Skip links

محكمة الاستئناف تؤجّل النظر بأسبوع في قضية سنية الدهماني المتعلّقة بأفارقة جنوب الصحراء

21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – أجّلت محكمة الاستئناف بتونس النظر في القضية المرفوعة ضدّ المحامية والناشطة سنية الدهماني، وذلك بعد جلسة شهدت تقديم فريق الدفاع طلباً بتأخير يتيح إعداد الملف واستكمال الوثائق. وتمثل الدهماني في هذه القضية في حالة سراح، وقد أُحيلت إلى القضاء بسبب تصريحات إعلامية وانتقادات للسلطات حول وضعية أفارقة جنوب الصحراء، وذلك في إطار تتبعات مستندة إلى المرسوم عدد 54 الخاصّ بمكافحة الجرائم المرتبطة بأنظمة المعلومات والاتصال.

عرض الوقائع:

تُحاكم الدهماني بمقتضى المرسوم 54 بسبب تصريحات إذاعية انتقدت فيها الممارسات العنصرية تجاه المهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء، وهو تصريح تمّ تداوله على نطاق واسع في وسائل الإعلام. وقد صدر في حقها حكم ابتدائي بالسجن مدة عامين، بينما تُحاكم في قضية ثانية أيضاً بالاستناد إلى التصريح نفسه، ما أثار جدلاً واسعاً حول مبدأ عدم محاكمة الشخص مرتين عن نفس الفعل. وتواجه الدهماني تتبعات أخرى على خلفية مداخلات إعلامية، في ظل توسع استخدام المرسوم 54 في قضايا تتعلق بالرأي والتعبير.

خلفية القضية:

بدأت القضية بعد ظهور إعلامي للدهماني على وسائل الاعلام المحلية، حيث تناولت الدهماني موضوع التمييز والعنصرية ضد المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما اعتبرته جهات قضائية “مسّاً بالأمن القومي” أو “نشر أخبار زائفة”. واعتبرت هيئة الدفاع أنّ إعادة فتح الملفات وإحالة الدهماني في أكثر من قضية بسبب التصريح ذاته يمثل “ممارسة تعسفية ومخالفة صريحة لمبدأ عدم تكرار التتبعات”، مؤكدة أن المحاكمة تحوّلت إلى “إجراء انتقامي” أكثر منها عملية قضائية محايدة. وتشير وثائق قُدّمت للمرصد إلى حصول سلسلة من التأجيلات السابقة، من بينها تأجيل جلسة 27 ديسمبر 2024 إلى 10 جانفي 2025، وهو ما أدى إلى إطالة مسار المحاكمة وإبقاء المتهمة تحت ضغط قضائي مستمر.
وأكّد المحامي سامي بن غازي أنّ قرار المحكمة بتأجيل الجلسة لأسبوع واحد فقط “يمثّل ضرباً لحق الدفاع وإخلالاً بمبدأ المساواة الإجرائية”، مشيراً إلى أن فريق الدفاع قدّم عشرات الإعلامات وطلب مهلة معقولة لإعداد الملف. وأضاف أن “التعسّف القضائي بات واضحاً”، وأن القرارات أصبحت “توحي بأنها معدّة سلفاً في سياق تكثيف الأحكام ضدّها لا غير”.

يرى مرصد الحرية لتونس أنّ إحالة محامية وناشطة على معنى المرسوم 54 بسبب تصريحات إعلامية يمثل اتجاهاً خطيراً نحو تجريم الرأي وانتهاكاً صريحاً لحرية التعبير المكفولة دستورياً، كما يشكّل مؤشراً إضافياً على استخدام القضاء في ملفات ذات طبيعة سياسية.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

– احترام ضمانات المحاكمة العادلة والكفّ عن توظيف المرسوم 54 في ملاحقة الأصوات المنتقدة.
– تمكين هيئة الدفاع من آجال معقولة لإعداد الملف واستكمال التقارير التقنية.
– الافرج عن سنية الدهماني وإسقاط التتبعات التي لا تقوم على أسس فنية أو قانونية واضحة.
– حماية حرية التعبير ومنع كل أشكال الانتقام القضائي من المدافعين عن حقوق الإنسان.

شارك

المزيد من المقالات

إيقاف الناشط السياسي سيف الدين العرفاوي إثر مشاركته في مسيرة احتجاجية ورفعه شعارات ضد رئيس الجمهورية

22 أوت (أغسطس) 2026 – أذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ بالناشط السياسي سيف الدين العرفاوي، أحد الوجوه البارزة المشاركة في تحرّك «نَفَس»، وذلك بعد ساعات من اقتياده من منزله مساء الجمعة 21 أوت من قبل أعوان أمن بالزي المدني، على خلفية الشعارات التي قاد ترديدها خلال مسيرة المعارضة المنتظمة وسط العاصمة يوم 20 أوت…

استمرار فقدان منذر الونيسي للنطق منذ أسابيع: مرصد الحرية لتونس يحذر من خطورة وضعه الصحي ويدعو إلى تدخل طبي عاجل

21 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ استمرار التدهور الصحي للمعتقل السياسي والدكتور منذر الونيسي، نائب رئيس حركة النهضة والأستاذ الاستشفائي الجامعي المختص في طب وزراعة الكلى، والذي ما يزال فاقدًا بصورة كاملة للقدرة على النطق منذ أسابيع، دون تسجيل تحسن في حالته رغم المطالب المتكررة لعائلته وهيئة دفاعه بتمكينه من رعاية طبية متخصصة ومكثفة…

إحالة سيف الدين مخلوف بحالة إيقاف على الدائرة الجنائية في قضية اجتياز الحدود واستعمال جواز سفر محل شبهة

21 أوت (أغسطس) 2026 – قررت دائرة الاتهام الصيفية لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة النائب السابق والمحامي سيف الدين مخلوف، بحالة إيقاف، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، لمحاكمته في قضية تتعلق بمغادرته التراب التونسي ودخوله الجزائر سنة 2024، وما رافق ذلك من شبهات بشأن الوثيقة المستعملة في عملية العبور…

مرصد الحرية لتونس يدعو إلى تفعيل السوار الإلكتروني والعقوبات البديلة والإفراج عن كبار السن والمرضى ومعتقلي الرأي

19 أوت (أغسطس) 2026 – يدعو مرصد الحرية لتونس السلطات القضائية والتنفيذية إلى الشروع الفوري في اعتماد المراقبة الإلكترونية بديلًا عن الإيقاف التحفظي والعقوبات السجنية القصيرة، وإلى الإفراج العاجل عن المعتقلين من كبار السن والمرضى، وفي مقدمتهم المعتقلون السياسيون وسجناء الرأي الذين تهدد ظروف الاحتجاز صحتهم وحياتهم…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.