد الزغيدي وبرهان بسيّس

15 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس رفض مطالب الإفراج عن الإعلاميين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، وذلك في القضية المتعلقة بتهم ذات صبغة مالية، مع تحديد جلسة يوم 28 أفريل الجاري للنظر في الملف…

6 سنوات سجنًا لوزير البيئة الأسبق المهدي مليكة في قضية تمكينه من عقارات سياحية دون احترام الإجراءات

14 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن وزير البيئة الأسبق محمد المهدي مليكة لمدة 6 سنوات، مع خطية مالية، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري في تمكينه من عقارات تابعة للوكالة العقارية السياحية…

بطاقة إيداع بالسجن في حق شوقي الطبيب في قضية تعود لفترة إشرافه على هيئة مكافحة الفساد

14 أفريل (أبريل) 2026 – أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقة إيداع بالسجن في حق الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، وذلك على خلفية قضية تعلقت بشبهات تجاوزات منسوبة إليه خلال فترة إشرافه على الهيئة…

إبتدائية تونس تقضي بسجن سامي الفهري 5 سنوات في ملف إشهاري مع “اتصالات تونس”

14 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن المنتج والإعلامي سامي الفهري لمدة 5 سنوات، مع خطية مالية، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري في عقد إشهار مبرم مع مؤسسة اتصالات تونس.

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.